![]() |
|
محمد السروجي |
حلقة جديدة في سلسلة الفساد والإهمال التي أصبحت سمة بارزة لنظامٍ ما عاد يتقن غير الفشل.. حرائق وانهيار عقارات وغرق زوارق وعبَّارات والخاسر والضحية دائمًا هو المواطن المصري البسيط، الذي اجتمعت عليه كل المصائب دفعة واحدة.
الوضع المعيشي المأزوم والسياسي المسدود والأمني المتربص والحقوقي المنتهَك، حتى الأرض ما عادت تتحمله فانتفض عليه الجبل لتكون كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.. عشرات القتلى ومئات الجرحى وآلاف المشردين، هذا فضلاً عن المدفونين أحياءً تحت الأنقاض هم للموت أقرب منهم للحياة!
ومع اختلاف الأسباب.. هل هي عمليات التجميل في الجبل؟ أم الصرف الصحي الذي ينخر في الصخر الجيري؟ يأتي الإهمال ربيب الفساد ليعلن عن نفسه المسئول الأول عن كافة الكوارث والأحداث السابقة والواقعة والمنتظرة.
شواهد:
- صرح سكان المنطقة بأنهم ومنذ سنوات يتقدمون بشكاوى للحي ولا مجيب، وهو يستدعي إلى الذاكرة ما صرَّح به الضابط مسئول الأمن بمجلس الشورى أنه تقدم بـ50 مذكرة تؤكد أن المبنى غير مؤمن ضد الحرائق وأيضًا لا مجيب!.
- طالب سكان المنطقة ومنذ سنوات بالانتقال إلى مساكن سوزان مبارك التي لا تبعد عنهم أكثر من 200 متر، وجاء الرد "لا ينقل إليها إلا من هُدِم بيته أو لديه ضحايا"!!.
- الغياب الكامل لدور المجالس المحلية في الرقابة وحل المشكلات، بل العكس هو الكائن؛ حيث تم توزيع عدد من شقق سوزان مبارك على النافذين في المجلس المحلي.
- عدم تنفيذ ما وعدت به الحكومة بتطوير المنطقة من المنحة المقدَّمة من ألمانيا خلال مشروع التطوير بالمشاركة التابع لهيئة "CSZ" بالتعاون مع "KFW" بنك التعمير الألماني، منذ عام 2000م.
- المنطقة تُعَدُّ دولةً داخل الدولة؛ حيث يسيطر عليها البلطجية والمسجلون خطرًا ويفرضون على الأهالي إتاوات لحمايتهم وقضاء حوائجهم.
- تواضع أدوات الإنقاذ لدرجة بدائية ومتدنية؛ مما يفرض دائمًا تدخلَ القوات المسلحة المنقذ الوحيد.
دلالات:
- انشغال النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي عن مسئولياته الشرعية والوطنية تجاه الشعب على حساب أجندته الشخصية في الهيمنة على ثروات وموارد الأمة بغض النظر عن النتائج.
- غياب التخطيط الوقائي والتعاطي العلاجي مع كل الأزمات مهما صغر حجمها.
- حرص الجهاز الأمني على تزوير كافة الانتخابات- خاصةً المحليات- فَرَض نظامًا وحيدًا للإدارة، وهو نمط الإدارة بالفساد الذي أصبح سمة للجهاز الإداري المصري (راجع تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات).
- تَكرار مثل هذه الكوارث- وهو متوقع- سيعضد انعدام الثقة بين الشعب والحكومة وما له من آثار سلبية.
- سياسة إقصاء الآخر ستحرم مؤسسة الرقابة والتشريع من ممارسة دورها الوطني؛ مما سيؤدي إلى استفحال الفساد وعدم محاسبة المقصرين.
ويبقى السؤال التقليدي: أين ستكون الكارثة القادمة وما نوعها وكم ضحاياها؟!.. حفظك الله يا مصر.
