أيها القارئ العزيز.. أقدم إليك آخر تحقيق كتبته أشهر صحيفة قومية في مصر بتاريخ 18/9/2008م، وأنا أقدمه للقراء بالنص، دون أن أحذف منه حرفًا واحدًا؛ ابتداءً من العناوين الثلاثة التي تصدَّرت ما أسمته الصحيفة القومية المشهورة "أخطر تحقيق في العصر الحديث".
- الإخوان هم الذين أسقطوا صخرة الدويقة.
- ما تفاصيل عملية "حبل من مسد"؟
- القبض على 15 من خبراء المحظورة.
هذا الخبر المؤسف قد يكون مفاجأةً مذهلةً لقرائنا، بل لكل مصري وكل عاقل، بل لكل من يحمل وصف "الإنسانية" بصرف النظر عن موقفه من القيم الخلقية.
وما كان يخطر ببال أحد أن يقوم بهذه المذبحة البشعة التي راح ضحيتها المئات جماعةٌ تدَّعي أنها ترفع راية الدين، وأن الإسلام هو الحل!.
لو كان الأمر مجرد قيام بعض أعضاء هذه المحظورة باغتيال شخص أو شخصين لأسباب سياسية أو غير سياسية لهان الأمر، أما أن يكون الاغتيال لمئات من الفقراء المرضى الذين يشْقُون من أجل لقمة عيش ولو كانت مغموسة في الطين، ويحتمون داخل أكشاك من الخشب أو الطين أو الصفيح.. نعم، أما اغتيال هؤلاء بلا ذنب جنَوه فهذا ما لا يصدقه العقل.
الصدفة كشفتهم
وكان من الممكن أن تمر هذه المذبحة على أنها قضاء وقدر، وأنه لا يد لإنسان فيها، ولكن "الدكتور زكريا صالح الحسيب خبير الكيماويات وأثرها في طبيعة الأرض؛ أثناء معاينته للصخرة لاحظ شيئًا من اللمعان في جزءٍ ضئيلٍ من مكان ارتكازها على أرضية المقطم؛ فقام بنحت هذا الجزء الصغير وتجميع فتاته وتحليلها، وكانت النتيجة المذهلة هي وجود آثار مادة غريبة ملتصقة بهذا الجزء من الصخرة.
يقول الدكتور الخبير: مكثت قرابة خمس ليالٍ لا أذوق النوم؛ فقد أخذ يصرخ في عقلي ووجداني وضميري سؤال مؤداه: من أين أتت هذه المادة، والتصقت بالجزء السفلي من الصخرة؛ حيث تلتصق بأرضية الجبل؟!
إلى أن استُدعيت من قِبل مسئولين كبار في الداخلية إلى الدويقة لأصعد إلى مكان سقوط الصخرة ليعرضوا عليَّ أغرب ما عثروا عليه, وهو أغرب ما كنت أتوقع: إنه جزء من حقنة (سرنجة) كبيرة مكتوب على هذا الجزء كلمة "مَسَد"، فرفعت هذا الجزء وحلَّلت بقايا المادة العالقة به، وبعد تحليل طويل بمساعدة مواد أخرى متعددة؛ اكتشفت أن الآثار بهذا الجزء من الحقنة تتكون من مركب من المواد الآتية: حامض الكبريتيك المركز- حامض النيتريك المركز- كلوريد الصوديوم (بنسبة: 5 إلى 2 إلى 4).
ولاحظ رجال الأمن بعد ذلك أن هناك شخصًا يحوم حول المكان الذي وجدت فيه بقايا الحقنة فقبضوا عليه، واعترف اعترافات مذهلة؛ خلاصتها:
أنه واحد من "أسرة الخبراء التكنولوجيين" بالمحظورة, وهي إحدى فصائل الجهاز السري الجديد، وعدد أفرادها 15 فردًا على مستوى عالٍ جدًّا من العلوم التجريبية، وهم: (معذرةً أيها القارئ لن نذكر أسماء المتهمين)، وقد قُبض عليهم جميعًا، وهم يُستجوَبون الآن؛ وذلك حرصًا على عدالة التحقيق، وننقل بعض الأسئلة التي وُجِّهت إليهم من رجال التحقيق، وإجابات هؤلاء:
س: من قائد هذا الفصيل؟
ج: قائده (....)، وهو يتلقى أوامره من جهة أعلى، وما علينا إلا السمع والطاعة دون مناقشة أو معارضة.
