تجددت الضغوط التي تتعرض لها صناديق الاستثمار المملوكة لحكومات عربية؛ مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت، والتي تقوم بإعادة استثمار عائدات النفط في الدول الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة؛ حيث اتهم أكثر من عضو في الكونجرس هذه الصناديق بزعزعة الأمن القومي الأمريكي، كما تم ترتيب جلسات لمناقشة تأثير الأموال العربية في الأمن القومي الأمريكي.
وتصاعد القلق بعد ما قامت به صناديق تابعة لإمارة أبو ظبي من شراء أسهم بقيمة 7.5 مليارات دولار في سيتي كورب أكبر المصارف الأمريكية، وشراء صناديق سيادية تابعة لحكومة سنغافورة أسهمًا بقيمة 5 مليارات دولار في مصرف ميريل لينش، واستثمارات أخرى لصناديق تابعة للصين بقيمة 3 مليارات دولار في مجموعة بلاكستون.
وتعد صناديق الثروة السيادية هي صناديق استثمار حكومية؛ تديرها الدول التي تمتلكها مباشرةً، وتقوم باستثمار أموالها في دول أجنبية؛ بغرض تنويع مصادر دخلها، والمعروف أنه يتم تمويل هذه الصناديق عن طريق العائدات الضخمة من النفط والغاز في الشرق الأوسط وروسيا والنرويج، أو عن طريق الأرباح الناتجة من النمو السريع في الصناعات المختلفة والتصدير، كما هو الحال في الصناديق السيادية الآسيوية.
ويتجاوز إجمالي رأس مال هذه الصناديق 3 تريليونات دولار، وتشير الأبحاث إلى أن إجمالي الأصول التي تديرها الصناديق السيادية، قد ينمو إلى أكثر من 13.4 تريليون دولار في أوائل العقد القادم.
وبينما يعد الاستثمار الأجنبي المباشر في الولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الدولة إلا أن الاستثمارات الضخمة للصناديق السيادية في المؤسسات المالية وغيرها من الأصول الاقتصادية الأمريكية قد بدأت تثير قلق الأمن القومي الأمريكي إزاء "السيطرة الأجنبية" على الموارد القومية المهمة وخصوصًا في أوساط القوميين والمتشددين الأمريكيين.
من ناحيته أعرب عضو الكونجرس هاورد بيرمان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في جلسة استماع الأسبوع الماضي صراحةً عن قلق الولايات المتحدة من تدفق هذه الأموال، على الرغم من أنه يُنظر إليها على أنها كانت من الأسباب في المساعدة في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من نقص السيولة ونقص الائتمان.
وأشار بيرمان في الجلسة إلى أن هذه الصناديق السيادية يمكن أن تستخدم كأداة لتعطيل عجلة الاقتصاد الوطني أو لإعادة صوغ السياسة الخارجية للدول المستقبلة لاستثمارات هذه الصناديق، وأبدى قلقه بشأن بعض الصناديق السيادية التي تديرها حكومات علاقاتها قد تكون غير ودية وغير موثوق بها أحيانًا مع الولايات المتحدة.
يأتي هذا بعد قيام أعضاء في الكونجرس بزيارة للإمارات العربية المتحدة؛ تطرَّقوا فيها لاتجاه أمريكا للترحيب بالأموال العربية، لكن عدم ترحيبهم بأي تأثير أو نفوذ يمكن أن يلحق هذه الأموال خصوصًا على سياسة أمريكا الخارجية.
هذا وتنعقد جلسة أخرى الأسبوع القادم في واشنطن؛ لاستمرار بحث القضية وإيجاد سبل أمريكية للحد من نفوذ الأموال العربية مع الإبقاء عليها في أمريكا في نفس الوقت.
وكلفت واشنطن صندوق النقد الدولي؛ الذي يعتبر أحد أذرع السياسة الخارجية الأمريكية، بخلق إطار جديد لهذه الاستثمارات يتم إخضاع هذه الأموال فيها للمزيد من الرقابة الحكومية الأمريكية ينتظر أن يتم تقديمه في الخريف القادم.