لا يمل المستعمر دائمًا في إنتاج صيغ متعددة ومبتكرة للاحتلال، فتارةً يحتل البلاد عسكريًّا بالقوة المباشرة مثال الاحتلال في العراق أو أفغانستان، أو عن طريق بناء القواعد العسكرية، ومثاله دول الخليج بحجة الحماية ضد الهجمات الخارجية من دول الجوار (حماية العرب من العرب) يعني يحاول الاحتلال أن يقنع دول الخليج أن الخطر من الدول العربية لا من الصهاينة.
وأحيانًا يكون احتلال إرادة- بحيث يكون القرار السياسي في القطر تملكه أمريكا والصهاينة ولا يملكه النظام الحاكم في القطر وفق اتفاقياتٍ تسمى أحيانًا اتفاقيات سلام مثل كامب ديفيد- وادي عربة- مدريد، وهذا مما يفسر الكثير من القرارات مثل بيع الغاز الطبيعي للكيان الصهيوني بأقل من سعره في حين يتم رفع أسعار المحروقات على الشعب المصري (يعني أموال الشعب المصري تستخدم لدعم إسرائيل).
لكن في الحقيقة تستخدم لدعم النظام القائم على أمل البقاء والاستمرار والاستقرار وأمنية التوريث، ونظرًا لما تكبدته الإدارة الأمريكية الكثير من الخسائر السياسية والعسكرية والمالية نتيجة احتلال العراق.
ونظرًا لأن الإدارة الأمريكية تعاني من الكثير من الضغوط الدولية والخارجية حول إنهاء الاحتلال في العراق، ونظرًا لأهمية احتلال العراق بالنسبة لأمريكا لعدة نقاط:
1- حماية أمن الكيان الصهيوني ضد أية هجمات محتملة من إيران وسوريا وحزب الله وحماس.
2- السيطرة على البترول العراقي لمنع تصديره إلى دول منافسة صناعية لتقويض النهضة والثورة الصناعية بها مثل الصين وكوريا، حتى لا تنشأ كيانات اقتصادية أقوى من الاقتصاد الأمريكي وحتى، لا تفتح أسواقًا جديدةً تهدد بها المنتجات الأمريكية.
3- احتلال العراق خطوة نحو المشروع الإمبراطوري الأمريكي الذي يحكم الغرب والشرق.
4- تهديد مستمر لدول المنطقة وحماية دائمة للمصالح الأمريكية في المنطقة العربية.
لذا تفتق ذهن المستعمر عن صياغة اتفاقية تسمى (الاتفاقية العراقية- الأمريكية).
والتي من بنودها:
1- تأسيس أكثر من 400 قاعدة ومعسكر دائم للقوات الأمريكية في العراق.
2- منح حصانة للقوات والجنود والرعايا الأمريكان.
3- حق القوات الأمريكيين في استقدام قطع ومعدات عسكرية وأجهزة دون رقابة الدولة العراقية.
4- الحصانة للجندي الأجنبي (الجنسيات الأخرى)، والشركات الأمنية الخاصة، وعدم خضوع من يوجد على الأراضي العراقية إلى سيادة القانون العراقي.
5- حق الاعتقال ومحاكمة العراقيين أمام المحاكم الأمريكية دون موافقة الحكومة العراقية.
6- أمريكا ليست ملزمةً بإعادة الإعمار أو تعويض المتضررين من الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
وإذا نظرنا إلى هذه البنود نجد أن هذه الاتفاقية:
* تضع مخبرًا وجنديًّا أمريكيًّا داخل كل بيت عراقي (حق الوجود في أي مكان وقتما شاء وكيفما شاء).
* تعطى 99% من السيادة لصالح أمريكا على أرض العراق سيادةً فعليةً واقعيةً بالقواعد العسكرية والوجود الأمني.
* الاتفاقية تعطي أمريكا حق الهدم ولا تفرض عليها واجب البناء.
* الاتفاقية تقنن الاحتلال بموافقة المؤسسات الدولية التي أصبحت لعبةً في يد الأمريكان والصهاينة ولا تمثل هذه المؤسسات غير ماكياج وقلم روج لتجميل الوجه العكر للاحتلال.
* الاتفاقية تستهدف إخراج الجنود الأمريكان والقواعد العسكرية للاحتلال من الاستهداف بل وتُجرِّم المقاومة وتصادر حق الأجيال القادمة في المقاومة.
* الاتفاقية تعطي أمريكا الحق في الخطف والاعتقال والقتل دون أي التزام لا أخلاقي ولا قانوني.
* الاتفاقية تعلن انتهاء السيادة للدولة العراقية وللقانون العراقي على البلاد.
الحل هو:
توافق جميع الفرقاء في العراق على مشروع المقاومة ورفض الجزرة الأمريكية ووأد الفتنة المذهبية والتوحد في المطالب، والنضال حتى يندحر الاحتلال، وهو قريب بإذن الله.