![]() |
|
سلامة أحمد سلامة |
بعد أيام قليلة يبدأ تطبيق تعديلات قانون المرور الجديد، الذي لم يقدم جديدًا لحل أزمة المرور الخانقة في مصر؛ باستثناء المزيد من العقوبات ومضاعفة الغرامات وإشاعة جوٍّ من الإرهاب المروري.
ولم يتفتَّق ذهن الخبراء عن إضافة جديدة لتحسين البنية التحتية لنظام سيرٍ فَقَدَ مقوماته وفَقَدَ قواعد الانضباط المعروفة في العالم؛ فالشوارع مكدَّسة بسياراتٍ لا تفرِّق بين أماكن الانتظار والمشاة، ولا توجد أرصفة أو علامات تحدِّد أولوية السير والاتجاه، ولا توجد كاميرات للمراقبة، بل ولا يوجد شرطي مرور مدرَّب، يعرف هو نفسه قواعد المرور ويطبِّقها، وإلا لما حدثت كارثة قطار مطروح التي ثبت أن سائق المقطورة كان غائبًا عن الوعي حين ارتكب جريمته!.
ولا بد أن الذين حرصوا على تنفيذ القانون بهذه السرعة قد هيَّئوا أنفسهم منذ اللحظة الأولى لكيفية استغلاله لحسابهم، في انتظار أن تتدفَّق إلى جيوبهم عوائد بيع الملايين من حقائب الإسعاف والمثلثات العاكسة التي يُلزم القانون كلَّ سيارة باقتنائها، تمامًا مثل أجهزة الإطفاء التي يحتكر توزيعها وبيعها شخص واحد في مصر كلها، ولم يقل أحدٌ للناس كيف ومتى تستخدم حقيبة الإسعاف أو المثلث العاكس عند وقوع الحوادث، وهو نفس ما حدث مع جهاز إطفاء الحريق الذي أتحدَّى أن تجد أحدًا يعرف طريقة استخدامه!!.
فالغرض فقط هو أن يشتريَ كل سائق سيارة حقيبة إسعاف ومثلثًا عاكسًا، وأطرف شيء أن هذه المستلزمات الجديدة لم تنزل إلى الأسواق حتى الآن، وسوف يتم على الأرجح استيرادها لحساب فئة مستفيدة تتولى تسويقها؛ حيث يُنتظر أن يصل حجم مبيعاتها إلى عدة ملايين، وبواقع 200 أو 300 جنيه على الأقل للحقيبة والعاكس، وقد بدأ التهديد والوعيد منذ الآن بحملات مكثفة لضبط الحقائب والمثلثات غير المطابقة للمواصفات.
إن الإفراط في استخدام العقوبات والغرامات كحلٍّ لأزمة المرور لن يساعد على حلِّها أو التخفيف من وطأتها، ويكفي أن تنظر إلى ما تسبِّبه فوضى الميكروباصات في شوارع القاهرة لتدرك أن المسألة أعقدُ بكثير من تغليظ العقوبات، ما دمنا لم نجد حلاًّ جذريًّا لانتظارها وسيرها؛ مما سيجعل تعديلات قوانين المرور مجرد حرث في بحر لن يحقق نتيجةً ملموسةً.
ولا يبدو أن المرور على الطرق السريعة وتحديد السرعات عليها قد جرى الاستعداد له بطريقة منظَّمة قبل تنفيذ القانون، وما يستلزمه ذلك من استخدام أجهزة رادار حديثة لتسجيل السرعات وغير ذلك من الإمكانيات لقياس درجة الكحول والمخدّرات لدى السائقين، وسوف تنكشف في أشهر الصيف مع ازدياد حركة مرور المصطافِّين على الطرق السريعة مدى كفاءة القانون والقدرة على تنفيذه.
إن التعويل على حُسن سلوك المواطنين لن يتحقق بإعلانات الصحف والتليفزيون، ولكنه يتحقق نتيجة الكفاءة في إدارة المرور!.
-------
* الأهرام 22/7/2008م: salama@ahram.org.eg
