كشفت دراسةٌ أجرتها وزارة الصحة الأمريكية أن الآثار النفسية للحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان تجاوزت الجنود لتؤثر على عائلاتهم؛ حيث كشفت الدراسة عن تزايد ميل أطفال العسكريين الأمريكيين إلى الانتحار، وأن نسبةَ وجود الاضطرابات النفسية بين أطفال العسكريين الأمريكيين تقترب من أربعة أضعاف النسبة السائدة بين الأمريكيين العاديين؛ حيث كشفت الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن حوالي 35% من أطفال العسكريين الأمريكيين في حاجةٍ إلى علاجٍ من اضطرابات نفسية وذهنية، وتمثل هذه الأرقام حوالي 3.5 أضعاف النسبة السائدة بين الأطفال على مستوى الولايات المتحدة.

 

وقد تم الكشف عن هذه النسبة خلال المؤتمر السنوي الثالث للوقاية من الانتحار، والذي يسعى إلى زيادة التوعية بالانتحار بين الأمريكيين وكيفية الوقاية منه.

 

وأُعلن في المؤتمر عن نتائج مشروع استمر لمدة عام يهدف إلى تحديد الأطفال المُعرَّضين لخطر الانتحار في أُسر العسكريين الأمريكيين.

 

وقال إيزاك مارتينيز المحقق الرئيسي في مركز خدمات الرعاية الصحية: إن هذا المشروع يتم إجراؤه على قاعدةٍ من المتطوعين في قاعدة فورت سام هوستن، إضافةً إلى عيادات المراهقين في مركز بروك الطبي التابع للجيش الأمريكي.

 

وقال مارتينيز إنه رغم عدم وجود إحصائيات عن معدلات الانتحار بين أطفال أسر العسكريين، فإن الدراسات كشفت عن أن عمليات نشر العسكريين بشكلٍ مستمر والانتقال الكثير، أو وجود أحد الوالدين مصابًا بسبب الحرب.. كل هذه العوامل تؤدي إلى زيادة خطورة تطور الاكتئاب وسلوكيات الانتحار عند الأطفال.

 

وقالت جريدة (سان أنطونيو إكبريس نيوز): إن حوالي 19 ألف طفل أمريكي يعانون من وجود أحد الوالدين مصابًا منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م، وأن أكثر من 3500 طفل أمريكي قد فَقَدَ أحد والديه في الغزو الأمريكي للعراق أو أفغانستان.

 

وأضاف مارتينيز أن "الشيء المهم في هذه الدراسة هو عرضها هذه الاضطرابات الصحية الخاصة بالسلوك، مثل القلق والاكتئاب".

 

وقال جيمس كاسترو مدير عمليات الأطفال في مركز خدمات الرعاية الصحية: "إن المشروع سوف يساعد في تحديد انتشار الاكتئاب والتوجهات الخاصة بالانتحار بين أطفال الجنود".

 

تجدر الإشارة إلى أن تقريرًا أجرته منظمة "أطباء من أجل مسئولية اجتماعية" الأمريكية قد كشف في نوفمبر الثاني 2007م عن أن التكلفة المالية للرعاية الصحية ورعاية الإعاقات بين الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب سوف تتجاوز التكلفة التي تم تخصيصها للعمليات القتالية في العراق؛ حيث ستصل إلى ما يزيد عن 650 بليون دولار.