أنهى منتدى آبانت الفكري دورته السابعة عشرة بمنتجع آبانت بتركيا، بتأكيد وجود مشكلة كردية كبيرة بتركيا، والأمر يتطلب لحلها إصدار الحكومة والبرلمان التركي عفوًا عن المتمردين الأكراد بالجبال، والذين لم يرتكبوا جرائم قتل، ويجب المضيّ قدمًا لمواجهةِ الحركات المضادة للديمقراطية والتضامن الشعبي لأجل مواجهةِ العديد من المشاكل القائمة؛ لأن العكس يعني ازدياد المشاكل وتعقيد أمور تركيا.

 

كان منتدى آبانت الفكري الذي يُشرف عليه وقف اتحاد الكُتَّاب والصحفيين الخيري التركي، والمدعوم من جماعة النور الإسلامية، أقام دورته الـ17 في منتجع آبانت السياحي بوسط تركيا تحت عنوان "المشكلة الكردية.. السلام والبحث عن وحدة المستقبل"، وأصدر بيانًا ختاميًّا تلاه الدكتور ممتازر تركونا، وألطان طان، ومته طونشاي؛ أكدوا فيه أهمية التخلص والقضاء على الأحكام الأولية، وتأسيس ثقة متبادلة بين الأتراك والأكراد، وإعطاء أولوية كبيرة للجانب الاقتصادي في مسعى حل المشكلة الكردية وحرية كاملة للفكر البعيد عن أي عنفٍ والتوقف عن أساليب الاستبعاد والتفرد.

 

وطالب البيان بإصدار عفو عام عن المسلحين والمتمردين الأكراد والتعامل مع حكومة إقليم شمال العراق الكردية مع استمرار الطريق نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

 

شارك في أعمال المنتدى مجموعةٌ كبيرةٌ من المفكرين ورجال السياسة والاقتصاد والصحافة والأمن الأتراك للبحث في المشكلة الكردية التي تؤرق المجتمع بتركيا منذ عشرات السنين؛ بسبب التمرد المسلح والعنيف الذي تقوم به منظمة حزب العمال الانفصالية، ويُلحق أضرارًا بشرية واقتصادية كبيرة بتركيا، خصوصًا بعد عام 1984م، من ثَمَّ قال إبراهيم أقبينار والي محافظة بولو بوسط تركيا خلال كلمته أمام المنتدى: "عملت لمدة 9 سنواتٍ بمحافظات شرق وجنوب شرق تركيا بين مجمل حياتي العملية المكوَّنة من 19 سنةً، ولم أسمع يومًا كرديًّا قال نريد إنشاء دولة منفصلة ومستقلة، ولا أعتقد بوجود أحمق بيننا يقف ليقول فليأخذ الأتراك إستانبول وإزمير وآنطاليا ونأخذ نحن الشرق".

 

 الصورة غير متاحة

جانب من المشاركين في المنتدى

وأضاف أقبينار قوله: "إنني أؤمن بأن مسعى الانفصال والتحلل ازداد بعد انقلاب عام 1980م، مع أن كل تركيا تعرَّضت للضرر على أيدي الانقلاب، ولم يكن الأمر قاصرًا على الأكراد بأية حال".

 

واعتبر الوالي التركي أن مشروع "العودة إلى القرى" الكردية بمثابة شيء يبعث على أمل المصالحة بين الدولة والمواطنين.

 

وأشار الوالي إلى عدم وجود أية مشكلةٍ أو صراع بتركيا اسمه سُني- عَلوي، أو تركي- كردي بشكلٍ علني أو خفي، وإنما الصحيح هو القول بوجود مثل هذه المشكلة بين 3- 5 آلاف من الطبقة والنخب المثقفة وموظفي الدولة وبين الشعب.

 

"وإذا كان هناك مسعى إلى جلب الديمقراطية إلى تركيا فلتكن الآن، وليس حين يصبح عمري 70 سنةً على الأقل نريد.. ديمقراطية مثل اليونان".

 

وقال عبد الرحمن كُرد عضو البرلمان عن ديار بكر بشرق تركيا: "نحن- حزب العدالة والتنمية- منذ جئنا للحكم ونحن نسعى إلى الحل، لكننا وجدنا أنفسنا أحيانًا مضطرين إلى التراجع خطوتين والتقدم بخطوة واحدة، وإنَّ أهم شيء هو أن تكون الديمقراطية بدون وصايةٍ من أحد، والوصاية الموجودة في العمل السياسي هي أكبر العوائق".

 

وأعرب سالم أوصلو رئيس نقابة العاملين بمنتجات اللحوم والأسماك التركية عن أمله في أن تكون تحقيقات دعوى تنظيم "أرجاناكون" الانقلابي- والمنظورةً أمام القضاء التركي منذ عام، ووقائعها ما زالت متفجرة- ميلادًا جديدًا لتركيا، وسيكون شيئًا مفعمًا بالأمل إذا أمكن محاسبة الحركات المضادة للديمقراطية في تركيا.

