خصصت أبرز مجلة أمريكية محسوبة على تيار "الصهيونية المعاصرة" والمحافظين الجدد في أمريكا موضوعها الرئيسي المكون من عشر صفحاتٍ كاملة للناشطة الصومالية الأصل التي تمتهن حاليًا انتقاد الإسلام؛ حيث صدر عددها الأخير بصفحةٍ كاملةٍ بها صورتها وناقشت فيه المجلة المنتمية لأقصى اليمين "فرارها إلى الحرية" وأسباب اختيارها "للإلحاد" على الإسلام.

 

وقام بكتابة المقال كلوديا أندرسن مديرة تحرير مجلة (الويكلي ستاندرد) التي يملكها البليونير المتعاطف مع الصهيونية المعاصرة والمحافظين الجدد روبرت مردوك.

 

وأكدت الكاتبة أن هيرسي علي تشبه أحد أبطال الأمريكيين من أصول أفريقية، والذي فرَّ من العبودية "إلى الحرية"؛ وذلك بوصولها لأمريكا وقيام مركز أبحاث "أمريكان إنتربريز إنستيتيوت" أحد معاقل المحافظين الجدد والصهيونيين المعاصريين بتبنيها والترويج لها في الولايات المتحدة.

 

وامتدحت الكاتبة قصة حياة هيرسي علي بسبب أنها كان لها العديد من العشاق في الخفاء، وهي في الصومال وبسبب تحولها إلى الإلحاد في ربيع عام 2002م.

 

وقالت المجلة عن هيرسي علي: عن طريق محادثتها للجمهور الغربي، هي تعطي لقرائها ومستمعيها في الغرب وجهة نظر من داخل الإسلام، علاوةً على إدانتها الشاملة له، فإنها لا تقوم بتعليم الجهلاء فقط بل تقوم كذلك بإجبار المدافعين عن الإسلام بالرد.

 

يأتي هذا التكريم الجديد لهيرسي علي بعد شهرٍ من إعلان اللجنة اليهودية الأمريكية تكريمها أيضًا في مؤتمرها السنوي الذي عُقد في أبريل.

 

يُذكر أن منظمات عربية وإسلامية أمريكية قد انتقدت مؤسسات يهودية مثل رابطة مكافحة التشهير اليهودية، والتي مقرها نيويورك، حول تصاعد دورها في انتقاد المنظمات العربية ونشر كراهية المسلمين والعرب واستضافتها وتكريمها لشخصياتٍ معاديةٍ للإسلام مثل الناشطة الصومالية الأصل التي كانت تعيش في هولندا أيان هيرسي علي، في حين هاجمت بشدة شخصًا مثل الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بسبب كتابه الذي وثَّق السياسات القمعية للاحتلال الصهيوني.

 

يُشار إلى أن هيرسي علي، صومالية الأصل، كانت قد هربت من الصومال لتتزوج بأحد أقاربها في الخارج، حيث وصلت إلى هولندا وبدأت نشاطها المناهض للإسلام المنصبُّ على ما تقول عنه إنه تركيز الإسلام على أهمية العذرية، وهو ما بدأ بعد فرارها من الزواج.

 

هذا، وقد أصبحت هيرسي علي نائبة بالبرلمان الهولندي، ولكنها واجهت فضيحةً كبرى عندما تم اكتشاف قيامها بالتزوير في الأوراق التي قدَّمتها للحصول على الجنسية الهولندية وأسباب طلبها للجوء، وهو ما أدَّى إلى خروجها من البرلمان الهولندي ومطالبات بسحب الجنسية الهولندية منها.

 

وكانت هيرسي علي، التي تعتبر نفسها "منشقة على الإسلام" تحوَّلت "للإلحاد في عام 2002، قد نشرت مذكراتها أوائل ٢٠٠٧م، وتحدثت فيها عن تحولها إلى "منتقدة متحمسة" للإسلام.

 

ولاقت مذكراتها رفضًا شديدًا من الأمريكيين المسلمين، فيما احتفت بها منظمات المحافظين الجدد، واليمين المتشدد والدوائر الموالية للكيان الصهيوني، المعروفة بعدائها للإسلام؛ حيث انضمَّت إلى "معهد العمل الأمريكي" (أمريكان إنتربرايز إنستيتيوت)، معقل المحافظين الجدد في أمريكا والمدافعين عن الكيان الصهيوني.

 

وكانت هيرسي قد أعربت عن دعمها لصحيفة "يلاندز بوستن" الدنماركية التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، والتي أثارت جدلاً واسعَ النطاق في العالم؛ حيث اعتبرت هيرسي علي أنه من "الصواب نشر الرسوم"، بل وطالبت بإعادة نشرها.

 

وتُحرِّض هيرسي علي بشكلٍ دائمٍ الحكوماتِ الغربية على المسلمين في أوروبا وأمريكا؛ حيث طالبت مؤخرًا في خطابٍ لها أمام اللجنة الأمريكية اليهودية، وهي من أبرز منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا وأوسعها نفوذًا، عبَّرت هيرسي علي عن شعورها بالقلق حيال الوجود الإسلامي في أوروبا وتعامل الحكومات الأوروبية مع المسلمين.