اعترض د. هاني هلال وزير التعليم العالي على تأجيل موعد بدء العام الدراسي إلى ما بعد عيد الفطر، مشيرًا إلى أن هذا الأمر من شأنه الإساءة إلى صورة الإسلام، وحتى لا يقول أحد "المسلمون لا يعملون في شهر رمضان".

 

الجديد في الأمر أن هذا التصريح أظهر لنا حرص الوزير على صورة الإسلام والمسلمين عند الغرب وفي العالم الخارجي..

 

ولكون الوزير حريصًا هذا الحرص على صورة الإسلام والمسلمين أحببتُ أن أنبِّه سيادته على بعض الأمور التي تتم في وزارة التعليم العالي؛ تسيء أكثر بكثير للإسلام من تأجيل العام الدراسي 10 أيام يمكن لسيادته النظر فيها، ومنها على سبيل المثال:

1- تزوير الانتخابات الطلابية، ومنع الطلاب من الترشيح، وحرمان الطلاب من اختيار من يمثلهم.

 

2- فصل وحرمان الطلاب الذين يمارسون الأنشطة الطلابية والسياسية، وضياع مستقبلهم.

 

3- ارتفاع أسعار الكتاب الجامعي بصورة غير مسبوقة تثقل كاهل غالبية الطلاب.

 

4- تعيين العمداء أهل الثقة بدلاً من أهل الكفاءة وبدلاً من اختيارهم بالانتخاب الحر المباشر.

 

5- العملية التعليمية نفسها والتجاوزات السلبية التي تتم خلالها.

 

6- تعيين أبناء الأساتذة وحرمان المتفوقين من حق أصيل لهم.

 

أكتفي بهذا القدر البسيط حتى لا يرتفع نحيب وبكاء سيادته على صورة الإسلام والمسلمين!.

 

أعتقد أن بعض هذه الأمور التي ذكرتها لا تسيء للإسلام والمسلمين وفقط، بل إنها تسيء لجميع الأديان السماوية وللإنسانية بأسرها!.

 

والمؤسف أن قرارًا مهمًّا مثل ذلك كان لا بد أن يأخذ حظَّه من الدراسة؛ حيث إنه يصطدم مع ملايين الأسر المصرية التي ستفاجأ في رمضان بالعام الدراسي كضيف ثقيل يقتحم حياتها في منتصف الشهر الفضيل؛ مما سيسبِّب ارتباكًا لا مبرِّر له في كثير من مناحي الحياة المصرية نذكر منها:

طبعًا لا داعي أن نكرر لسيادة الوزير الآثار السلبية لبدء العام الدراسي في منتصف رمضان، ومنها:

1- ضغط غير عادي على حركة المرور والمواصلات، والتي ستصاب بشلل مزمن، ناهيك عن أزمة البنزين 80، وأصبحت الآن هناك مشكلة على بنزين 90 أيضًا في بعض المناطق؛ فموعد الإفطار المبكر نسبيًّا وهو الساعة السابعة والنصف ومع سحب كميات كبيرة من السيارات والباصات لنقل التلاميذ لمدارسهم.. سيجعل حركة المواطنين والموظفين صعبة للغاية.

 

2- الإرهاق البدني والعصبي على الأم المصرية والتي ستقوم بالاستيقاظ مبكرًا لتجهيز أطفالها للمدارس، ومن ثم الاستمرار في أعمال البيت حتى ساعة الإفطار؛ ناهيك عن الأم العاملة في شهر، المفترض أن تستيقظ فيه براحتها للصمود حتى نهاية اليوم.

 

3- ضياع فرحة العيد من الأسرة المصرية؛ وذلك لأن امتحانات الشهر الدراسي الأول ستعقب إجازة عيد الفطر.

 

4- عدم استفادة الطلبة بمختلف أعمارهم من أجواء شهر رمضان الرائعة وحرمانهم من التردد على المساجد لصلاة الفجر وصلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر.

 

5- توقُّف أو اضطراب التواصل الاجتماعي للأسرة المصرية في رمضان، والذي يتمثل في العزومات والزيارات؛ وذلك لترتيب الأجواء لاستقبال المدرسين الخصوصيين بدلاً منها!!.

 

6- إنهاك الطالب المصري بصورة عنيفة ليس لها ضرورة؛ حيث من المفترض أن يستيقظ مبكرًا ويذهب لمدرسته ويعود ليستذكر دروسه في أجواء ستكون حارةً نسيبةً خلاف إجهاده وصيامه.

 

7- كم هي نسبة الطلاب المفروض أن يجلسوا في فصولهم؛ يحصِّلون ويستوعبون ويناقشون، على الرغم من صيامهم واستيقاظهم مبكرًا؟!

 

8- أزمة الدقيق الحقيقية والموجودة حاليًّا والتي تتعمق أكثر في رمضان؛ نتيجة سحب كميات كبيرة للحلويات الشرقية (الكنافة والقطايف وغيرها)، وكذلك كحك العيد والعيش الصيامي.. هل سيكون هناك مجال لأطفال الابتدائي في الفصول الأولى للعثور على رغيف عيش فينو؟!

 

يا سادة..

المشكلة قد تبدو بسيطة، ولكن بالنظر إليها من جميع الجوانب نجدها متشابكة ومعقدة؛ فمع المزيد من الدراسة والتأني في اتخاذ القرارات مع دراسة الظروف المصاحبة والمحيطة يمكن أن نخرج من هذه الأزمة والتي صنعتها الحكومة الذكية بأيديها؛ اللهم إلا كان غرضها هو مزيدًا من العذاب للأسرة المصرية؛ فالحل هو:

تأجيل العام الدراسي إلى 4 أكتوبر بعد عيد الفطر المبارك مباشرةً، مع تعويض التأخير بتلقيص إجازة نصف العام لتصبح أسبوعًا واحدًا، وتأخير نهاية العام الدراسي لمدة أسبوع ينهي الموضوع تمامًا.

 

هذا طلب لا أزعم إن قلت ملايين الأسر المصرية تتمناه، فهل من مجيب؟! أم أن التنكيد والعكننة صفة من صفات الحكومة الذكية المهنَّجة؟!

 

وتبقى كلمة..

يا سيادة الوزير.. حنانيك على الإسلام؛ ولا داعي لاستدعاء الإسلام الآن والخوف على صورته؛ فتعاليمه وتقاليده تراق هذه الأيام بدم بارد دون خوف أو وجل، والمهم هو تنفيذ الأوامر؟!

------

مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com