محمد السروجي
في محاولةٍ للحديث بلغة مختلفة بعيدًا عن استدعاء الآلام والهزائم والانكسارات التي لم نكن نحن أبناءَ هذا الجيل "جيل الصحوة الإسلامية" سببًا فيها، بل كان السبب الأساسي هو سلب واغتصاب إرادة الأمة؛ إما بالاستعمار الخارجي أو الاستبداد والفساد الداخلي، وكلاهما أدَّى إلى نتائج متشابهة، وبلغة الثبات والصمود والمقاومة بل والانتصارات يمرُّ علينا الخامس من يونيو لننظر إلى الخلف سريعًا، وأعيننا على الحاضر ونحن نستشرف المستقبل، أعيننا على الشعوب الصابرة الصامدة التي عانت كل ألوان التغييب والتغريب والغزو الثقافي.

وأخيرًا العولمة "الدين الجديد لبني صهيون"، لكنها باتت اليوم أكثر نضجًا ورشدًا، بل وأملاً حين راهنت على نفسها بتياراتها المختلفة؛ السياسية السلمية ضد المستبد المحلي والعسكرية المسلحة ضد المحتل الأجنبي، تاركةً الأنظمة في حساباتها الخاصة والمُعطلة، لِمَ لا وقد تحقق خلال العقود الأخيرة كمٌّ من الإنجازات كحصاد ونتاج لعمل وجهاد ومقاومة بدأت من عشرينيات القرن الماضي في فلسطين ومصر وغيرها من بلدان العرب.
نتائج ودلالات
* فشل الحلم الصهيوني في دولته الكبرى "من النيل إلى الفرات"، بل تحول إلى كابوس بسبب صواريخ المقاومة التي فشل في صدِّها رغم القبة الحديدية وصواريخ الباتريوت لدرجة مطالبة بعض قيادات الجيش الصهيوني بإعطاء حماس صواريخ سكود لإمكانية التعامل معها والتصدي لها!!.
* الإعلان عن يهودية الدولة فزعًا ورعبًا من الصراع الديموجرافي المحسوم سلفًا للفلسطينيين أصحاب الأرض، ومحاولةً لحرمان فلسطينيي الشتات من حق العودة.
* فشل الرهان على فِرَق التفاوض والمساومة أصحاب الأيدي والأجندات الممتدة للخارج، بل وفشل الرهان على كافة الأنظمة الحاكمة "تحالف المعتدلين"، والتي اغتصبت الحكم دون إرادة الشعوب.
* التعثر الأمريكي في العراق وأفغانستان على جميع المستويات؛ سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا وإعماريًّا رغم التكلفة المالية الباهظة والبشرية الفادحة.
* فشل المؤامرات والمناورات التي قادتها الوزيرة رايس في تكوين أي تحالفٍ عربي ضد تيار المقاومة؛ مما دعاها مؤخرًا إلى التصريح بأن أمريكا ليس لها أعداء دائمون، ولا مانع لديها من زيارة طهران ودمشق!!.
* استعادة الأمة لوعيها على مستوى الفكر والثقافة والممارسة.
* إصرار التيارات السياسية الإسلامية على الوجود والمشاركة- رغم سياسة القمع التي تعانيها- لفرض الإصلاح على الأنظمة المستبدة الفاسدة الخاضعة للهيمنة الصهيوأمريكية.
* العمليات الجهادية النوعية التي نفَّذتها المقاومة الفلسطينية في نحال عوز وكرم أبو سالم وغيرها.
* الصمود العجيب لسكان غزة أمام هذا الحصار الآثم والمميت، وتمسكهم بتيار المقاومة.
* تنامي التأييد الشعبي للحركات الإسلامية المقاومة سياسيًَّا وعسكريًّا، وتحقيق تقدمٍ جيدٍ في كل الانتخابات البرلمانية التي تلت أحداث سبتمبر 2001م؛ منها فوز الإخوان في مصر وحماس في فلسطين والعدالة في المغرب وتركيا.
* تنامي المقاطعة الشعبية للمنتج الأمريكي و"الإسرائيلي", بل إن سلاح المقاطعة صار حاضرًا في كثيرٍ من النزاعات بين المسلمين وغيرهم.
* تنامي روح الأمة الواحدة بين الشعوب العربية والإسلامية، والتضامن في معظم الأزمات والإشكاليات في الوقت الذي سادت فيه الفُرْقة والمصالح الشخصية بين الأنظمة الحاكمة.
وأخيرًا.. استعادة شعوبِ الأمة وعيَها الغائب منذ زمنٍ، وهذا هو الرهان الفائز بإذن الله.
-----------------