مع استمرار عمليات إلقاء القبض من طرف النيابة العامة على متهمين جدد في دعوى تنظيم "أرجاناكون" السري الانقلابي، والتي طالت للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية رتب عسكرية عالية متقاعدة من الجيش وتهديدات النيابة العسكرية والجندرمه لصحف وبلديات وصحفيون لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بحزب العدالة والتنمية ينتظر أن تزداد المواجهة المفتوحة بين المدنيين والعسكريين حدةً في الأيام القادمة، كلما اقترب موعد إصدار قرار المحكمة الدستورية في دعوى طلب حظر الحزب الحاكم.

 

القيامة ستقوم قريبًا بتركيا

التقى عثمان باك سوت عدة مرات سرًّا مع نائب رئيس أركان الجيش ومع عضو سابق بحزب العدالة والتنمية هارب خارج تركيا وكيل رئيس المحكمة الدستورية للصحافة التركية يوم 4/7/2008م: "بعد يوم واحد من تقديم حزب العدالة والتنمية دفاع الشفوى والأخير أعلن أنه مهما كان القرار الذى سيصدر ضد حزب العدالة والتنمية من المحكمة الدستورية فإن القيامة ستقوم".

 

وتقوم النيابة العامة بإستانبول حاليًا بالتحقيق مع الفريق شنر أرأويغور (متقاعد) والفريق خورشيد طولون (متقاعد) في دعوى تنظيم أرجاناكون الانقلابي وحبست هيئة المحكمة سِنان آيجون رئيس غرفة تجارة أنقره المتهم بنفس الدعوى وأطلقت سراح 4 أشخاصٍ بينهم صحفيون وأستاذ جامعة (بكفالة بقيمة 15 ألف دولار) على ذمة الدعوى ومنعتهم من مغادرة تركيا.

 

علاقة التنظيم بأحداث دموية سابقة

جريدة "صباح التركية" قالت: إن أحداث محلة غازي التي وقعت بإستانبول عام 1995م قُتل فيها 23 شخصًا وجُرح 408 أشخاصٍ آخرين- كان يقف وراءها أحد المتهمين في تنظيم أرجاناكون، وأنه تلقى تعليمات من مقدم بالجيش بولنت أوزترك للقيام بإطلاق الرصاص على رواد 3 مقاهي بمحلة غازى بغرب إستانبول، وأن الشخص الذى أدلى بالاعترافاتِ للنيابة العامة لم يذكر اسمه كاملاً واستعيض عنه بذكر اسم "الأخضر المزور"، ويعتقد أنه عثمان جُوربوز الذي تلقَّى تدريبًا على الحرب الخاصة والحرب النفسية في سلاح الجندرمة التركي التابع للقوات المسلحة، وطبقًا لما أوردته الصحف التركية في عام 1995م تلقَّى هذا الشخص تعليمات من مقدم الجيش لكي يُكوِّن تشكيلاً عصابيًّا من عدة أشخاصٍ للقيام بعملية بمحِلة غازى- يسكنها أغلبية علوية شيعية- وأن هذه المجموعة كان لها علاقة وإتصالات مع تنظيم DHKP-C الشيوعي المحظور ومع المجموعات القومية المعروفة باسم "المجموعات الوطنية".

 

وأضافت جريدة "زمان" القول بأن النيابة ألقت القبض على إبراهيم أوزجان الرقيب المتقاعد من سلاح الجندرمة، والذي كان يعمل بالمجموعة الخاصة المسماة بـ"Jİ TEM" والتي تأسست داخل سلاح الجندرمة العسكري في التسعينيات.

 

وتقول مصادر الإعلام التركية أيضًا فيما يتعلق بالتنظيم الانقلابي: إن وثائق تتعلق بالإعداد لانقلابٍ واسعٍ ضد الحكومة المدنية عُثِرَ عليها بمقر الفريق شنر أرأويغور- متقاعد ورئيس جمعية الفكر الأتاتوركي- في بيتِ الضباط بمنطقة فنرباغجه بشرق إستانبول، وتُوضِّح هذه الوثائق أن التنظيم كان يسعى لإحداث اغتيالاتٍ متعددة في آنٍ واحدٍ بعدة محافظات وخلق حالة من الفوضى الاقتصادية والتدخل في اجتماعاتِ مجلس الشورى العسكري القادم.

 

انقلاب على 4 مراحل زمنية

وأكدت جريدة (صباح) التركية أن التنظيمَ كان يعد لانقلابٍ على 4 مراحل على النحو التالي:
- البداية القيام بتنظيم مظاهرة في عدد 40 محافظة تركية في آنٍ واحد تحت اسم "احترام قدسية القضاء"، إشارةً إلى قرارات الدستورية السابقة واللاحقة، وبتنظيمٍ من جمعية الفكر الأتاتوركي؛ مما يُحدث حتمًا مواجهةً بين الشعب والشرطة بشكلٍ واسعٍ، ومما يُوحي أيضًا بوجود تصادمٍ بين الشرطة والنظام العلماني فيؤدى الأمر إلى اضطرابِ البلاد ويتصاعد القلق.

