أنهت الحكومة السودانية والحركة الشعبية الأزمة السياسية التي كادت أن تعصف (باتفاقية نيفاشا) للسلام بين الطرفين؛ بتوقيع الطرفين على اعتماد تنفيذ اتفاق (أبيي) بقاعة الصداقة بالخرطوم في احتفال كبير حضره عدد غفير من المسئولين في الدولة وقادة الأحزاب والدبلوماسيين في الخرطوم.
وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير رئيس المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) عن انتهاء أصعب مراحل تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، مشيرًا إلى أن يوم التوقيع على نهاية الأزمة يعدُّ من أيام الوطن الخالدات؛ قُتِلَ فيه شيطان الخلاف، وفُتِحَ فيه الباب لتنفيذ بقية بنود الاتفاقية.
وأوضح البشير بعد اعتماد رئاسة الجمهورية صندوق دعم الوحدة الوطنية لدعم مناطق التعايش والتمازج بين الشمال والجنوب أن من ثمرة هذا الاتفاق أنه أحال أزمة (أبيي) المتنازع عليها بين الشمال والجنوب من أزمة سياسية إلى منفعة وطنية كبرى لإحياء جذوة الأمل والثقة في المستقبل من أجل استكمال بناء أمة سودانية آمنة ومتقدمة.
وفي ذات الاتجاه قال الفريق سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس الحركة الشعبية إنه سيفتح صفحة جديدة مع الحزب الحاكم لتنفيذ اتفاقية نيفاشا، موضحًا أنهم سيكونون قادرين الآن على خلق بيئة آمنة مستقرة تُمكِّن أهالي منطقة أبيي من العودة إلى مناطقهم دون خوف، وتوظيف نصيب من عائدات النفط لتنمية المنطقة.
وأكد الفريق سلفا كير أن السلام هو خيارُهم النهائي، ولن يأخذوا الشعب مرةً أخرى للحرب، ولن يكونوا مخرّبين للسلام، مجدِّدًا التزام مؤسسة الرئاسة بالسلام وإجراء المصالحة الوطنية.
وتضمن الاتفاق 4 بنود؛ شملت الاتفاق على ترتيبات أمنية تعيد الطمأنينة للمنطقة، وبسط نفوذ القوات المسلحة والمشتركة والشرطة؛ بهدف تأمين المنطقة وسلامة مواطنيها، واتخاذ ترتيبات لإعادة النازحين الذين هجروا المدينة عقب الأحداث الأخيرة فورًا، وتعيين إدارة مؤقتة لـ(أبيي) من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من مواطني المنطقة تباشر مهامها خلال أسبوعين، واتفاق الطرفين على حل نهائي يحتكمان بصدده إلى هيئة دولية متخصصة في التحكيم؛ تنظر فيما يقدمانه إليها بخصوص ترسيم الحدود النهائية لمنطقة أبيي، وإذا لم يتفق الطرفان على التحكيم خلال شهر من التوقيع تتولَّى المحكمة الدولية بلاهاي ذلك.
وكانت منطقة أبيي الواقعة على الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب المختلف حول تبعيتها للشمال أو الجنوب في السودان قد تعرَّضت للحرق وهجرها سكانها هربًا بأنفسهم من الموت بعد القتال الذي اندلع فيها مؤخرًا بين قوات من الحركة الشعبية والجيش السوداني، وتبادل الطرفان الاتهامات بمن بدأ القتال ضد الآخر، وكادت أن تُنسَف اتفاقية السلام الموقَّعة بين الحكومة والحركة الشعبية في فبراير 2005م في كينيا.
وتشتهر منطقة (أبيي) بوفرة المراعي والأراضي الزراعية والثروات المعدنية والنفطية في باطنها، وأيضًا معروفة بالتعايش القبلي بين قبيلتي المسيرية والدينكا منذ عقود طويلة، إلا أنها وقفت حجر عثرة أمام الاتفاق النهائي بين الحكومة والحركة الشعبية بخصوص تبعيتها لشمال أم جنوب السودان.