شهد مجلس النواب اللبناني مساء أمس لمناقشة البيان الوزاري الذي أقرته حكومة الوحدة الوطنية السبت الماضي جدلاً واسعًا بين رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ونواب حزب الله؛ حيث كان المحور الأساسي للبيان هو قضية سلاح حزب الله.

 

وأكد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أنه لم يعد من المقبول ارتهان أرواح المواطنين واستقرارهم وأمنهم بأي هدفٍ؛ لأن المغامرة والخسارة لم تعدا مقبولتين، وأن المواطن اللبناني لم يعد يتحمل المجازفة، في إشارةٍ إلى الحرب التي شنَّها الكيان الصهيوني على لبنان في صيف 2006م؛ ردًّا على قيام حزب الله بأسر اثنين من جنوده في عمليةٍ على الحدود اللبنانية، والتي استمرَّت 33 يومًا ولم تنتهِ إلا بصدورِ القرار الدولي 1701 الذي نصَّ على إنهاء الأعمال الحربية؛ الأمر الذي أثار اعتراض نواب حزب الله الحاضرين في الجلسة، وكاد أن ينسحب النواب من البرلمان مرةً أخرى.

 

وتطلبت صياغة البند المتعلق بسلاح حزب الله 14 جلسةً من لجنة صياغة البيان خلال 22 يومًا لحسم الخلاف بين الفريقين حول هذا البند، كما أصرَّت المعارضة على تضمين البيان نصًّا صريحًا يُشرِّع مقاومة حزب الله المسلحة للكيان الصهيوني، فيما تمسكَّت الأكثرية بوضع هذا الحق في يد الدولة أو بعدم ذكر المقاومة وترحيل قضيتها إلى الحوار الوطني الذي سيدعو إليه رئيس الجمهورية.

 

فسلاح حزب الله هو من الموضوعات الخلافية التي أدت إلى أزمةٍ سياسيةٍ استمرَّت نحو عام ونصف العام، وانتهت باتفاق الدوحة الذي أبرم في مايو الماضي، وسمح بانتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغٍ استمرَّ ستة أشهر في سدةِ الرئاسة وبتشكيل حكومة وحدة وطنية تطلب الاتفاق عليها 45 يومًا.

 

وتضمن البند المتعلق بالمقاومة "تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني المحتل من قرية الغجر أو استرجاعها والدفاع عن لبنان في مواجهةِ أي اعتداءٍ والتمسك بحقِّه في مياهه؛ وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة".

 

يُذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يلتئم فيها مجلس النواب خلال 22 شهرًا بعدما عقد جلسة في 25 مايو الماضي لانتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد أن أُصيب عمل البرلمان بالشلل لأكثر من عامين جرَّاء أزمة سياسية حادة على خلفية تقاسم السلطة.