كدنا ننسى "خبير التعذيب" فؤاد علام، وزيوفاته وأحقاده السوداء على جماعة الإخوان، إلى أن جاء وذكَّرَنا به الوزير المحترم جدًّا مفيد شهاب أحد الرءوس الكبرى فيما يُسمَّى الحزب الوطني الديمقراطي، فجدد ميلاد "ذلك الفؤاد الخبير" بكلام جاء أنكى من افتراءات علام، وأصبح مفيد كأنه طبعة مودرن من خبير التعذيب.
ولذا أرى أن نبدأ بقطع متناثرة من إفرازات هذا "الفؤاد العلام":
يقول علام: الإخوان وحرب فلسطين من الأكاذيب الكبرى التي اخترعها حسن البنا والذين معه، نسجوا قصص بطولات تتحدث عن تضحياتهم، وشهدائهم، والدماء التي أُريقت على أرض فلسطين الحبيبة، وصوروا للبسطاء أنهم هم الذين خاضوا جميع المعارك على تلك الأرض المقدسة.
ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا، لم يقدموا شهيدًا، ولم يطلقوا رصاصةً، ولم يريقوا قطرةَ دم واحدة، ولم يستطع واحد منهم أن يُقدِّم أي دليلٍ على صدقِ ما يقول..".
*****
وما ادعاه علام ينقضه شهادات رجال وقادة عُرِفوا بصدقهم وأمانتهم، وجهادهم، وسمعتهم الطيبة على مستوى الشعب والدولة والوطن العربي مثل: الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين، وأحمد المواوي، وفؤاد صادق، قائدي الجيش المصري في فلسطين، والسيد طه (الضبع الأسود) قائد الفيلق المصري الذي كان محاصرًا في "الفالوجا"، وكان لمعروف الحضري- أحد ضباط الإخوان- الفضل الأكبر في إمداد الفيلق المحاصر بالأغذية والمؤن.
وهذه الشهادات- أو أغلبها- ثابتة في سجلات ووثائق القضاء المصري.
وما ادعاه "علام" ينقضه رجال من الإخوان أحياء كانوا جنودًا في فصائل الإخوان المجاهدين في فلسطين، وينقضه كذلك أبناء هؤلاء الشهداء، وهم ما زالوا أحياءً، بل ينقضه الصهاينة أنفسهم، ومنهم قادة كبار صرَّحوا إبَّان الحرب أنهم كانوا يتفادون مواجهة مقاتلي الإخوان؛ لأنهم "يحاربون باستماتةٍ وجنونٍ طمعًا في عالمٍ موهومٍ اسمه الجنة فيه خمر ونساء وأطايب الطعام..."، على حدِّ قولهم.
ولن أُحيل "علام" على كتاب أحد قادة الإخوان المجاهدين وهو "الإخوان المسلمين في حرب فلسطين" لكامل الشريف ليقرأ بطولات الإخوان في معارك "كفار ديروم" ودير البلح، والعسلوج، وبير سبع، والتبة 86، ويقرأ في الكتاب القوائم التي تضم أسماء شهداء الإخوان.. لن أحيله على الكتاب المذكور، ولكن أحيله على ما كتبه الأمريكي ريتشارد. ب ميشيل في أطروحته الأكاديمية الموثقة عن جهاد الإخوان وبطولاتهم في فلسطين، وهو موضوع تناولته أطروحات جامعية في الجامعات المصرية والعربية.
*****
ويستكمل علام منظومة الأكاذيب والأباطيل، فنقرأ له العبارات الآتية:
- لعب عمر التلمساني المرشد العام السابق للإخوان المسملين دور العميل المزدوج بين المباحث والإخوان، ولكنه ضحك على الاثنين معًا.
- "دعاة ولسنا قضاة" (كذا) أخطر كتاب لحسن الهضيبي المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين لم يؤلفه الهضيبي، ولم يكتب حرفًا واحدًا فيه، وإنما صنعته مباحث أمن الدولة.
- قررت الهيئة التأسيسية للإخوان (120 عضوًا) فصل حسن الهضيبي لعجزه عن التفاهم مع الثورة، وبعد ذلك بأيامٍ قليلةٍ ارتكب أنصار الهضيبي حادث المنشية؛ ردًّا على فصل الهضيبي من منصبه".
