فجأةً ودون سابق إنذار تذكَّر النظام المصري أن هناك ست دوائر لم تجرِ فيها انتخابات مجلس الشعب على الرغم من مرورِ أكثر من ثلاثةِ أعوام ظلَّت خلالها تلك الدوائر محرومةً من أن يمثلها أحدٌ من أبنائها ويحمل همومها ومشاكلها لكبار المسئولين في بلادنا.
وكالعادة، إخراج النظام لأفلامه، أقصد لانتخاباته يكون سيئًا للغاية ولا توجد فيه أدنى حبكة درامية تنطلي على أي شخصٍ عاقلٍ، وكأنَّ جمهور المشاهدين من المعاقين ذهنيًّا!!.
جاء تحديد الانتخابات الإعلان عن موعدها يوم 3 يوليو أي قبل 10 أيامٍ فقط من انعقادها وكأنَّ الشفافيةَ والديمقراطيةَ في بلادنا لا تتحمل التأخير!!.
والأنكى من ذلك هو إجراء الانتخابات في دائرتين فقط من الدوائر الستة!!
وأعتقد في ذلك حكمة عظيمة وهي تجربة (الطبخة) التي تمَّت في انتخابات المحليات والشورى، وفي انتخابات مجلس الشعب بالتدريج على دائرتين فقط؛ حيث إن الوضعَ في بعض تلك الدوائر يختلف عن مثيلاتها وعن غيرها من الانتخابات؛ وذلك لأن دائرةً مثل دائرة المنشية والجمرك بالإسكندرية دائرة شعبية ومليئة بالتجار ولها طبيعة خاصة على مستوى الإسكندرية؛ حيث يعلم الجميع أن أهالي هذه الدائرة من أهالي الإسكندرية الأصليين والذين يمتازون بالوعي والفهم الواسع مع بعض الصفات الرائعة لأهل وجه بحري من الجدعنة والرجولة، والتي لا تنطلي عليهم شعارات الهلال والجمل فهم مطحنون ويعانون لحد الثمالة من الإجراءات الحكومية من آنٍ لآخر، والتي تطاردهم في أرزاقهم وأقواتهم وما زاد الطين بلة بالنسبة للحزب الوطني هو أن مرشحي جماعة الإخوان المسلمين قد حصلوا في الجولة الأولى على ضعف ما حصل عليه مرشحو الحزب الوطني، فلقد حصل الأستاذ سعد السيد (عمال) على 6007 أصوات، بينما حصل أقرب منافسيه على 3139 صوتًا، بينما حصل الأستاذ محمود عوض (فئات) على 5800 صوت، بينما حصل أقرب منافسيه على 2206، فالمنافسة في هذه الدائرة شبه محسومة لجماعة الإخوان المسلمين؛ نظرًا لوجودهم الفعلي وليس الوهمي بين الناس.. فهم يقدمون خدمات بلا حدودٍ ووجودهم في أداء الواجب لأهالي الدائرة من شرقها لغربها لافت لنظر جميع المراقبين.
وفي دائرة دسوق الوضع مشابهه تمامًا فالأستاذ رجب البنا قد حصل في الجولة الأولى 20118 صوتًا "مقابل" 9000 صوت لمرشح الحزب الوطني ووجوده وحضوره في الدائرة أمر لا يقبل النقاش.
المذهل في الأمر أن جميعَ المرشحين الثلاث للإخوان، والذين حصلوا على أعلى الأصوات في دوائرهم قبل تجميدها قد تمَّ اعتقالهم عدة أشهر خلال السنوات الثلاث الماضية!!!
وكأنها قرصة ودن مقصودة من النظام لهم!!، ولكنها من الواضح أنها لم تثنهم عن المضي في ما عزموا عليه.
إذن ماذا سيحدث يوم 13 يوليو؟
أعتقد أن الرهان الحقيقي لتحقيق النزاهة ولانتصار الديمقراطية سيكون بأيدي أهالي الدائرة في الجمرك، وفي دسوق، فعلي الرغم من عدم وجود إشرافٍ قضائي كامل على هذه الانتخابات نتيجة تعديل الدستور!!.
إلا أن الصوت الانتخابي يبقى سيد الموقف فرغبة أهالي تلك الدوائر لا يقف أمامها أي تدخلٍ أو أي تزوير فتفاعل أهل الدائرة مع الحدث وتحرك رجل الشارع البسيط وإيجابيته يمكنها أن تحمل للبرلمان النائب الذين يرون معه تحقيق مصالحهم وآمالهم.
وهل سيعاقب أهالي تلك الدوائر من حرمهم من وجود نائب يمثلهم طيلة ثلاث سنوات..؟
وتبقي كلمة..
تكمن أهمية انتخابات 13 يوليو في أنها بروفة حقيقية لانتخابات 2010 و2011 سواء رئاسية أو مجلس شعب؛ حيث التحدي الحقيقي بين ما يريده الصندوق وما يريده النظام؟!.
---------
* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com