كشف تشارلز إم سميث، المسئول المدني السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، والذي كان مسئولاً عن أكبر العقود العسكرية الأمريكية في العراق، أنه أُزيح من منصبه عام 2004م بعد أن رفض دفع مبلغ مليار دولار أمريكي لشركة "كي بي آر" للخدمات الإنشائية والهندسية؛ لأنها فشلت في تبرير نفقاتها المتعلقة بالأعمال التي زعمت أنها كانت قد نفذتها بالعراق.
ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن سميث قوله بخصوص فشل الشركة بتبرير نفقاتها من أجل الحصول على المبلغ الذي طلبته: "لم يستطيعوا تبرير المبلغ الهائل من النفقات والتكاليف التي قدموها، وفي نهاية المطاف، فإن تلك الأموال التي كانت ستذهب لشركة (كي بي آر) كانت مقتطعة من حساب القوات الأمريكية، ولم أوافق على منحها لهم (القائمين على الشركة)".
يُذكر أن "كي بي آر" حتى عام 2007م كانت تابعة لشركة الطاقة "هاليبرتون" التي كان يرأسها ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الحالي، ومقرها في هيوستن، وكانت هيلاري كلينتون السناتور الديمقراطي والمرشحة السابقة لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية قد دعت يوم أمس الثلاثاء إلى إجراء تحقيق من قبل الكونجرس بالعقود الممنوحة من قبل الإدارة الأمريكية لشركة "كي بي آر".
وقالت كلينتون في بيان أصدرته بهذا الشأن: "هذه هي الحلقة الأخيرة في مسلسل التقارير المذهلة والصاعقة التي أغمضت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش عيونها عنها في الوقت الذي راحت فيه شركات المقاولات الخاصة تندفع بجنون إلى العراق".
وأضافت كلينتون قائلة: "إن هذه الإدارة (إدارة بوش) مدينة للشعب الأمريكي بتوضيح لماذا سمحت لشركة كي بي آر وشركات المقاولات الخاصة الأخرى بالمساومة على طبيعة مهمتنا في العراق وإهدار المليارات من الدولارات في مثل هذه العملية".
وختمت بالقول: "إن وضع حد للغش والتزوير والهدر وإساءة استخدام العقود الحكومية في العراق هو أمر كان يتعيَّن القيام به منذ أمد طويل".
وكان آخر تقرير صادر عن المفتش العام للبنتاجون قد كشف أنه تم إنفاق ما مجموعه حوالي 8 مليارات دولار على هيئة عقود عسكرية نفذها مقاولون من الباطن في العراق، دون أن يتقيدوا بالقوانين والضوابط الفيدرالية التي تهدف إلى منع الغش والتزوير.