اتهم أعضاء مجلس النواب الأمريكي إدارة بوش بتجاوز سلطاتها الدستورية بشكلٍ غير مسبوق، وهو ما يصفه حقوقيون أمريكيون بـ"الرئاسة الإمبريالية" لإدارة بوش.

 

وأكد النائب الديمقراطي دينيس كوسينيتش في جلسة استماع نوقش فيها "حدود السلطة التنفيذية" لإدارة بوش؛ برئاسة جون كونيرز، رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب، أن إدارة بوش تتجاوز سلطاتها الدستورية في حرب العراق، وهي الحرب التي وصفها بأنها "غير ضرورية، وغير المرغوب فيها، وغير مبررة على الإطلاق".

 

وأضاف كوسينيتش، الذي كان أحد أبرز القوى المحركة لعقد هذه الجلسة: "إن السؤال للكونجرس هو: ما هي مسئولية الرئيس والأعضاء في إدارته عن هذه الحرب غير الضرورية وغير المرغوب فيها وغير المبررة؟"

 

وقال كوسينيتش، وهو مرشح سابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية: "إنني أطلب من هذه اللجنة أن تفكر، ثم تتحرك، كي يتمكن الكونجرس من تصحيح خطأ فادح، وأن تحاسب هؤلاء الذين ضللوا هذه الأمة".

 

أما النائب جون كونيرز، فقد عدد في حديثه أمام اللجنة الاتهامات الموجهة لإدارة بوش بتجاوز الحدود الدستورية لسلطاتها.

 

ومن بين هذه الاتهامات، بحسب كونيرز "تسييس وزارة العدل... وإساءة استخدام السلطة فيما يتعلق بالاعتقال والاستجواب والتسليم، والتلاعب المحتمل بالمعلومات فيما يتعلق بحرب العراق، والانتقام غير اللائق من منتقدي الإدارة، والسرية المفرطة من قِبل الإدارة بما في ذلك إساءة استخدام العديد من الامتيازات والحصانات".

 

وأضاف كونير: "أعتقد أن الأدلة على هذه الأمور موثوقة وحقيقية وتبرر وجود رد من السلطة التنفيذية تحت القسم، إذا كان هذا ممكنًا".

 

وفي شهادته أمام اللجنة قال النائب الديمقراطي موريس هنشي: "أعتقد أن هذه الإدارة هي أكثر إدارة تعرَّضت للاتهام بإساءة سلطتها في تاريخ بلادنا".

 

 الصورة غير متاحة

معتقل جوانتنامو شهد جرائم ضد الإنسانية

وأشار هنشي (الذي يمثل ولاية نيويورك في مجلس النواب)، إلى تقدمه بمشروعي قانون في أغسطس 2007 من أجل توجيه اللوم لمسئولي إدارة بوش الحرب في العراق، إضافةً إلى برنامج التجسس، والتوسع في استخدام التعذيب، وإقامة معتقل جوانتانامو.

 

كما قال النائب وولتر جونز، وهو الجمهوري الوحيد بين الأعضاء الديمقراطيين الذين تحدثوا في جلسة الاستماع: "بالنسبة لي فإن ما نتحدث عنه اليوم هو الثقة، فكي تكون أمتنا حرة وقوية يجب على الشعب أن يثق في رئيسه لتنفيذ القانون".

 

وأضاف جونز: "وعندما يتجاوز الرئيس إرادة الشعب، المعبر عنها من خلال الكونجرس، ويقرر تنفيذ وعدم تنفيذ بنود من أحد القوانين، فإن الرئيس يتجاوز السلطة الدستورية التي منحها إياه آباؤنا المؤسسون".

 

حضر الجلسة عددٌ من الأعضاء الديمقراطيين، وعضو جمهوري واحد هو وولتر جونز، بالإضافةِ إلى ممثلين عن منظمات حقوقية أمريكية وأساتذة في القانون ومسئولين سابقين في وزارة العدل الأمريكية.

 

ورحَّب الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية، بعقد جلسة الاستماع عمَّا وصفته بـ"الرئاسة الإمبريالية" لإدارة بوش.

 

وقالت كارولين فريدريكسون، مديرة المكتب التشريعي للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في واشنطن، إن إدارة بوش "قامت بتوسيع دور السلطة التنفيذية من خلال تجنب القانون من أجل غاياتها الخاصة، وشن حرب مستمرة على نظام الضوابط والموازين لدينا".

 

وأضافت فريدريكسون: "إن دستورنا لا ينحني أما نزوة أي شخص يجلس في المكتب البيضاوي، وأيًّا مَن سيكون في البيت الأبيض بعد ستة أشهر من الآن، فيجب أن يكون هناك التزام واضح بدعم حكم القانون".

 

ويشير تعبير "الرئاسة الإمبريالية" الذي بدأ استخدامه في ستينيات القرن العشرين إلى السلطات الواسعة للرئاسة الأمريكية في العصر الحديث.

 

كان هذا التعبير أيضًا عنوانًا لكتاب للمؤرخ الأمريكي أرثر شليزنجر عام 1973، والذي اعتبر فيه أن الرئاسة الأمريكية قد خرجت عن السيطرة، وتجاوزت حدودها الدستورية.