محمد السروجي

من مصر عقل وقلب العروبة والإسلام انطلقت القوافل والحملات الشعبية لنصرة أهلنا في غزة والمحاصرين منذ سنوات بسبب خيارهم الديمقراطي، مسلمين وأقباطًا، برلمانيين ونقابيين، قضاةً ومحامين، أساتذةً وطلابًا، رجالاً ونساءً وأطفالاً، من كل ألوان الطيف السياسي المصري، خرجوا في ذكرى العاشر من رمضان ليؤكدوا لمَن يهمه الأمر أن روح وإرادة الصمود والتغيير والنصرة لم تمت بعد، وعلى الطرف الآخر يقف المحاصرون في لهفةٍ وشوقٍ في انتظار الدعم المادي والمعنوي من أخوة الجوار والعروبة والإسلام، وبين هؤلاء وهؤلاء تقف جيوش الأمن المصري ينتابها الألم ووخز الضمير لكنها وكما يقولون التعليمات! تقف قيادات وجنود الأمن المصري لتمنع لقاء الأحبة والأشقاء في موقف تنزه عنه رجالات قريش منذ قرون، منعتهم شهامة ومروءة وأخلاق العرب الأوائل! ليسجل للمناصرين بسطورٍ من نور وللمانعين بحروفٍ من قطران، ولكنها الرسالة التي يجب أن تصل.

 

شواهد ودلالات

* إصرار جماهير الأمة على ممارسة حقها الدستوري والقانوني والإنساني في التعبير عن رأيها.

 

* حرص غالبية القواعد الشعبية والنخب السياسية والرموز الوطنية على أداء الواجبات الشرعية والمسئوليات الوطنية والمشاعر الإنسانية تجاه أخوة العروبة والدين.

 

* تضامن معظم ألوان الطيف السياسي في القضايا القومية، وهو تمرين عملي للتنسيق بين الأحزاب والنقابات والقوى الشعبية.

 

* تعليق الجرس في رقبة القط ليعلم الجميع مَن يُحاصِر ومَن يُناصر.

 

* عدم استقلالية القرار المصري وحساباته المعقدة والتي حرمته من ممارسة سيادته على أرضه.

 

* ازدواجية وارتباك الموقف المصري تجاه الملف الفلسطيني والخلط بين الموقف الشخصي من فصيلٍ سياسي- حماس- وبين شعبٍ بأكمله.

 

* الانفصام الواضح بين الإرادة الشعبية المصرية والأجندات الشخصية للنخبة الحاكمة.

 

وأخيرًا..

كان من الممكن استيعاب هذه الفعاليات، بل واستخدامها كورقةِ ضغطٍ على إدارة المشروع الصهيوأمريكي لتحقيق بعض المكاسب وتسجيل بعض النقاط، لكنه الغباء السياسي الذي أصبح سمةً بارزةً لنظامٍ ما عاد يُتقن غير الفشل.

لك الله يا فلسطين.