![]() |
|
د. هاني فوزي |
تتعالى أصوات الخطباء كل جمعة (اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن)، ومع ذلك نرى الغلاء يتوحش فيأكل الأخضر واليابس من المرتبات والعلاوات، والأوبئة تتفشى في الناس والمواشي والطيور، والربا ينتشر حتى لا يكاد ينجو منه أحد، والزنا يزداد ويسمى بغير اسمه والفواحش تُرتكب ليل نهار، وفتن كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران!! فهل العيب فينا أم في الدعاء؟ أم فيمن ترك هذه الموبقات تفتك بالأمة وتحيط بها من كل جانب حتى أوشكت على إهلاكنا أجمعين؟!
لا شك أن الجميع مسئول مَن شجَّع، ومَن شارك، ومَن بارك، ومَن رضي، ومَن سكت، وحتى من غضب، ولكنه لم يُحرِّك ساكنًا ولم يتمعر وجهه لتغيير هذا الواقع الأليم.
فالأمر إذن غاية في الوضوح، المجتمع ينحدر نحو الهاوية تدفعه نحوها مطامع ومطامح فئة اعتلت مقاليد الأمور غير عابئة بالنتائج الوخيمة لأفعالها الأثيمة، وتركها الحبل على الغارب بل وافتعالها الأزمات ظنًّا منها أنها بذلك تلهي الناس، وتصرف عنها الأنظار فتشغلهم بلقمة العيش التي يتقاتلون عليها بالساعات، ويتساقط من أجلها الشهداء.
بل وفوق ذلك وذاك تسن لهم القوانين سيئة السمعة التي تقر في الأرض الفساد كقانون الطفل، ومنع الاحتكار، وأخرى تطلق أيديهم بالاستبداد كقوانين الطوارئ والإرهاب والأحكام العسكرية الجائرة فلا يعترض عليها أحد، ولا يخالفها أحد.
ولكن هيهات هيهات، أنى لهم ذلك وقد سرت في الأمة صحوة مباركة تبصر الناس بحقوقهم وتطالبهم بانتزاعها والدفاع عنها، فما ضاع حق وراءه مطالب، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ﴾ (البقرة: من الآية 251).
ويبقى بعد ذلك سلاح الدعاء الذي قد تتأخر إجابته قليلاً؛ وذلك لأن البعض ما زال في غفلةٍ أو غير مكترثٍ بما يُحدق به من أخطار، وإلى أن يتنبه الجميع علينا مواصلة الدعاء، والدعاء مع مراعاة الاختصار ليتماشى مع تعاليم وزارة الأوقاف الزقزوقية بألا تزيد الخطبة على 10 دقائق، فبدلاً من أن نقول (اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا.....)، إلى آخر هذا الدعاء الطويل، نختصر فنقول: (اللهم ارفع عنا هذه الحكومة يا رب العالمين)، اللهم آمين.
---------
* مقرر لجنة الإعلام بنقابة الأطباء بالإسكندرية
