في غزة:

يعلنون عن استقبالٍ شعبي حافل للحملة التي تنطلق من مصر، محمَّلةً بالمأكولات والمشروبات الرمضانية، تحت شعار (فكوا الحصار)، معبِّرين عن فرحتهم بأنهم ليسوا وحدهم في الوجود، كما احتفلوا بالأمس بقدوم النشطاء من قبرص، تحت شعار (فكوا الحصار).

 

وفي مصر:

تحمَّس المصريون للمشاركة على كافةِ الألوان السياسية والاجتماعية والنفسية والدينية والحزبية، متناسين انتماءاتهم تلك، ومتَّحدين على شعار واحد (فكوا الحصار)، وعلى قلب واحد، لا يعرف إلا معنى واحدًا، وهو فك الحصار أو كسر الحصار عن أهلنا في غزة.

 

وفجأةً..

الذاهبون إلى فك الحصار يصبحون (هم المحاصرون)، وإذا بالشعب المستقبل والمرحِّب بهم في غزة هو الذي يرفع النداءات تحت شعار: (فكوا الحصار) عن (حملة فك الحصار)، وضاع الحصار.

 

وفي تفسير ما يحدث:

وصف المستشار الخضيري رئيس الحملة الحصار الأمني لحملة فك الحصار بأنه أمر مؤسف.

 

ولنا وقفات أمام هذا الأمر المؤسف:

1- هل استلهام ذكرى العاشر من رمضان تكون بالخُطَب والمقالات والتصريحات فقط، أما حينما تتحول إلى عملٍ وسلوك فلا وألف لا لذكرى العاشر، وألف رحمة على روح العاشر من رمضان؟!.

 

2- هل حينما يصرِّح محافظ شمال سيناء بأنه سوف يمنع أي شخصٍ يحاول الاقتراب من الحدود المصرية الفلسطينية، قاصدًا عدم السماح للحملة بالدخول إلى غزة.. هل يدري كم عدد الصهاينة المتجولين في سيناء بحريةٍ لا يجدوها في تل أبيب، بل ويوزعون الإيدز والفجور لمَن يطلب ولمَن لا يطلب، وينشرون الفساد والإرهاب والجاسوسية كالطعام والماء؟!.

 

3- هل الكيان الصهيوني الذي رضخ وسمح للسفينتين المقبلتين من قبرص عن طريق البحر بالدخول إلى غزة، يفوق الجانب المصري الذي يمنع عن جدارةٍ أية محاولةٍ لمرور الحملة في أراضيه المصرية؟!.

 

4- الكيان الصهيوني يسمح لقافلةٍ عن طريق البحر؛ معظمهم غير عرب، بالدخول إلى غزة، والأمن المصري يمنع كسر الحصار عن طريق البر، وكلهم عرب، هل هناك فرق بين الأجانب والعرب، خاصةً المصريين؟!.

 

5- قوات الأمن التي منعت نواب الشعب من الوصول إلى غزة هي التي سمحت لنواب الكونجرس الأمريكي وغيرهم بالوصول إلى معبر رفح، فهل النائب المصري في نظر الأمن لا قيمةَ له بجانب النائب الأمريكي؟! أم أن الشعب المصري غير الشعب الأمريكي؟!.

 

6- أعلن بعض المسئولين عن الحملة أن "هدفنا سياسي وليس إغاثيًّا، وقد حققت الحملة إلى حدٍّ ما هدفها، ورغم العود الحميد لأتوبيسات الحملة إلى القاهرة، قال: "لن نعود معها، رغم احتجازنا في الإسماعيلية"، فهل تحقق بالفعل الهدف في فك الحصار عن الأتوبيسات المحاصرة؟!.

 

7- وتحمَّس 40 شابًا بعد انتصار فك الحصار عن الأتوبيسات، سيرًا على الأقدام إلى رفح، خاصةً بعد معركة سحب البطاقات لكافة المشتركين في حملة المنصورة، فمن المسئول عن إشعال حماس الشباب؟ ومن المسئول عن إكراه الشعب على السلبية في النجدة والإغاثة؟!.

 

لماذا هذه الوقفات الاستفهامية؟

حتى ينتبه الشعب المصري إلى أنه لن يستطيع بأية محاولةٍ حل مشاكله، من الخبز، والغلاء، وتوفير السلع الغذائية، والبنزين، أو حتى التفكير في إغاثةِ أهلنا في غزة لكسر الحصار، إلا عن طريق الحزب الوطني، ونواب الحزب الوطني، وحملات الحزب الوطني، وأتوبيسات الحزب الوطني، وحفلات الحزب الوطني، وتهاني الحزب الوطني، و"جدعان" الحزب الوطني؛ فالسر عند الحزب الوطني؛ لأنه هو الذي يصنع الأزمة، ومن كامل حقه أن يحلها، وكأن لسان حاله يقول: "أزمتي وأنا حر فيها"، فهل يفعلها الحزب الوطني؟ وحينئذٍ نكون نحن أول مَن يشارك!.
خاصةً بعد أن أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا قال فيه: "إن فك الحصار عن الشعب الفلسطيني فرضٌ على كافة المسلمين، وإنه على الحكومة المصرية أن تتواصل مع الحملة، وأن تدعم القافلة كمشاركة في حل القضية الفلسطينية، وإغاثة إخواننا في فلسطين".

 

فهل تفعلها حكومة الحزب الوطني؟!.. هذا ما ستسفر عنه التساؤلات القادمة، أم بدلاً من (هل) ستكون (لماذا)؟!.

---------

* www.gamalmady.com- gamalmady@yahoo.com