 

وقال محمد أوكسوز أوغلو رئيس جمعية رجال الأعمال الشباب بمحافظة أورفا "عاش الترك والكرد والعرب مئات السنين تحت علمٍ واحدٍ، وسيعيشون في هذه الوحدة دائمًا، وبغض النظر عن ظهور آراء وخلافات بين الحين والأخر فإنا بمثابة علاقة الظفر مع اللحم، ومثلما هو الحال في كل أرجاء الدنيا توجد أعراق وديانات وقوميات وآراء مختلفة، غير أن العامل الاقتصادي يلعب دورًا بارزًا في معالجة المشكلات؛ ولذا نحن نؤيد الإسراع في تنفيذ مشروع إصلاح الأراضي بجنوب شرق تركيا المسمى بـ"جاب"، واعتبر رئيس الجمعية البيان الختامي للمنتدى ومواده الأربعة مدخلاً لحل المشكلة الكردية.

 

وقال سعيد علي بيرق سفير الأمم المتحدة، والذي أشرف على الصلح بين عشيرة هيلاني كبير الكردية بشرق تركيا، والذي استمر قرنًا ونصفَ القرن من الثأر الدموي: "إن الجانب الاقتصادي المشار إليه في البيان الختامي على درجةٍ كبيرةٍ من الأهمية في حلِّ المشكلة الكردية، وإن حريةَ الرأي والتعبير والتسامح والحب كلما كانوا في منتدى فكري ما فإنه يفوز بتقدير واستحسان المجتمع".

 

وقال حسن حسين أركوتش رئيس غرفة تجارة محافظة ملاطيا: "إن مفردات البيان الختامي للمنتدى على درجةٍ من الأهمية في مسعى حلِّ مشاكل منطقة شرق تركيا، وإن رفع مستوى التعليم بين أهالي هذه المنطقة سيُوفِّر القدرةَ على التفاهم والتضامن والتعاون بين عناصر المجتمع".

 

وقام الدكتور رمضان يلكن من قسم الاجتماع بجامعة سلجوق التركية بتقديم وردة لروجبين طوجان قالقان (كردية) أثناء أعمال المنتدى قائلاً: "ها أنا أقدم أول خطوةٍ في طريق السلام"؛ مما نال استحسان وتصفيق المجموعة المشاركة في المنتدى.

 

محمد قايا رئيس غرفة تجارة محافظة ديار بكر أشار في كلمته للمنتدى إلى أنه وإن تأخر عقد المنتدى في ديار بكر كما كان مخططًا له إلا أنه عُقد في آبانت.

 

وأضاف قايا قائلاً: "إن تركيا تواجه مشكلة خطيرة في هذه الأيام، وإذا استمرت فإننا سنذهب إلى أزمةٍ كبيرةٍ، وسيكون صعبًا علينا توفير الوحدة الوطنية، وإذا لم يحدث تضامن لمواجهة مشاكل تركيا، وعلى رأسها المشكلة الكردية، فإن مشاكلنا ستزيد وتتعقد".

 

وأكد عبد المالك فرات (كردى) رئيس حزب حق أنه لن يكون ممكنًا إنقاذ الأكراد بدون إنقاذ الأتراك أولاً، وقال الدكتور مته طونشاي منسق عام المنتدى إن تركيا بها مشكلة كردية خطيرة.

 

انتقادات واعتراضات بالمنتدى

ودافع غالب أنصار أوغلو رئيس فرع الحزب الديمقراطي عن عدم مشاركة حزبه في أعمال المنتدى بقوله: "إن أحدًا من المشاركين أو البيان الختامي لم يتحدث عن حقوق الإنسان وحرياته وطلبات وأمنيات الشعب، وخاصةً المقيم بشرق تركيا (الأكراد)، وأهمها طلب وضع دستور ديمقراطي جديد".

 

وانتقد الدكتور إحسان داغي البيانَ الختامي لعدم تعرُّضه لمشكلة طلب النائب العام غلق وحظر حزبي المجتمع الديمقراطي (كردي) وحزب العدالة والتنمية الحاكم بقوله: "كان يجب أن يشار إلى هذا الموضوع في البيان؛ لأن غلق الحزبين سيعيق مساعي طلب حلِّ المشكلة الكردية بتركيا".

 

ورفض طونشاي منسق عام الملتقى إدراج عبارة "الأخوة الإسلامية" في البيان الختامي لأعمال المنتدى بقوله: "أنا لستُ مسلمًا، وأرى عدم صحة التوجه بالدعوة باسم الأخوة الإسلامية"، كما استخدمت كلمة "الكمال أو التمام" بدلاً من كلمة "الوحدة" التي اقترحها جواد أونش نائب رئيس هيئة المخابرات التركية السابق.