تقدَّمت أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية بطلبٍ للأكاديمية البحرية الأمريكية في منطقة ويست بوينت العسكرية، بالنيابة عن عددٍ من طلاب الأكاديمية لإلغاء فقرة الصلاة العلنية التي تتم يوميًّا في وجبة الغداء الإجبارية؛ باعتبار ذلك يتعارض مع الدستور الأمريكي الذي يفصل بين الكنيسة والدولة؛ حيث تجددت شكاوى الطلاب المبتدئين في المنطقة العسكرية في ويست بوينت وفي الأكاديمية البحرية من ممارسة التبشير مع الطلاب الجدد وضباط الصف.

 

ودفع هذا تسعةً من ضباط الصف البحريين مؤخرًا إلى مطالبة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بالتقدم بطلب إلى الكلية من أجل إلغاء الصلاة اليومية التي تتم على غداء كل يوم؛ حيث يكون الحضور إجباريًّا.

 

ووصف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية- وهو أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية- وضباط الصف هذا الإجراء من الأكاديمية بأنه غير دستوري، بناءً على حكم محكمة استئناف أمريكية بشأن صلاة مشابهة كانت تتم في المعهد العسكري في فرجينيا في 2004.

 

وتأتي الشكاوى الجديدة بعد ثلاث سنوات من كشف فضيحة قيام العاملين في أكاديمية القوات الجوية الأمريكية بممارسة التبشير بين الطلاب الجدد في الأكاديمية.

 

وكان الجدل بشأن ممارسة بعض العاملين في أكاديمية القوات الجوية التبشير قد دفع القوات الجوية إلى تبني معايير تمنع الصلاة العلنية في المناسبات والاجتماعات الرسمية.

 

وعلى الرغم من أن هذه القواعد لا تنطبق على الفروع الأخرى للقوات المسلحة الأمريكية، فإن منتقدين يقولون إن الشكاوى الجديدة تثير التساؤلات بشأن مدى التزام القوات المسلحة الأمريكية بسياسات مناهضة لفرض الدين على الجنود.

 

وهددت المنظمات الحقوقية بالتقدم بدعوى قضائية إذا لم يتم تغيير سياسة الصلاة العلنية، لكن الأكاديمية البحرية أعلنت عن عدم اقتناعها؛ حيث قال القائد قائد إد أوستن المتحدث باسم الأكاديمية: "إن الأكاديمية لا تنوي تغيير ممارستها الخاصة بتوفير فرصة للصلاة أو التفكير التعبدي لضباط الصف البحريين".

 

وفي مقابلاتٍ في منطقة ويست بوينت العسكرية في ولاية نيويورك قال اثنان من الضباط وقس سابق: إن الدين- وخصوصًا المسيحية الإنجيلية- يمثل أمرًا ثابتًا في الأكاديمية.

 

وقال الضباط: إن طلاب الأكاديمية الذين لا يحضرون الطقوس الدينية خلال التدريب الأساسي يوصفون أحيانًا بأنهم "وثنيون"، مشيرين أيضًا إلى أن وجبات الطعام التي يكون حضورها إجباريًّا تبدأ بصلاة تتضمن قراءةً من الكتاب المقدس.

 

لكن أغلب الشكاوى تتركز على الجنرال روبرت كالسن، الذي كان حتى وقت قريب أكبر قيادة عسكرية في الأكاديمية، والذي أصبح بدايةً من أوائل شهر مايو رئيسًا لفرقة المشاة الـ25 في هاواي؛ حيث قال طلاب الأكاديمية إن الجنرال كالسن كان دائمًا ما يتضمن حديثُه إشاراتٍ دينيةً في المناسبات التي يكون الحضور فيها إجباريًّا على الطلاب.

 

وقال ستيفن وارنر الذي تخرَّج في ويست بوينت الشهر الماضي: "لا يوجد مكان يقول إنك ينبغي أن تكون ضابطًا مسيحيًّا جيدًا أو ضابطًا يهوديًّا أو ضابطًا مسلمًا، بل ينبغي أن تكون ضابطًا مخلصًا لدستور الولايات المتحدة".

 

وأضاف وارنر: "إنهم يخبروننا أنك كضابط يتعين عليك أن تنحِّيَ كل شيء جانبًا؛ كل أمورك الشخصية، لكن الدين هو الشيء الوحيد الذي يشجعونك على ارتدائه على أكمامك".

 

وكانت قضية الدين في الجيش قد خضعت لتحقيقٍ واسعٍ في السنوات الأخيرة؛ لأن الحياة العسكرية تضم تيارين متعارضين في المجتمع الأمريكي، وهما التيار الإنجيلي المتصاعد وتيار الأشخاص غير المنتمين لأي دين.