*****
والحقيقة أن حسن الهضيبي ظلَّ مرشدًا للإخوان إلى أن لقي ربه، فحمل أمانة المرشدية بعده عمر التلمساني ، والهيئة التأسيسية لم تفصل حسن الهضيبي على الرغم من محاولات عبد الناصر وحكومته شق الصف الإخواني، وإشعال الفتن داخل الجماعة.
أما حادث إطلاق الرصاص على عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية فقد كشفت الأيام عن أنه كان مجرَّد تمثيلية قدمت لتحقيق هدفين:
الأول: ضرب الإخوان بوصفهم- كذبًا- بأنهم "جماعة إرهابية تسعى للتخريب والتدمير والاغتيال".
والثاني: جذب عواطف الشعب "الطيب" نحو عبد الناصر، وتلميع شخصيته، وإسقاط "محمد نجيب" القائد الحقيقي للثورة، وقد اتهمه عبد الناصر ورفاقه بعد ذلك بأنه ضليع في مؤامرة المنشية.
*****
ولنترك كتاب فؤاد علام بما يثقله من هزل وعجب، وافتراء وسذاجة لنصاحبه في حوارٍ طويلٍ أجراه معه الصحفي أحمد عبد الهادي في 7 أكتوبر سنة 2004م، ونقتطع من هذا الحوار الطويل بعض أقوال علام، ومن حق القارئ أن يعرضها ولو على الحد الأدنى من العقل والواقع:
1- "جماعة الإخوان المسلمين هي أسوأ الجماعات وأخطرها، وأشدها شراسةً؛ لأنها تظهر عكس ما تُبطن".
2- ما حدث في جنازة مشهور خديعة كبرى، لقد جمعوا شمل المشيعين من القرى عن طريق عبارات مؤثرة عن الإسلام والمسلمين، وضرورة مشاركة المسلمين في جنازة رجل صالح يدعو للإسلام.. فقد تم جمعهم بطريقةٍ مريبة، وخديعة معروفة، يمارسونها على الجميع، وكثيرون ممن جاءوا في الجنازة لا يعرفون حقيقة الرجل الذي جاءوا من أجله.
3- يقولون إن جنازة مشهور بلغت نصف مليون مواطن، وهذا كذب؛ لأن الإخوان لو نجحوا في حشد هذا العدد، فإنهم من المؤكد يمكن أن يسيطروا على الحكم في خمس دقائق، والحقيقة أنهم لم يتجاوزوا الثلاثين ألفًا، جمعهم الإخوان بنزول بعضهم في القرى والمدن بعربات وميكروفونات لحشد المواطنين في الجنازة، وقد جاء كثيرون للمشاركة فيها دون أن يعلموا من هو صاحب الجنازة، وكل ما يعرفون أن السير في الجنازة لله.
*****
وها نحن أولاء نخلص من الخبير إلى "المفيد".. فقد نشرت الصحف الخبر الآتي:
قال الدكتور مفيد شهاب، وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية، إقرار مد حالة الطوارئ، لمدة عامين آخرين تنتهي في ٣١ مايو ٢٠١٠م، أو لحين الانتهاء من إعداد قانون مكافحة الإرهاب، أيهما أقرب، هدفه توفير قدر أوفر من الوقت لدراسة قانون يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق المواطن وأمن وسلامة الوطن.
وأضاف، خلال ندوة نادي روتاري الزمالك برئاسة الدكتور محمد الأسود، أن الإنسان لا يتمنى العيش في ظل قانون الطوارئ، لكن بيقولوا: "إيه اللي رماك على المر، قال اللي أمر منه"، فإذا كان قانون الطوارئ مرًّا، فالأمرُّ منه هو تهديد أمن واستقرار المجتمع.
وتابع: "لو عرفتم حجم الجرائم التخريبية التي تم إجهاضها قبل حدوثها، وعدد التنظيمات المتصلة بالخارج، خصوصًا تنظيم القاعدة، لقلتم: "الحمد لله إن قانون الطوارئ موجود"، مشيرًا إلى أنه لم يتم الإعلان عن هذه الجرائم منعًا للشوشرةِ على سمعة مصر، وحتى لا يُقال إن مصر غير مستقرة.
