قُتل 7 عراقيين بينهم اثنان من شيوخ القبائل بالموصل، وأصيب 21 آخرون في انفجارات متفرقة ببغداد والبصرة وهجوم مسلّح على منزلٍ بالموصل مساء أمس، فيما استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في إصرارها على إبرام الاتفاقية الأمنية مع العراقيين بعد تقديمها مسودةً جديدةً قالت إنها خفَّضت فيها مطالبها، في نفس الوقت الذي يتردَّد على نطاق واسع قربُ رحيل القوات البريطانية من العراق مع نهاية العام الحالي.

 

وكشفت مصادر أمنية عن مقتل 3 أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم أول في الجيش، وإصابة 21 آخرين بينهم 5 جنود، في انفجار سيارة مفخخة أمس، وقع لدى مرور دورية للجيش على طريق معسكر الرشيد.

 

وأكدت مصادر في الجيش العراقي أن 3 من أعضاء حزب العمال الكردستاني قُتلوا في مصادمات مع القوات التركية بشرق تركيا، ولقي جندي حتفه في انفجار لغم قرب الحدود العراقية في نفس الوقت الذي فجَّرت فيه مجموعةٌ مسلحةٌ عبوةً ناسفةً في أحد المكاتب في منطقة السيمر في البصرة القديمة؛ ما أدى إلى حدوث أضرار مادية كبيرة في المكتب والمحالِّ المجاورة له، دون وقوع ضحايا بشرية.

 

وقال مصدر مسئول في شرطة نينوى: إن 2 من شيوخ عشائر قضاء تلعفر غرب الموصل قُتلا بهجوم مسلح شنَّه مجهولون على منزلٍ غرب مدينة الموصل، وذكر المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن مسلَّحِين مجهولِين هاجموا أمس منزلاً في منطقة الإصلاح الزراعي غرب الموصل، فقتلوا 2 من شيوخ عشائر قضاء تلعفر كانا موجودين فيه.

 

وعلى الصعيد السياسي قدَّم الأمريكيون مسودةً جديدةً للاتفاقية الأمنية الإستراتيجية طويلة الأمد مع العراق، زعموا فيها أنهم خفَّضوا فيها سقف مطالبهم، بعد اتساع الرفض الداخلي العراقي والإقليمي ورغم ما سُمِّي بـ"التنازلات" التي قدمتها واشنطن، إلا أنها تصرُّ على حصانة قواتها وقواعدها في العراق.

 

وقال النائب الكردي محمود عثمان إن المسودة الأمريكية الجديدة خفَّضت سقف مطالب واشنطن، وأشار إلى أن البنود المعدَّلة تنص على تسليم المعتقلين العراقيين إلى حكومتهم، مع عدم توفير أية حصانة لشركات الأمن والحماية، مع استمرار حصانة القوات الأمريكية، وضمان عدم تحريك هذه القوات إلا بعد موافقة الجانب العراقي، وعدم استخدام المواقع الجوية والبحرية والأرضية العراقية لمهاجمة دول الجوار.

 

وكان مسئول عراقي قد أبلغ (التايمز) البريطانية أن بوش أجرى اتصالاً هاتفيًّا الخميس بالمالكي؛ طمأنه فيه إلى أن أية مسألة ترفضها بغداد ستخضع لإعادة نظر، وأكد المتحدث باسم البنتاجون براين ويتمان أمس أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق لن يُستخدَم لشنِّ عمليات هجومية على أي بلد مجاور.

 

 الصورة غير متاحة

بوش والمالكي

وأكد براين ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أمس أن الوجود العسكري الأمريكي المقبل في العراق الذي يجري التفاوض بشأنه حاليًّا بين بغداد وواشنطن في إطار اتفاق تعاون.. لن يُستخدم لشنِّ عمليات هجومية "على أي بلد مجاور" مثل إيران، فيما جدد تأكيد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى امتلاك قواعد عسكرية دائمة في البلاد.

 

وفي السياق ذاته دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الحكومة العراقية إلى رفض التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن, مشدِّدًا على أن وجود القوات الأمريكية هو "المشكلة الرئيسية".

 

وأكد خامنئي خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بطهران أمس، أنه على ثقةٍ بأن الشعب العراقي سيتجاوز الصعاب وسيصل إلى المكانة التي يستحقها, وأن الحلم الأمريكي لن يتحقق.

 

وعلى جانب آخر استنكر الحزب الإسلامي بالعراق تعرُّض المناطق الحدودية العراقية المتاخمة مع إيران إلى القصف المستمر وبشكل دوري تقريبًا من قِبل المدفعية الإيرانية الثقيلة، إضافةً إلى اشتراك سلاح القوة الجوية الإيرانية في هذه الاعتداءات بحجة ملاحقة حزب العمال الإيراني المعارض.

 

وأكد في بيانٍ له أن تكرار هذه العمليات العسكرية وما يرافقها من قتلٍ وتهجيرٍ للألوف من القرويين الفقراء وتدمير الممتلكات والأراضي الزراعية؛ يُعدُّ خرقًا فاضحًا للسيادة الوطنية العراقية، وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان؛ الأمر الذي يتطلّب موقفًا حاسمًا وجادًّا من قِبل الحكومة العراقية، وبشكل حيادي لا يفرِّق بين دولة وأخرى في انتهاكها الحدودَ والاعتداء على المواطنين الأبرياء.

 

وطالب الجانب الإيراني بالالتزام بالقانون الدولي واحترام السيادة العراقية خصوصًا، مشدِّدًا على أن المضامين الإسلامية التي تقوم عليها جمهورية إيران تتعارض مع هذه الأفعال الموجَّهة ضد بلدٍ تربطه بها روابط دينية وإنسانية قوية.

 

وفي سياق متصل أكدت مصادر مطلعة أنه قد يتم الإعلان عن الانسحاب النهائي للقوات البريطانية من العراق مع نهاية العام الحالي، فيما تصر وزارة الدفاع البريطانية على أنه لا تُجرى مشاوراتٌ بشأن سحب القوات من العراق، وأن أية مقترحات حول صدور إعلان نهائي بحلول نهاية العام الحالي هي مجرد "تكهُّنات".

 

وقد بدأت النقاشات حول سحب القوات من العراق إذا استمر تحسن الوضع الأمني كما هو عليه الحال خلال الأشهر الأخيرة؛ حيث تتعرَّض الحكومة البريطانية لضغوط من الجيش لسحب القوات البالغ قوامها 4 آلاف جندي مع تزايد الحاجة للوجود العسكري في أفغانستان.

 

وكانت خطط سابقة لتقليص القوات إلى 2500 جندي قد جُمِّدت في مارس الماضي بعدما سلَّمت بريطانيا المسئوليات الأمنية في محافظة البصرة إلى الجانب العراقي في ديسمبر الماضي.

 

يُذكر أن حجم القوات البريطانية في العراق كان قد وصل إلى ذروته عام 2003م عندما بلغ حجمها 26 ألف جندي.