محمد السروجي

 

جريمة بكل المقاييس القانونية والأخلاقية والإنسانية ترتكب في القرن الحادي والعشرين، وعار على جبين البشرية التي تتشدق بأنها تخطت الحقوق الإنسانية إلى الحقوق الكونية "للحيوان والنبات والبيئة" بحصار شعب وإبادة عرق بسبب خياره الديمقراطي.

 

جريمة يشارك فيها الأبناء بجهلهم والأشقاء بعجزهم والأعداء بكيدهم، لتكون أكبر عملية عقاب جماعي "لمليون ونصف المليون" في التاريخ.

 

جريمة يُسأل عنها المدبِّرون والمنفِّذون والصامتون سواء بسواء، ورغم هذا حتى تتضح الأمور ولا تختلط الأوراق أعرض بعض النقاط.

 

نقاط فوق الحروف

- الكيان الصهيوني هو المسئول الأول عن هذه الكارثة الإنسانية أولاً باحتلاله واغتصابه الأرض، وثانيًا بعدم تنفيذه الالتزامات القانونية والمواثيق الدولية تجاه شعب محتل.

 

- محاولة تصدير المشكلة والأزمة من موقعها الأصلي "بين الكيان الصهيوني والشعب الفلسطيني" إلى بين الفلسطينيين فيما بينهم أو بين فلسطين ومصر، "وهو هدف صهيوني".

 

- محاولة الكيان الصهيوني تحويل مؤشر الصراع من الحقوق والثوابت الوطنية في إقامة الدولة وحق العودة وحماية الأقصى إلى حصار غزة ليكون القضية الأولى، بل الوحيدة.

 

- الخلط المتعمد باستخدام الانقسام الفلسطيني شماعة وسببًا في الحصار المفروض على غزة، علمًا بأن هذا الحصار كان مفروضًا على حكومة الوحدة الوطنية وقبل ما يُسمَّى بالحسم العسكري للقطاع.

 

- قد نتفهم الموقف المصري الرسمي بحرصه على عدم إحداث مشكلات مع الطرف الصهيوني أو الحفاظ على الأمن القومي المرتبط بضبط الحركة على الحدود، لكن لا يمكن قبول أو تفهم عدم استخدام مصر سيادتها على معبر رفح، خاصةً أنها غير ملزمة باتفاقية 2005م؛ لأنها ليست طرفًا فيها.

 

- التصريحات المصرية الرسمية غير المتزنة، بل والخارجة عن السياق، خاصةً من طرف الوزير أبو الغيط وبقايا اليسار المصري، قد تُهدر أو تفسد الدور المصري في رعاية التهدئة والحوار.

 

- من الممكن للجامعة العربية- وهذا حقها وواجبها- جمع الاحتياجات المعيشية والطبية والتعليمية لسكان غزة وإدخالها رسميًّا من معبر رفح، لكن للأسف لم تتوفر الإرادة بعد!

 

- من الممكن للرئيس عباس "إن أراد"- وهذا حقه وواجبه- الطلب من مصر فتح معبر رفح، لكنه ما زال حريصًا على أن يكون رئيسًا لفصيل دون فصيل.

 

- التضامن المعنوي للشعب العربي لا يكفي، ولا بد من التحرك الميداني وتحمل التبعات، ولن تملك الأنظمة إلا التجاوب مع الحركة الفاعلة للشعوب.

 

- يجب ألا نقلِّل من مظاهر التضامن مع غزة مهما قلَّ نوعها أو حجمها، خاصةً في ظل حالة الانفصام التي يعاني منه النظام العربي الرسمي الذي أُصيب بالخرس، وإن تكلَّم يكون الحديث خارج السياق.

 

وأخيرًا..

الكيان الصهيوني لا يحترم إلا الأقوياء، وما زال بيد الأنظمة العربية الكثير من أوراق القوة "الشعبية والسياسية والاقتصادية"، لكنهم يفتقدون القدرة على الفعل بسبب الأجندات الشخصية، ولك الله يا فلسطين.