أعلن فريق الدفاع القانوني عن حزب العدالة والتنمية الحاكم عن قرب تقدمه بدفاعه المكتوب قبل يوم 20 يونيو 2008م دون انتظار مهلة الشهر القانونية في الدعوى القضائية المرفوعة ضده من النائب العام والمطالبة بغلق ومصادرة ممتلكات الحزب، وفرض حظر سياسي على قياداته على رأسها رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة، ورئيس الدولة عبد الله جول.
ويتقدم الدفاع بمذكرة مكتوبة في الدعوى المنظورة أمام المحكمة الدستورية والتي تقدم بها النائب العام يالجين قايا في مارس 2008م، وقال إنه سيتقدم بدفاعه الثاني على عريضة اتهام النائب العام قبل يوم 20 يونيو الحالي، وإنه سيقدم الرد القانوني المناسب على الاتهامات الموجهة ضد حزب العدالة والتنمية، والتي جددها في عريضته الثانية أمام الدستورية في الأسبوع الماضي، مثلما سبق ورد على عريضة الاتهام الأولى التي تقدم بها النائب العام للدستورية.
ويرى بعض المراقبين للشئون التركية أن استعجال العدالة في التقدم بدفاعه المكتوب للدستورية متأثرًا بحالة عدم الاستقرار والاطمئنان التي تسود الحياة السياسية، ويسعى الحزب الحاكم للتخلص منها لصالح الاقتصاد الوطني والاستقرار المجتمعي.
كانت جريدتا "يني شفق"، و"يني آسيا" التركيتان ذكرتا عدد يوم 4/6/2008م أن السيدة آن ديسمور سفيرة السويد السابقة بتركيا قالت إن الكثير من أعضاء جمعية توسياد لرجال الأعمال الأتراك (الجناح العلماني لرجال الأعمال الأتراك) Tusiad يؤيدون بشكل غير رسمي قرار النائب العام المطالب بغلق، ومصادرة ممتلكات وحظر سياسي على قيادات حزب العدالة والتنمية وأن الدعوى مقصود بها طيب أردوغان نفسه، ورأت الدبلوماسية السويدية أن منع أردوغان سياسيًّا سيولد فراغًا يصعب ملؤه.
ونقلت الجريدة التركية عن السفيرة السابقة قولها إن مشاعر التضامن الشعبي التي ظهرت حول حزب العدالة والتنمية منعت الجيش من التدخل بالسياسة. وأعربت ديسمور عن حيرتها من مسعى طلب غلق الحزب في وقت احتياج تركيا لجذب الاستثمارات إليها وللاستقرار.
وهذا الرأي السويدي ظهر جليًّا في إعلان البنك المركزي التركي بالتعاون مع الحكومة يوم 4/6/2008م عن تعديل في هدف السيطرة والتحكم في نسبة التضخم بالعملة المحلية ليكون بين نسبتي 5: 6%، 5: 7% بين سنتي 9-2010 بعد أن تصاعدت النسبة في الشهور الأخيرة لتقترب من نسبة 10% والتي أرجع وزير الاقتصاد محمد شِمشَك سببها للقلاقل وعدم الاستقرار الناتج عن دعوى طلب غلق الحزب الحاكم.
كان النائب العام يالجين قايا قد تقدم بمذكرة إلى المحكمة الدستورية الجمعة الماضي 30 مايو 2008م جدد فيها اتهاماته الموجهة لحزب العدالة والتنمية، وقال فيها إن الحزب يخالف المبادئ العلمانية والأتاتوركية والأسس التي بنيت عليها الجمهورية ومن ثم يستحق الغلق وفرض الحظر السياسي على قادته.
يشار بالذكر إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان كان تقدم يوم 2/5/2008 بدفاعه الأولي والمبدئي للمحكمة الدستورية التركية بالعاصمة أنقرة، وفي نفس الوقت رفض طيب أردوغان رئيس الحكومة طلب مهملة زمنية إضافية لإعداد دفاعات الحزب في الدعوى المرفوعة ضده من النائب العام يوم 14 مارس 2008م بطلب غلق، ومصادرة ممتلكات الحزب وعزل عدد 71 سياسيًّا وبرلمانيًّا من قياداته، وكذا رئيس الجمهورية عبد الله جول باعتباره عضوًا مؤسسًا بالحزب.
وتتواصل ردود الأفعال الشعبية الغاضبة من دعوى النائب العام ضد حزب العدالة والتنمية المطالبة بغلق الحزب، وكذا دعوى الجمهوري أمام الدستورية لفرض حظر على حجاب السيدات بالجامعات؛ حيث نشرت يومية "يني شفق" بموقعها بشبكة المعلوماتية الدولية أن الشاب محمد أمين إلجيتش (23 سنة) قام برفع لوحة في وجه دنيز بايقال زعيم الحزب الجمهوري كُتِبَ عليها بالتركية "هناك شخص واحد سيكون رئيسًا لحكومة تركيا هو الآن رئيس للحكومة"، حين كان يشارك بكلمته أمام مؤتمر عام الزراعة الذي عقد بمحافظة أورفا جنوب تركيا، وقالت إذاعة "مورال إف إم" الخاصة التي تبث من إستانبول إن الحزب الجمهوري أصيب بدهشة من جراء اللوحة الكتابية المذكورة، وقام رجال الأمن بإلقاء القبض على المواطن، وأخذ أقواله ثم إطلاق سراحه بعد ساعات.