وسط تصاعد حدة الصراع بين التيارين العلماني المعارض والمحافظ الديمقراطي الحاكم على السلطة، وفي إطار مجريات وإجراءات الدعوى القانونية المرفوعة من النائب العام يالجين قايا ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة طيب أردوغان.. قدَّم النائب العام اليوم 1/7/2008م دفاعه الشفوي الأخير أمام المحكمة الدستورية، مجدِّدًا فيه طلب غلق الحزب الحاكم بتهمة معاداته العلمانية والنظام الجمهوري المستند لأفكار أتاتورك.
ويتقدم حزب العدالة والتنمية بدفاعه الشفوي والأخير أمام نفس المحكمة يوم الخميس 3/7/2008م للرد على الاتهامات الموجَّهة إليه من النائب العام، والمكتوبة في عدد 160 صفحة، متضمنة قرارات غلق حزبَي الرفاه والفضيلة، وقرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية الموافِقة على غلق الرفاه والفضيلة باعتبارهما معاديين للعلمانية، فضلاً عن تعديلات الدستور- أوقفتها المحكمة الدستورية مؤخرًا- التي كانت ستسمح للمحجبات بدخول الجامعات التركية كأدلةٍ قانونيةٍ استخدمها النائب العام في طلب حظر الحزب الحاكم.
مجموعة مكونة من 12 محاميًا تتولى الدفاع عن حزب العدالة والتنمية في دعوى فريدة في تاريخ الجمهورية التركية بطلب النيابة إغلاق ومصادرة ممتلكات وحظر سياسي على قادة حزب حاكم تواكبًا مع دعوى أخرى ضد حزب المجتمع الديمقراطي (الكردي) بحجة الدعاية والانتماء والتعاون مع منظمة حزب العمال الانفصالية الكردية التي يقبع رئيسها في سجن خاص ببحر مرمرة منذ عام 1999م محكومًا عليه بالمؤبد.
3 جنرالات في دعوى أرجاناكون
وفي تطورٍ متواصلٍ ومتلاحقٍ بشأن دعوى تنظيم أرجاناكون المتهم بالسعي إلى الانقلاب ضد الحكومة والبرلمان، اعتبرت بعض شبكات الأخبار التركية عملية إلقاء القبض على اللواء خورشيد طولون (قائد الجيش الأول السابق) واللواء شنر أرجوير (قائد سلاح الجندرمة العسكري الأسبق) وسنان أيجون رئيس غرفة تجارة أنقرة- والذي قال: "إن تهمتي هي حب أتاتورك وجمهوريته"- والصحفي مصطفى بلباي مدير مكتب جريدة (جمهوريت) بالعاصمة أنقرة، وتفتيش مقر جريدة (ترجمان) صباحَ يومِ تقدُّمِ النائبِ العام بدفاعه الشفوي للدستورية في دعوى غلق حزب العدالة والتنمية.. اعتبرتها عملية مقصودة في موعدها ورسالةً غير مباشرة موجَّهة إلى الرأي العام حول وجود علاقة بين طلب غلقِ الحزبِ وحظرِه وسعيٍ إلى قلب الحكومة وشل حركة البرلمان يقوم به مجموعةٌ من قادة الجيش المتقاعدين، مدعومةٌ من عناصر مدنية علمانية أتاتوركية التوجه.
وطبقًا لما أعلنته وسائل الإعلام التركية، فقد بلغ عدد المقبوض عليهم في هذه الدعوى 49 شخصًا؛ بينهم 3 برتبة لواء متقاعد ومقدم ونقيب ورقباء من الجيش، ورئيس حزب سياسي، وأساتذة جامعات ونشطاء في جمعية الفكر الأتاتوركي وصحفيون من جريدة (جمهوريت).
من جهته انتقد دولت باغجلي رئيس حزب الحركة الوطنية مجددًا اليوم 1/7/2008م طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، متهمًا إياهما بعدم التضحية من أجل استقرار الوطن، وسعيهما فقط لكي لا يفقدا أصوات الناخبين، وطالب باغجلي أيضًا بسرعة إعداد عريضة الاتهام في دعوى تنظيم أرجاناكون- المتهم بالإعداد لانقلاب مدني ضد الحكومة- وتقديم معلومات دقيقة وشفافة للرأي العام حول هذه الدعوى، بيد أن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية قال: إن استمرار عمليات إلقاء القبض على المتهمين على مدار 4 أشهرٍ هو جزءٌ من إعداد لائحة الاتهام في الدعوى.
براءة الشيخ جُولن لصالح العدالة
كانت بعض وسائل الإعلام التركية قالت: إنَّ حزبَ العدالة والتنمية سيستفيد في دفاعه من قرار الحكم القضائي النهائي ببراءة الشيخ محمد فتح الله جولن- والذي يعيش بأمريكا منذ 10 سنوات- الرئيس الروحي لجماعة النور الإسلامية، من تهمة معاداة العلمانية والجمهورية وسعيه إلى إقامة دولة للشريعة الإسلامية بتركيا، خصوصًا أن عريضة اتهام النائب العام ذكرت دعم حزب العدالة والتنمية لمدارس هذه الجماعة الموجودة بداخل وخارج تركيا.
عبد الله جول

الدعويان المرفوعتان ضد العدالة والتنمية والمجتمع الديمقراطي يرى فيهما الكثير من المراقبين الإعلاميين ضربةً قويةً ومؤثرةً ضد نهج الديمقراطية التركي؛ لأن الحزبين يشكلان نسبةً تقارب 70% من البرلمان التركي ونسبة 53% من أصوات الناخبين، وإغلاق الحزبين بقرارٍ من المحكمة الدستورية يعني إصابة البرلمان والحكومة بالشلل، وتعرض تركيا لأزمة نظامٍ كاملٍ في حالة فرض الدستوريةِ؛ حظرًا على الرئيس عبد الله جول الوارد اسمه في قائمة الحظر السياسي؛ بحجة أنه من الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية.
وبتقدم النائبِ العام بدفاعه الشفوي ومن بعده حزب العدالة والتنمية، يبقى من إجراءات الدعوى القانونية أن يتقدم خبير قضائي بالمحكمة بتقرير فني قانوني في ضوء الدفاعات المكتوبة والشفوية؛ وذلك خلال شهر، بعدها يُعرض التقرير على هيئة المحكمة للاطلاع والمذاكرة، ويقرر بعده رئيس المحكمة موعدًا لمناقشة ملف الدعوى وإصدار القرار النهائي فيها، وهذا قد يستغرق أكثر من شهر ونصف الشهر وفقًا لتقدير الصحافة التركية.