اتهم قيادي بارز في حركة اليمين الديني الأمريكي المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية باراك أوباما بتحريف الكتاب المقدس كي يتوافق مع أغراضه السياسية، وهو ما اعتبره مراقبون بدايةَ ما أسموه "حرب دينية" في انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية، التي تشهد حضورًا متزايدًا للدين في خطابات المرشحين وخيارات الناخبين.
حيث وجَّه جيمس دوبسون، مؤسس منظمة "التركيز على الأسرة" وأحد أبرز قيادات اليمين الديني الأمريكي، انتقاداتٍ حادةً أول أمس لخطابٍ شهيرٍ ألقاه أوباما في 2006م، قال فيه أوباما إن السياسي يجب أن يأخذ في اعتباره عددًا من وجهات النظر في القضايا الأخلاقية.
وكان أوباما قد وجَّه نداءً في هذا الخطاب الذي حمل عنوان "دعوة للتجديد" للمسيحيين الليبراليين قائلاً لهم: "أنتم أيضًا لديكم ما تساهمون به في السياسة.. لا يمكنكم التخلي عن الأرض للمتدينين المحافظين".
وقال أوباما في الخطاب الذي اطَّلعت عليه وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك): "هل نذهب مع (تفسير) جيمس دوبسون أم آل شاربتون"، مشيرًا إلى اثنين من أبرز قيادات اليمين الديني المعروفين بوجود اختلافٍ كبيرٍ بينهما.
وأضاف: "ما هي مقاطع الكتاب المقدس التي يمكن أن تقود سياستنا العامة؟"، مشيرًا إلى أن هناك العديدَ من الطرق المختلفة لتطبيق المبادئ الأخلاقية للكتاب المقدس.
وتعليقًا على هذا الخطاب قال دوبسون: "أعتقد أنه يقوم بشكلٍ متعمدٍ بتحريف الفهم التقليدي للكتاب المقدس كي يناسب وجهة نظره العامة، وفكره الديني المرتبك".
وأضاف دوبسون، في برنامجه الإذاعي الذي يحمل اسم منظمته ويستمع إليه 200 مليون شخص على مستوى العالم: "..لهذا نحن لدينا انتخابات، كي ندعم ما نعتقد أنه حكيم وأخلاقي، ولا يتعين علينا أن نذهب إلى أدنى المستويات الأخلاقية الشائعة، التي يقترحها هو (أوباما)".
وردًّا على انتقادات دوبسون قال شوان كاسي، مستشار أوباما في القضايا الدينية، إن رأي المرشح الديمقراطي يمثل تفسيرًا سائدًا للدستور.
وقال كاسي: إن انتقاد دوبسون لا يتعلق في الحقيقة بالدين، مشيرًا إلى أن دوبسون يشعر بالإحباط؛ لأن الجمهوريين اختاروا جون ماكين مرشحًا لهم، وهو الذي قال عنه دوبسون إنه لن يصوت له.
وأضاف كاسي: "أعتقد من جانبٍ آخر أنه يشعر بالإحباط لأن وصول السيناتور أوباما للإنجيليين يبدو أنه يحصل على بعض السحب على مستوى القواعد، وكذلك بين عددٍ من القيادات الإنجيلية البارزة".
وكان أوباما قد التقى في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر مع أكثر من عشرة من القيادات الإنجيلية الأمريكية، من بينهم فرانكلين جراهان وتي دي جيكس، وأشار عددٌ منهم بعد اللقاء إلى أنهم خرجوا وهم يشعرون بالدهشة من "إيمان" أوباما.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من المسيحيين الإنجيليين من المعتدلين والشباب يؤيدون المرشح الديمقراطي.
وتعليقًا على انتقاد دوبسون لأوباما لاحظ مايكل كرومارتي، وهو إنجيلي يشغل منصب نائب رئيس مركز الأخلاق والسياسة العامة، أن ثمة إشارةً سياسيةً في كلمات دوبسون؛ حيث قال في تصريحٍ نقله الراديو الوطني العام (ناشونال ببلك راديو) في أمريكا: "إنها بداية ما يمكن أن نسميه حروبًا دينيةً في حملة 2008م".
لكنه قال إنه ليس من المرجح أن تمنع هذه الانتقادات مستمعي دوبسون من التصويت لأوباما، ومع ذلك فقد قال كرومارتي: "ينبغي على الأقل أن تهتم حملة أوباما لكون واحدٍ من القيادات البارزة للحركة اليمينية المحافظة في أمريكا، لديه قائمة ضخمة وواسعة من البريد وبرنامج إذاعي، يبدو أنه قد تنبَّه من غفوته".