أعلنت الشرطة العراقية مقتل ثمانية؛ بينهم جنديان أمريكيان وموظفان في السفارة الأمريكية في بغداد في انفجارٍ وقع قرب المجلس البلدي في مدينة الصدر.
وذكرت الشرطة أن الانفجار وقع لدى وصول عدد من الأمريكيين إلى مقر المجلس البلدي في مدينة الصدر، وأدى إلى إصابة آخرين؛ بينهم نائب رئيس المجلس حسن شمة.
وكانت معلومات سابقة على لسان مصدر في الشرطة أشارت إلى مقتل شخصين لم تحدَّد هويتهما وإصابة سبعة.
إلا أن المتحدث باسم السفارة الأمريكية في بغداد ميرمبي نونتونغو قال: إن القتيلين هما موظفان مدنيان يعمل أحدهما في وزارة الخارجية، والآخر في وزارة الدفاع، وأشارت معلومات لاحقة إلى مقتل جنديين أيضًا.
وذكر مسئولون في الشرطة أن الانفجار وقع قرب مكتب رئيس المجلس عندما كان أمريكيون متجهون إليه، مضيفين أنه وقع بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار على الجنود.
ومن ناحيةٍ أخرى أصدر الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط والقائد الأمريكي السابق في العراق، تعليماتٍ جديدةً خاصةً لجنوده تركزت على أهمية إشراك المواطنين العراقيين في مواجهة المسلحين واستخدام المال كسلاح.
وتدعو التعليمات التي جاءت في وثيقة من 23 صفحة أمس، الجنود الأمريكيين إلى التعامل مع المواطنين العراقيين واحترامهم، وفي الوقت ذاته مطاردة عناصر "القاعدة" والجماعات المتطرفة المسئولة عن زعزعة استقرار البلاد.
![]() |
|
نوري المالكي |
وفي سياقٍ متصلٍ أعطى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم مهلةً جديدة لأسبوع واحد المسلحين ومن أسماهم "الخارجين عن القانون" لتسليم أنفسهم في محافظة ميسان الجنوبية التي تشهد حاليًّا عملية عسكرية تشنها القوات العراقية.
وقال اللواء الركن محمد العسكري الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية: "رئيس الوزراء وافق على إعطاء مهلة المسلحين والخارجين عن القانون اعتبارًا من الساعة العاشرة من صباح اليوم ولمدة سبعة أيام لتسليم أنفسهم ضمن قاطع عمليات ميسان".
وأضاف أن العفو الذي أصدره رئيس الوزراء جاء لإنجاح عمليات ميسان ولوجود أعداد كبيرة من المسلحين استنجدوا بالعشائر وشيوخها لتسليم أنفسهم، لكنهم يخشون من العقوبات أو ملاحقتهم من قِبل هذه القوات التي بسطت سيطرتها على عموم ميسان.
وتابع أن "العفو يشمل كل الخارجين عن القانون أو الذين غُرِّر بهم والذين لديهم رغبة في تسليم أنفسهم، لكن لا يشمل هذا العفو كلَّ من قتل عراقيًّا أو تلطخت يداه بالدماء".
وكان مصدر أمني عراقي أعلن الإثنين أن 75 شخصًا اعتقلوا في ميسان منذ بدء عملية "بشائر السلام" الأمنية التي تستهدف المليشيات الشيعية في المحافظة الواقعة في جنوب العراق.
وكان العسكري أعلن الأحد عن أن القوات الأمنية لديها قائمة بأسماء 500 شخص من المطلوبين؛ بينهم عدد من المسئولين الحكوميين.
وبين المعتقلين أيضًا خمسة من أعضاء مجلس المحافظة وقائمقام مدينة العمارة، وينتمون جميعًا إلى التيار الصدري وُجِّهت لهم تهمة التعاون مع الميليشيات وفقًا لمصادر أمنية.
وبدأت قوات الأمن العراقية عملية "بشائر السلام" الخميس الماضي لملاحقة "الميليشيات الشيعية" بحثًا عن مطلوبين وأسلحة في مدينة العمارة (365 كم جنوب بغداد) كبرى مدن محافظة ميسان الغنية بالنفط بعد انقضاء مهلة أولى من أربعة أيام لإلقاء السلاح.
وانتقدت هيئة علماء المسلمين هذه الهجمة، مشددة على أنها تصب في إطار سياسي وتأتي في سياق تصفية الخصوم السياسيين للحكومة ولمَن يقف وراءها من الكتل السياسية تمهيدًا للانتخابات القادمة.
وعلى الجانب السياسي أكد طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي ونائب رئيس الجمهورية، أن موضوع تعديل الدستور ما زال في صلب البرنامج السياسي لجبهة التوافق العراقية والحزب الإسلامي العراقي، وأن الأيام المقبلة ستشهد حملة علاقات عامة على مختلف الأصعدة في الداخل والخارج لحث الكيانات السياسية على ذلك, موضحًا أن الكيانات السياسية شكَّلت لجنة تحضيرية في مجلس النواب حول المواد والنقاط الخلافية في الدستور، وستقدم هذه اللجنة توصياتها إلى المجلس التنفيذي.
وشدد على أن العراق لن يتغير سياسيًّا طالما لم تُعِد قيادات الكيانات السياسية النظر في موقفهم من الدستور.
وكشف الهاشمي أن النقاط الخلافية الأساسية التي ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة هي موضوع الصلاحيات والاختصاصات في إدارة الإقليم والارتباط بالحكومة المركزية والصلاحيات التي يجب أن توكل لمجلس الرئاسة، وأمر آخر يتعلق بالصلاحيات التي يجب أن يتمتع بها رئيس مجلس الوزراء.
وعلى جانب آخر أعلن البيت الأبيض أمس عن أن تقريرًا لاذعًا أصدرته هيئةٌ تشرف على عمل الحكومة لا يتطابق مع حقيقة التقدم "الأكيد" الذي أُحرز في العراق.
وقالت المتحدثة دانا بيرينو إنه "لا يتطابق مع الأنباء التي اطَّلعت عليها والواردة من العراق، وهو لا يتطابق بالتأكيد مع المعلومات المتوافرة لدينا هنا".
وأكد تقرير للمكتب الذي يشرف على عمل الحكومة لحساب الكونجرس، أن العنف قد تدنَّى في العراق، لكنه اعتبر أن الأمور ما زالت "متقلبة وخطرة"، وقال إن كثيرًا من الأهداف لم تتحقق في المجالين الأمني والسياسي.
