تنظم الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية اليوم ندوةً علميةً عن "واقع اللغة العربية اليوم.. التحديات والآفاق" بمشاركة العالم اللساني عبد القادر الفاسي الفهري، والبرلماني عن حزب العدالة والتنمية الأستاذ المقرئ الإدريسي أبو زيد والفنان عبد الكريم برشيد.
ويأتي تنظيم الندوة أيامًا فقط بعد تقديم البرلمانيين محمد الأنصاري وعزيز الفيلالي عن "الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية"- الذي يرأس الحكومة الحالية بالمغرب- مقترحَ قانونٍ يتعلق بتعريب الإدارة والحياة العامة إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي).
وينص المقترح على ضرورة التزام اللغة العربية في المراسلات البينية بين الإدارات المغربية والإدارة والمواطنين؛ حيث المعمول به حاليًّا هو تحرير المراسلات والوثائق الإدارية باللغة الفرنسية.
وأثار المقترح الجديد الذي من شأنه تعزيز حضور اللغة العربية بالمغرب بعد هيمنة طويلة للغة الفرنسية، عدة ردود فعل قوية من لدن التوجه الفرنكفوني والأمازيغي؛ حيث اعتبرت جريدة (لوكنوميست) (الاقتصادي) نهاية الأسبوع أن الدفع بعملية "التعريب" ليست ذات أولوية في التنمية الاقتصادية للمغرب ومضيعة للوقت، فيما اعتبرت "كنفدرالية الجمعيات الثقافية الأمازيغية بشمال المغرب "المقترح الجديد" تجاهلاً لواقع التعدد اللغوي بالمغرب؛ وذلك بسعيه إلى فرض اللغة العربية والحرف العربي كلغة وكحرف وحيدين للكتابة والتعبير في مختلف جوانب الحياة العامة".
وحسب بيان الكنفدرالية الأمازيغية ذات التوجه العلماني؛ فالمقترح "لا يأخذ بعين الاعتبار التوجهات الملكية بشأن المسألة الأمازيغية والتعدد اللغوي المعبَّر عنها في خطاب أجدير التاريخي وما تلاه من تدابير عملية، ومنها إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والاعتراف بالحرف الأمازيغي "تيفناغ".
وطالب أصحاب المشروع بسحبه من اللجنة المعنية مسايرةً للتطورات التي عرفتها الأمازيغية في السنوات الأخيرة، داعيًا كافة الفعاليات الأمازيغية إلى مناهضة هذا المشروع والعمل بكل الوسائل المشروعة لإيقاف مسطرة المصادقة عليه وسحبه من البرلمان.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحرك فيها الاتجاه الفرنكفوني والأمازيغي لمناهضة مشروع التعريب، بل تمثل القضية منطقة تدافع حادٍّ بين الاتجاه الإسلامي والعلماني بالمغرب، وهو ما يجعل تقديم المقترح بدايةً لاشتعال المعركة من جديد، خاصةً مع الدخول السياسي في أكتوبر القادم.
ومنذ استقلال المغرب كانت مسألة تعريب التعليم والإدارة إحدى أهم القضايا؛ التي اتفق عليها الفرقاء السياسيون، إلا أن وجود لوبي فرنكفوني، الذي يُدعَم أخيرًا بوجود مجموعات ضغط أمازيغية، لا يفتأ يقف أمام أي إجراء سياسي أو قانوني يسير بمسألة التعريب إلى الأمام.
وإلى حدود كتابة التقرير لم يصدر عن حزب العدالة والتنمية- الذي عُرف بنضاله السياسي على هذا الصعيد- أي رأي في الموضوع.