 

- وفي المرحلة الثانية يقوم عثمان جُوربوز ومجموعتة المسلحة بعمليات اغتيالات للقضاة بعدها، ونتيجةً للاضطرابات المترتبة على أحداثٍ سابقةٍ يقوم سنان آيجون، الذي سعى كثيرًا من قبل لتوحيد حزبي الوطن الأم والطريق القويم كقوى لليمين العلماني للوقوف في وجه حزب العدالة والتنمية، رئيس غرفة تجارة أنقرة بعقد مؤتمرٍ صحفي يعلن فيه أن اقتصاد البلاد يسير نحو الأسوأ، فضلاً عن تشكيله لحزبٍ سياسي جديد يستعد لاستلام الحكم بعد إسقاط حزب العدالة والتنمية، أو حظره قضائيًّا، ويتولى هو نفسه منصب رئيس الوزراء ويتولى عبد اللطيف شنر عضو اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية والوزير السابق بحكومة حزب الرفاه 1997م والذي لم يرد اسمه في قائمة النائب العام أمام الدستورية المطلوب فرض حظر سياسي عليهم منصب رئيس الدولة؛ وذلك وفقًا لما ذكرته جريدة يني شفق.

 

أما المرحلة الرابعة والأخيرة في الانقلاب يتم التدخل في اجتماعات مجلس الشورى العسكري الأعلى المقررة في أغسطس 2008م لمنع ترفيع مجموعة من الضباط المسماة بمجموعة "حلف الناتو".

 

صحافة وإعلام مع تنظيمات سرية
 
 الصورة غير متاحة

رجب طيب أردوغان

وحول دور رجال الصحافة المقبوض عليهم في الدعوى أمثال أفق بيوك شلبي (جريدة ترجمان) ومصطفى بالباي (جريدة جمهوريت) كانا سيقومان بعمل تصريحات مؤثرة على الرأي العام من بينها بث كليب مصور يعد من طرفِ المخرج خالص ياووظ إيشيقلر- لا زال هاربًا- عبر المحطات التلفزيونية القريبة من التيار العلماني الأتاتوركي، ونقلت الصحف التركية تسريباتٍ من التحقيقات الجارية تشير إلى وجودِ اتصالاتٍ بين عثمان جوربوز وعبد الله شاطلي- قُتل في حادث سيارة سُوسُورلوك الشهير عام 1994م- وقورشاد يلماظ وعلاء الدين شاقجى- يقضيان أحكامًا بالسجن في تهم تنظيمات سرية عنيفة لها علاقة بدوائر رسمية-، وأن تنظيم DHKP-C الشيوعي العنيف والمحظور سعى في الفترة الزمنية السابقة 3 مرات لاغتيال رئيس الحكومة طيب أردوغان وأحبطت المحاولات على أيدي الأمن التركي.

 

واستمرت عمليات إلقاء القبض على أشخاص متهمين في هذا التنظيم بذكر صحيفتَي زمان ويني شفق أنَّ كلاًّ من بابروس خير الدين ألطين طاش وطونش أق كوش من مجموعة شباب الطليعة (القومي) فرع إستانبول ألقى القبض عليهما، غير أن الدائرة الثالثة بمحكمة الجنايات بإستانبول أخلت سبيل طونش أق قوش، وكذا حمزة دمير وسيامي يالجين ومراد أوار وبابروس خير الدين ألطين طاش وطونش أق كوش (صحفيون من الإذاعة والتلفزيون ومن جريدة ترجمان) على ذمة الدعوى والتحقيقات الجارية.

 

يأتي هذا في وقتٍ استمرَّ اعتقال اللواء ولي كوتشوق والفريق شنر أرأويغور والفريق خورشيد طولون و2 برتبة عميد و2 برتبة مقدم و2 برتبة نقيب وعدد آخر من صفِّ الضباط ودوغو برينشك (رئيس حزب العمال الشيوعي) وسنان آيجون (رئيس غرفة تجارة أنقره) وسافجي أرانول المتحدثة باسم الكنيسة الأرثوذكسية الوطنية (أسسها أتاتورك ضد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية) وعدد آخر من أساتذة الجامعات على ذمةِ التحقيقات الجارية بالدعوى.

 

تهديدات ومداهمات

على صعيدٍ متصلٍ بالصراع القائم والمفتوح بين المدنيين والعسكريين طلبت النيابة العسكرية من جريدة "طرف" أن تسلم الوثائق الموجودة لديها المتعلقة بموضوع الهجوم الذى قامت به مجموعة تنتمي لمنظمة حزب العمال الكردية الانفصالية في الشتاء الماضي على الجيش وقتلت فيه 8 جنودٍ وخطفت مجموعةً أخرى واستخدمت حجة في دخول الجيش التركي لشمال العراق مؤخرًا؛ وذلك حتى يوم 7 يوليو الحالي وألا ستقوم النيابة العسكرية باقتحام مقر الجريدة بأنقرة للبحث عن تلك الوثائق التي تنشر في الجريدة وتتحدث عن وجود علم مسبق لرئاسة الأركان بالهجوم على منطقة داغليجا المذكور، ولكنها لم تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة، كما ذكرت يومية (يني شفق) أن عددَ 400 من قوات الجندرمة العسكرية اعتقلت صباح يوم الجمعه عدد 38 شخصًا بينهم (رئيس البلدية) من بلدية فرعية بمحافظة إزمير يديرها حزب العدالة والتنمية؛ وذلك بحجة وجود أعمال فساد ورشوة.