اتهمت منظمة العفو الدولية الدول الأوروبية بأنها تتنكر لدورها في مواجهة عمليات التسليم الاستثنائي والاعتقال السري الذي مارسته الولايات المتحدة ضد مشتبهين بالإرهاب، داعيةً الدول الأوروبية إلى إجراء تحقيق مستقل وفوري في التورط الأوروبي في ما وصفته بالانتهاكات الأمريكية لحقوق الإنسان.

 

وفي التقرير الذي صدر أمس بعنوان "حالة إنكار: دور أوروبا في التسليم والاعتقال السري"، ألقت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) الضوء على تورط الدول الأوروبية في عمليات تسليم أشخاص واعتقالهم في معتقلات سرية التي مارستها الولايات المتحدة ضد من تتهمهم بالإرهاب.

 

وفي التقرير الجديد، انتقدت المنظمة الحقوقية عدم قيام أوروبا باتخاذ أي إجراء لمنع المزيد من تورط دول أوروبية في عمليات التسليم والاعتقال الأمريكية.

 

وأدانت المنظمة، في التقرير الذي صدر في 76 صفحةً، استمرار الدول الأوروبية في عدم الاعتراف أو التحقيق في الانتهاكات التي تمت على أراضيها أو على أيدي مواطنيها، داعيةً إلى إجراء تحقيق مستقل وفوري في هذه الممارسات.

 

وقالت المنظمة: "إن الحكومات الأوروبية في حالة إنكار، وتتجنب الحقيقة لفترة طويلة للغاية. إن تورطهم في عمليات التسليم والاعتقال السري يتعارض بشدة مع مزاعمهم بأنهم فاعلون مسئولون في الحرب ضد الإرهاب".

 

ويلقي التقرير الضوء على ست حالات، تورط فيها 13 شخصًا، تكشف تفاصيل عن تورط دول أوروبية في برامج التسليم الاستثنائي الأمريكية.

 

وتشمل هذه الحالات السماح لرحلات قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) في عمليات التسليم باستخدام مطارات أوروبية والمجال الجوي في استضافة مراكز اعتقال سرية، أو ما يُعرف بـ"المواقع السوداء".

 

وقالت المنظمة إن ستة من هؤلاء الأشخاص الذين تم نقلهم من أوروبا ما زالوا خاضعين لاعتقال غير قانوني في معتقل جوانتانامو في كوبا.

 

وأضافت المنظمة الدولية أن شخصًا آخر تم تسليمه يتعرض الآن للاعتقال في مصر بعد محاكمة غير عادلة أمام محكمة عسكرية مصرية.

 

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان صحفي: "إن الأدلة المتزايدة على الشراكة الأوروبية في برنامج التسليم الأمريكي يؤكد الحاجة الملحة لإجراءات لمنع المزيد من التورط".

 

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن كل دولة مسئولة عن انتهاك القانون الدولي إذا ساعدت دولة أخرى بشكل متعمد في ارتكاب انتهاك لحقوق الإنسان.

 

وأضافت المنظمة: "ثمة فجوة في المحاسبة؛ فهؤلاء المسئولون عن عمليات الاختطاف والنقل غير القانوني ما زال يتعين مساءلتهم".

 

وأشار التقرير إلى قضية المواطن الألماني خالد المصري، الذي تم اعتقاله في مقدونيا قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة ونقله إلى أفغانستان؛ حيث تم اعتقاله بشكل سري طوال أربعة أشهر تعرض خلالها للاستجواب والضرب على أيدي عملاء أمريكيين، كما استجوبه شخص ألماني، وبعد أربعة أشهر نقله العملاء الأمريكيون مرة أخرى إلى ألبانيا؛ حيث ألقوه في منطقة نائية ونقله ضباط ألبان إلى ألمانيا مجددًا.

 

وقال التقرير إنه رغم مرور أربع سنوات على اختطاف المصري فإنه لم يتلق أي اعتراف رسمي باعتقاله، فضلاً عن تعويضه عن الانتهاكات التي تعرض لها، أو مساءلة الأشخاص الأوروبيين أو الأمريكيين المسئولين عن هذه الانتهاكات.