دعت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية وزارة الخارجية الأمريكية إلى إغلاق مدرسة سعودية في الولايات المتحدة وإلزامها بإتاحة مناهجها للمراجعة، وخلق آلية لمراقبة تنفيذ السعودية لعملية تنقيح للكتب المدرسية السعودية؛ حيث تتهم اللجنة المناهج السعودية بترويج "التعصب الديني والعنف المبني على الدين" في الكتب المدرسية السعودية في الداخل والخارج.

 

وقالت اللجنة في تقريرها: إن هذه الدعوة جاءت "تُعبِّر عن قلقها بشأن ترويج التعصب الديني والعنف المبني على الدين في الكتب المدرسية الرسمية التابعة للحكومة السعودية والتي تستخدم داخل السعودية، وفي المدارس السعودية في الخارج، مثل الأكاديمية الإسلامية السعودية".

 

وطالبت بإغلاق الأكاديمية السعودية حتى يتم إجراء "فحص شامل للكتب المدرسية الرسمية التي تستخدم في المدرسة".

 

وقد انضم عدد من أعضاء الكونجرس المعروفين بمواقفهم العدائية تجاه الدول العربية والإسلامية إلى اللجنة في انتقاد السعودية في هذا الشأن؛ حيث تقدَّم النواب فرانك وولف، المعروف بقربه من دوائر أقباط المهجر، وستيف إسرائيل وأنتوني وينر، وجميعهم من أشد مؤيدي الكيان الصهيوني في الكونجرس، بمشروع قرارٍ للكونجرس يدعو وزارة الخارجية الأمريكية إلى الاستجابة إلى مطالبات اللجنة الأمريكية للحريات الدينية وخلق آلية لمراقبة تنفيذ السعودية لعملية تحسين للمواد الدراسية.

 

 

فرانك وولف

ومع ذلك فقد قالت اللجنة إنها استطاعت "من خلال مصادر مستقلة، من بينها أحد مكاتب الكونجرس" الحصول على 17 من الكتب الدراسية التي يتم تدريسها في الأكاديمية السعودية ومراجعة هذه الكتب.

 

وقالت اللجنة في بيان: "إن مراجعة اللجنة (للكتب) أكدت أن هذه النصوص تتضمن في الحقيقة بعض المقاطع المثيرة للإزعاج بشدة والتي لا تتوافق مع المبادئ الدولية لحقوق الإنسان"، وأورد التقرير أمثلةً على ذلك.

 

ومن هذه الأمثلة ما جاء في كتاب التفسير للصف الثاني عشر أن "الله تعالى يحرم قتل الروح التي حرم الله إلا لسبب عادل..." وقالت اللجنة إن السبب العادل تم تعريفه في النص بأنه "الكفر بعد الإيمان، والزنا، وقتل المؤمن المحرم قتله عمدًا".

 

وانتقدت اللجنة الأمريكية أيضًا الإشارة في كتاب التوحيد إلى أن "اليهود تآمروا ضد الإسلام وأهله"، والحديث عن قيام شخص يُدعى "عبد الله بن سبأ" بالتآمر ضد الخليفة عثمان بن عفان.

 

وكان تقرير سابق للجنة قد اتهم أيضًا المناهج الدراسية السعودية بأنها تحض على كراهية الآخر، مشيرًا بشكل خاص إلى الأحاديث النبوية الخاصة باليهود، ومن بينها حديث "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود...".

 

وحثت اللجنة مؤلفي الكتب على إضافة المزيد من النصوص في بعض أجزاء الكتب "لتجنب أي شعور أنها يمكن أن تشجع على العنف"؛ حيث انتقدت اللجنة تفسير بعض الآيات القرآنية بأنها تحض على "الجهاد".

 

وتصنف اللجنة السعودية دائمًا بأنه دولة تمثل "مصدر قلق خاص" فيما يتعلق بالحريات الدينية؛ حيث تتهمها بارتكاب "انتهاكات خطيرة ومنهجية للحرية الدينية".

 

وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة الأمريكية للحريات الدينية هي هيئة شبه حكومية مرتبطة بالمحافظين الجدد والحركة الإنجيلية الأمريكية.

 

وتقوم اللجنة بتقديم تقاريرها الخاصة بحقوق الإنسان والحريات الدينية لوزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس؛ حيث يُمثل هذا التقرير الذي تقوم اللجنة بإعداده سنويًّا مرجعيةً مهمةً للإدارة الأمريكية والكونجرس في مواقفها بشأن قضايا الحريات في العالم.

 

ويرأس اللجنة مايكل كرومارتي، كما تشغل الناشطة الأصولية نينا شيا منصب نائب رئيس اللجنة.

 

وتشغل نينا شيا أيضًا منصب رئيس مركز الحرية الدينية التابع لمعهد هدسون الأصولي، والذي يُركِّز بشكلٍ خاص على قضايا الحريات الدينية في العالم العربي والإسلامي.