تشهد منطقة البقاع بلبنان اليوم حالةً من التوتر بعد إطلاق النار الذي شهدته المنطقة أمس؛ حيث تبدو حركة السير خفيفة جدًّا، مع إقفال بعض المؤسسات التجارية.

 

كانت منطقة البقاع قد شهدت أمس إطلاقَ نار كثيفًا في المنطقة الواقعة بين تعلبايا وسعد نايل ومرتفعاتها ممتدةً إلى بلدة بر الياس في البقاع الأوسط شرقي لبنان، في اشتباكات بين أنصار الموالاة والمعارضة أدت إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين، قبيل منتصف ليل الإثنين، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، واستعملت فيها أسلحة متوسطة ومدفعية الهاون وقذائف صاروخية وقذائف (آر. بي. جي).

 

ذكرت مصادر أمنية أن المسلحين أطلقوا قذائف صاروخية من بلديتَي التويتي وقمل على بلدة سعد نايل، وحدث تبادل إطلاق النار، وعلى إثر هذه الحوادث الأمنية عزَّز الجيش اللبناني من وجوده في المنطقة وأقام حواجز أمنية مدعومة بالعناصر والآليات الثقيلة، وأقام الجيش حواجز ثابتة عند تقاطع المرج- برالياس وفي ساحة شتورا وفي منطقة ثعلبايا تعنايل وأغلق المداخل المؤدية إلى المنطقة بعد أن توقف إطلاق النار عند الخامسة من صباح اليوم.

 

يُذكر أن المنطقة شهدت اندلاع اشتباكات الأسبوع الماضي بين مناصرين للموالاة والمعارضة، واشتباكات مماثلة كانت قد وقعت في بلدتي ثعلبايا وتعنايل؛ إبان الأحداث التي شهدها لبنان في شهر مايو الماضي بين الأكثرية، وبخاصة تيار المستقبل الذي يقوده النائب سعد الحريري والمعارضة، وعلى رأسها حزب الله، دارت هذه الاشتباكات الشهر الماضي في المنطقة عينها وتوقفت بتدخل للجيش اللبناني.

 

تأتي اشتباكات أمس بعد ساعاتٍ من وصول وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى بيروت، وكانت الوزيرة الأمريكية وصلت بيروت في زيارةٍ مفاجئةٍ لم يعلن عنها مسبقًا؛ حيث بدأت لقاءات مع أطراف وقوى سياسية مختلفة, تركَّزت حول الوضع الداخلي اللبناني، وبعد لقائها السنيورة انتقلت رايس إلى مقر إقامة رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري؛ حيث عقدت معه لقاءً حضره عدد من قادة الأكثرية النيابية.

 

وعقب اللقاء جدّدت رايس تأكيد التزام الولايات المتحدة بلبنان سيدًا ومستقلاًّ؛ لا يسمح مطلقًا بالتدخل الأجنبي في شئونه، كما اعتبرت أن الوقت قد حان لتسوية أزمة منطقة مزارع شبعا التي تحتلها "إسرائيل" ويطالب لبنان بالسيادة عليها، وأشارت وزيرة الخارجية الأمريكية إلى ضرورة تطبيق القرار (1701) الصادر عام 2006م الذي توقفت بموجبه الأعمال العسكرية "الإسرائيلية" على لبنان.

 

يُذكر أن تلك الاشتباكات جاءت بعد مرور نحو أسبوعين على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية بموجب اتفاق الدوحة الذي توصَّل إليه اللبنانيون برعاية قطرية ومن الجامعة العربية في الدوحة في 21 مايو الماضي، وقضى بتشكيل حكومة وحدة وطنية كُلِّف بتأليفها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، لكنها لم ترَ النور بعدُ؛ بسبب الاختلاف على توزيع الحقائب الوزارية.