س: ما العمل الذي قمتم به؟
ج: بعد دراسة علمية جادة تمكَّنا من تجهيز مركب ثلاثي العناصر؛ أهم خصائصه إحداث خلخلة للهواء بين الجزء السفلي من الصخور ونقط الارتكاز؛ مما يسهل انفصال أية صخرة وانحدارها على المنطقة الأكثر انخفاضًا.
س: وكيف تضعون هذا المركب بين الصخرة وحيّز ارتكازها؟
ج: بحقنة من مادة قوية جدًّا استطعنا تكوين عناصرها ومزجها بحيث تكون غير قابلة للكسر.
س: وُجِد على جزء مكسور من إحدى حقنكم كلمة "مَسَد".. ماذا تقصدون بهذه الكلمة؟
ج: هي جزء من عبارة "حبل من مسد"، وهو اسم العملية التي نقوم بها.
س: اسم العملية "حبل من مسد" ؟!
ج: نعم، وفضلناها على غيرها لأنها عبارة قرآنية.
س: يعني تريقون دماء الأبرياء بعبارات قرآنية؟!
ج: ...................
س: هل تعتقدون أن القتلى ارتكبوا في حياتهم ما يوجب القضاء عليهم وسفك دمائهم؟
ج: لا.. إنهم قطعًا أبرياء.
س: فلماذا قتلتموهم إذن والإسلام ينهى عن قتل البريء؟ والله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 151).
ج: نحن في عمليتنا هذه نضحي بالقليل من أجل انتصار الكثير.
س: ماذا تعني بهذا؟
ج: الهدف من العملية إحداث موجة من الغضب الشديد على الحكم القائم حتى يتم تغييره.
س: وهل هناك مناطق أخرى في المقطم قمتم بحقنها؟
ج: نعم.. حقنَّا منطقتين؛ واحدة في شمال غرب المقطم, والثانية في شرقه؛ مساحة كل منهما 150 مترًا مربعًا، ويترتب على ذلك سقوط مساحة كبيرة جدًّا من صخور المقطم.
س: هل الإسلام يأمركم بقتل الأبرياء؟
ج: إذا كان في ذلك مصلحة أهم وأعم فلا مانع من ذلك.
س: ما رأيك في محاولات سابقة لبعض أعضاء المحظورة لصناعة طائرة تطير وتصيب أهدافها بدون طيار؟
ج: لا علم لي بذلك إلا من الصحف.
***
هذا جزء صغير من التحقيق الذي استغرق حتى كتابة هذه السطور قرابة 1200 صفحة، وهو يبيِّن ما عليه المحظورة من حرص على تخريب الوطن، وقتل الأبرياء؛ حرصًا على الوصول إلى الحكم؛ فعندهم الغاية تبرر الوسيلة.. (انتهى).
عزيزي القارئ.. ما سجَّلته آنفًا لم يُنشَر، ولكنه قائم على تصوري أو تخيلي لما يمكن أن تكتبه الصحف المسماة قومية، وأهمها صحيفة (الأهرام)؛ فما سجلتُه يتفق مع سياسة هذه الصحيفة بصورة خاصة، وقد تعوَّدت أن تشوِّه سمعة الإخوان وحاضرهم وماضيَهم، وقيمهم ومبادئهم، وتتهمهم، من القاعدة إلى القمة، بأبشع ما يتصوره بشر؛ فهناك مثلاً نائب رئيس تحرير (الأهرام) الذي اسمه "أحمد موسى"، دأب على كتابة صفحة كل أسبوع تقريبًا لأداء هذه المهمة، منتهكًا عرض الأمانة الصحفية، مستخدمًا الكذب والتزوير وتحريض الدولة على الإخوان، وفي ركبه يسير "القط" الذي يحكي انتفاخًا صولة الأسد:
- فالإخوان خونة لهم صلات مشبوهة غادرة بالأمريكان!.
- والإخوان يُموَّلون من جهات أجنبية مشبوهة!.
- والإخوان أشد خطرًا على مصر والشعوب العربية من الكيان الصهيوني!.
إن الذي يحاول أن يلصق بالإخوان مثل هذه التهم وغيرها لا يُستبَعد عليه أن يأتيَ يومٌ يتهم فيه الإخوان بأنهم أسقطوا صخرة الدويقة، وأنهم يعملون على إسقاط غيرها وغيرها.
----------