كشف تقرير حديث صادر عن واحدة من كبرى المنظمات الإسلامية بالولايات المتحدة؛ يتناول أوضاع الحريات المدنية للمسلمين في أمريكا أن عام2007م قد شهد عددًا متزايدًا وغير مسبوق من شكاوى المسلمين الأمريكيين بشأن التمييز الذي يتعرَّضون له في أماكن العمل بالولايات المتحدة.

 

وكشف التقرير الصادر عن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"- وهو التقرير السنوي الوحيد من نوعه الذي يرصد أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين- أن "عام 2007م قد شهد 2652 حادثة تمييز ومضايقة وعنف ضد المسلمين" في أماكن العمل.

 

ووفقًا للدراسة التي صدرت بعنوان "بدون خوف من التمييز" (Without Fear of Discrimination)؛ فإن الشكاوى من التمييز ضد المسلمين الأمريكيين في أماكن العمل قد ارتفعت بنسبة 18%؛ حيث تم تقديم 384 شكوى في عام 2006م، فيما شهد عام 2007م شكاوى بلغت 452 شكوى.

 

وأوردت الدراسة أن التمييز قد ارتفع ضد هؤلاء الذين يسعون للحصول على عمل بنسبة 34%، كما ارتفعت نسبة رفض التكيف الديني في مكان العمل بنسبة 8%.

 

وبحسب التقرير الصادر في 40 صفحة؛ فإن 9 ولايات فقط، إضافةً إلى العاصمة، شكَّلت حوالي 80% من شكاوى الحقوق المدنية التي وصلت لمنظمة كير في 2007م، وهذه الولايات هي كاليفورنيا وإلينوي وفلوريدا ونيويورك وفيرجينيا ونيوجيرسي وتكساس وبنسلفانيا وميريلاند.

 

وأشارت المنظمة الإسلامية- في بيان لها- إلى أن هذا الرقم هو "أكبر رقم يتم رصده على الإطلاق" من قبل المنظمة، التي أوضحت أن هذا الارتفاع في أعداد القضايا يرجع جزئيًّا إلى إدراج فئة جديدة من القضايا المرتبطة برسائل الكراهية، التي وصلت إلى مسلمين عبر البريد الإلكتروني والفاكس؛ في حين انخفض عدد القضايا الأخرى بشكل طفيف.

 

ومنذ تأسيسها في عام 1994م تعتبر كير رصد التمييز في أماكن العمل من أهم أهدافها، وتصدر تقارير دورية في هذا الشأن.

 

وكانت كير قد أصدرت كتيبًا بعنوان "دليل أصحاب العمل بشأن الممارسات الدينية الإسلامية"؛ لمساعدة الشركات وأصحاب الأعمال والمدراء على فهم أفضل للإسلام والمسلمين في أماكن العمل.

 

هذا وقد أظهر التقرير حدوث انخفاض في بعض النسب المتعلقة بالتمييز والكراهية ضد المسلمين في أماكن أخرى غير أماكن العمل؛ حيث انخفضت النسبة في قطاع المدارس والشرطة إلى 31%، كما انخفض العنف البدني بنسبة 24%، ورفض الخدمات بنسبة 48%، والإيذاء الشفوي بنسبة 35%.

 

وتعليقًا على انخفاض بلاغات جرائم الكراهية والتمييز من قبل الشرطة وفي المدارس خلال 2007م قالت كير إن هذا يسمح بقدر من "التفاؤل الحذر".

 

وجاء في التقرير: "يبدو أن بعض العملاء الحكوميين يستفيدون من وجود تأكيد على (أهمية) البراعة الثقافية لدى الموظفين الذين يمكن أن يتعاملوا مع المسلمين".

 

ومثل العام الماضي تبقى عوامل مثل العِرق والدين واسم الشخص المسلم هي العوامل الأساسية التي نتج منها هذا التمييز والكراهية؛ حيث قالت كير إنها تعتقد أن هذه العوامل كانت وراء 86% من القضايا التي تم إبلاغها لكير خلال العام الماضي.

 

وقال كوري سيلور المدير القانوني بكير ومعدّ التقرير: "تقرير هذا العام أظهر ملامحَ إيجابيةً نوعًا ما، تشير إلى أن لهجة التمييز والكراهية المتنامية ضد المسلمين أصبحت مرفوضةً من قِبَل الأمريكيين العاديين المنتمين إلى كافة الأديان".

 

وقال سيلور: إن تقرير هذا العام يتضمن جزءًا خاصًّا بشأن "التعليقات المعادية للمسلمين في حملات الانتخابات الرئاسية".

 

وكانت كير قد تقدمت بشكوى الأسبوع الماضي لدى اللجنة الفيدرالية للانتخابات؛ بشأن قيام منظمة مؤيدة للسيناتور جون ماكين المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية؛ بتوزيع 28 مليون نسخة من أسطوانة "دي في دي" تتضمن فيلمًا وثائقيًّا يحضُّ على كراهية المسلمين.