واستطرد: "لا أستطيع أن أعيش دون قانون إرهاب أو طوارئ، ولو لشهرٍ واحد؛ لأن وقوع أي عملية إرهابية "توديني في داهية"، وتضيع اقتصاد البلد كله، خصوصًا أن الواقع يؤكد وجود اضطرابات وتدخلات أمنية هنا، وقوى لا تريد لهذا المجتمع أن يستقر، بخلاف وقوع مصر بين عددٍ من الدول التي تعاني اضطراباتٍ مثل فلسطين، والعراق، والسودان، والصومال".
وقال: إن متطلبات أمن المجتمع تقتضي أن استأذنك لانتقاص جزءٍ بسيطٍ من حريتك، بهدف حماية المجتمع الذي لن يتقدم إلا إذا توافرت له عوامل الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن مد الطوارئ لا يهدف إلى التنكيل بالمواطنين أو المعارضين، أو تكميم الأفواه، كما يدعي البعض.
وأضاف: "هو فيه حد بيفتح بقه زي عندنا.. وشوفوا الصحف والفضائيات، فلو طبقنا قانون الطوارئ على غير الإرهابيين أو تجار المخدرات لأغلقنا العديد من الصحف".
وحول أسباب عدم الانتهاء من إعداد قانون الإرهاب، قال شهاب: "كنا خلاص أوشكنا على الانتهاء من القانون، إلا أننا اختلفنا حول بعض النقاط، ووجدنا نقاطًا أخرى تحتاج إلى دراسة أكثر وتعمق، حتى لا نضطر إلى إعادة تعديل بعض مواد القانون بعد إقراره كما حدث في بعض الدول الكبرى". (المصري اليوم- 28/5/2008).
وإنا لنسأل السيد مفيد في إيجاز شديد أي شعبٍ هذا الذي لا يعيش إلا في الطوارئ لعشراتٍ من السنين، وكأنه لم يبلغ سن الرشد بعد؟!
ونحن نعلم أن مصر فيها قانون لمواجهة الإرهاب متكامل الجوانب والأجزاء، ويدل على وعي قانوني راق (من سنة 1992، ونُشر في الجريدة الرسمية بعدد 29 مكررًا، بتاريخ 18/7/1992م.
ألا ترى يا سيد مفيد أن حياةَ الشعب في قيود الطوارئ تشككه في قدرته، وذمته وهويته، كما يدل على التنكر للقانون الطبيعي الذي عاش عليه الشعب في طمأنينة وسلامٍ لعشراتٍ من السنين؟.
ولكن دعك من هذا لننظر إلى آخر مبتكرات "الدكتور المفيد الشهاب"؛ إذ وقف في معسكر أبي بكر الصديق، وهاجم الإخوان بشدةٍ وضراوة، وقال بالفم المليان: "إنَّ الإخوان المسلمين أشد عداءً، وأشد خطرًا على مصر والوطن العربي من إسرائيل".
وهو كلامٌ لا يستسيغه من أُوتي الحد الأدنى من العقل.. وإذا كان السيد المفيد يؤمن بذلك فإني أرى أن ينبه النظام الذي هو رأس من رءوسه أن يتبنى دعوة عاجلة مُوجَّهة إلى الشعب وقوى الجيش والشرطة بأن يوجهوا مدافعهم إلى أعضاء هذه الجماعة المحظورة، ويبيدوهم إبادةً ساحقه، ويُقيموا للكيان الصهيوني في أكبر ميدان من ميادين القاهرة تمثالاً من ذهب.
ولكن هناك ما يصطدم به الدكتور المفيد وهو تصريحات متعددة أعلنها السيد رئيس الجمهورية بأن مصر "مفيهاش حاجة اسمها إخوان"... "مفيهاش شيء اسمه إخوان"!!.
فإذا كان الأمر كذلك فعلى السيد المفيد الشهاب أن يتزعم قوى من فيالق المدعو بالحزب الوطني الديمقراطي ويوجهوا مدافعهم إلى المآذن والأهرامات والحصون الأثرية؛ لأن مصر ليس فيها طواحين هواء كتلك التي قاتلها "دون كيشوت".
وأخيرًا أقول: "رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، وأقول: إذا لم تستحِ فقل ما شئت، واصنع ما شئت. وأقول: يا سيد مفيد: إن دولةَ الظلم ساعة، ودولة الحق حتى قيام الساعة.
-----------