الصورة غير متاحة

غسان مصطفى الشامي

منذ أن انطلقت الدعوات للحوار الوطني الفلسطيني الداخلي استبشر المواطن خيرًا بهذه الدعوات، لا سيما وهي تأتي في ظل أجواء التهدئة مع العدو الصهيوني، لتكون الأرضية الممهّدة لبدء جولات الحوار الفلسطيني الداخلي.

 

لكن يبدو أنها فرقعات هوائية، فلم يتحقق على أرض الواقع أي شيء؛ فالوضع الفلسطيني لا يزال يراوح مكانه، دون أن تكون مبادرة حقيقية جادَّة تعمل على جمع الفرقاء الفلسطينيين للحوار ولمّ الشمل الفلسطيني وحلّ المشاكل والملفَّات العالقة منذ أكثر من عام على الحسم العسكري في قطاع غزة.

 

ماذا ينتظرون؟! كل يوم تزداد معاناة أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة الفُرقة والشقاق.. كل يوم يشتد الحصار وتشتد الأزمة يجب أن نتَّحد ونجتمع على طاولة الحوار من أجل خدمة الشعب الفلسطيني ومن أجل تضحيات هذا الشعب العظيم.. يكفي هذا الشعب آلامًا ويكفيه معاناةً!.

 

كفانا انتظارًا.. لقد مللنا من الدعوات غير الحقيقية وغير الجادة، ويجب علينا أن نأخذ بأنفسنا زمام المبادرة لنخلِّص شعبنا من ويلات الانقسام، ونقف جميعًا في وجه من يحاصرنا ومن يقتلنا ويذبح أطفالنا، متى تعود الوحدة لأقطاب الشعب؟ نحن بحاجَّة ماسَّة للوقوف بوجه طغيان الاحتلال وجبروته متماسكين موحّدين وليس ضعفاء ومفرَّقين!.

 

لقد أثَّر الانقسام الداخلي كثيرًا على قضيَّتنا وحمَّلَنا همومًا كبيرةً فوق همومنا، وبدَّد من طاقتنا، ويجب على الجميع التسامي فوق الجراح، والعمل الجاد لإنهاء الانقسام والفرقة، والعودة لأحضان الشعب، وطي صفحة الجراح الأليمة في حياة الشعب الفلسطيني.

 

يجب على أقطاب شعبنا السياسية وقياداته وشخصياته التنبُّه للمخاطر المحدقة بمشروعنا الوطنية وقضيتنا المركزية جرَّاء هذا التشتُّت والتفرُّق الذي يحقِّق أهداف العدو الصهيوني في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وهزيمة الروح المعنوية لدى أبنائه؛ لذا علينا العمل الجاد على الدفع لبدء الحوار الوطني الشامل، وتوفير الأجواء الحقيقية لهذا الحوار والخطوات التمهيدية؛ من خلال الوقف الحقيقي للحملات الإعلامية، ووقف استخدام المصطلحات التحريضية في وسائل الإعلام، والإفراج عن المعتقلين السياسيين من السجون الفلسطينية.

 

يجب أن ندرك أننا كشعب لا نستطيع تجاوز مشاكلنا وهمومنا دون التوحُّد والعودة إلى طاولة الحوار لمجابهة متطلبات الواقع الأليم الذي يحياه أبناءُ شعبنا، وكفانا مماطلةً وتسويفًا في بدء الحوار، ويجب أخذ زمام المبادرة لبدء الحوار الجاد والحقيقي للانطلاق للمرحلة القادمة نحو البناء ولملمة الجرح الفلسطيني العميق.

------------

* Ghasanp@hotmail.com