مصر الكنانة يحكمها العساكر من 27 عامًا بقانون الطوارئ.. قانونِ الشذوذ والظلم والجبروت, وتكريسِ السلطان الواسع في يد الأمن والسلطة التنفيذية.

 

وكان من المفروض أن ينتهيَ العمل بهذا القانون الظالم آخر مايو 2008م، ولكن شعبنا المطحون فوجئ بقرار مبارك بمدِّ العمل بهذا القانون إلى 31/5/2010م، وطبعًا.. وافق أعضاء مجلس الشعب ممن ينتسبون إلى الحزب الوطني.. حزب الحكومةِ، والتزويرِ، والظلمِ والنفعيةِ.

 

وهكذا. أُسقطت مصر من جديد في الظلام المرير.

أسْقطوا الدربَ في الظلام المرير        فطواه الأسى، فهل مِنْ مُجيرِ؟!

إنه الليلُ طال غدرًا وبغْيًا                  داعرَ القلبِ، ما له مِنْ نظيرِ

لاعنًا وجهَهُ الكئيبَ سُهيْلٌ                       والثريّا وكلُّ نجم زَهيرِ

والضفاف الخضراء ماجت بشوك           قاتلِ الوخز عابسٍ قمطريرِ

أين راح الجمال عنك وولَّى               من رياضٍ تضمُّ كلَّ نضيرِ؟!

قد نماها الصفاء، والسحرُ فيها            ساطعُ النور والشذا والعبيرِ

كنتِ للتائه المعذَّبِ أمْنًا                   وحِمَى الجائع الطريدِ الكسيرِ

لم تعودي- كما عهدناكِ- عيدًا          من لُحونٍ، ومنْ سنًا وعطورِ

***

ويْح قلبي!! وأين نهرٌ عظيمٌ                 حاتميُّ العطاءِ بالموفورِ؟

كيفَ أَمضي إليه؟ إني أُعاني               عطشًا حارقًا كجمر السعيرِ

هل ضللتُ الطريق للنهر؟!ويْحي         إذْ أرى الهوْلَ صارخًا بالنذيرِ

فعلى النهرِ عاتياتُ الأفاعي                بينَ  أنْيابها اغتيالُ المصيرِ

مَنْ يرُمْ قطرةً من النهر ثارتْ               بعُضال من السُّموم خطيرِ

كلما شبَّتْ العزائمُ مِنّا                 أخرستْها رُؤى الفحيح الهصورِ

فتهاوتْ خُطى الشريف المعنَّى            نازفَ القلب ما لَه من نصيرِ

كيف نمضي والزيفُ دين وطبعٌ       والنفاقُ الخسيس جسْرُ العبورِ؟!

وابن مصرَ الأصيلُ يحيا غريبًا              بحقوقِ الإنسانِ غيرَ جديرِ

ناكسَ الرأس بالطوارئ دومًا              في غياب القانون والدستورِ

والعدوّ الغريبُ فينا سعيدٌ                  ومحـاطٌ بـالحبِّ وبالتقديرِ

ٌفاختلالُ المعيارِ أضْحى صوابًا            والصوابُ التّمامُ شرَّ الشرورِ

وأنادي بلابلَ الدوْحِ عَلِّيِ                     أتعزَّى بشدْوِها المسحورِ

فلْتُجيبي  بلابلَ الدوحِ صبًّا              ظامئَ القلبِ والهوى والشعورِ

لا أرى بلبلاً على الدوْح يشدو          بلْ خفافيشَ في رياشِ الصقورِ

باغياتٍ تـعيثُ دوْمًا فسادًا                   بمغانيه في غيابِ النسورِ

ونعيقُ الغربان يسْرى لحُونًا                 في جنازاتِ فكرنا المنحورِ

والسّكارى تميلهم نشوةٌ حرْ                 رَى للحنٍ.. ممزَّقٍ مخْموِرِ

وارتدتْ لبدةَ الأسودِ كلابٌ                   وقطيعُ الحميرِ جلدَ النمورِ

وذُرا الراسياتِ أمستْ مطايا            لحصَى الأرضِ والبغاثِ الحقيرِ

والفقاقيعُ قد علَتْ قمةَ السيْ                لِ، وصارتْ أميرةً للبحورِ

والخرير المصدورُ في الجدول الذّا         بلِ يطغَى على هزيم الهديرِ

والنقيُّ الشريف في السجن يُلقىَ         بينما اللصُّ في النعيم النضيرِ

والخئون اللئيم يُدْعى أمينًا                    والأمينُ النبيلُ جِدّ خطيرِ

غيرُ مستغَْربٍ؛ فهذي أمورٌ                  عكسها فتنةٌ وضدُّ المسيرِ

فزمامُ الأمورِ في كفِّ أعمى               أسودِ القلْب مستباحِ الضميرِ

والعَمَى ليس في العيون ولكنْ          في قلوبٍ مطموسةٍ في الصدور

 

***

وأميرُ العميان بالإفْك يُدلي                 ببيانٍ من قصرِه المسعورِ:

ابتداءً من نشرة اليوم حتى              تُبعثَ الأرضُ أرضُنا للنشورِ

ليس "سحبانُ" للبيان أميرًا                       فأنا للبيان خيرُ أميرِ

لا، ولا "خالد" بسيفٍ عُضابٍ                   سلَّه اللهُ عاتيًا كالسعيرِ

لا، ولا "طارق" به قد تجلَّت               نصرةُ الحق والهدى والنورِ

وصلاح الدين الذي قيل عنه             فاتح القدس بالسلام الجَسورِ

كل هذا رجعيةٌ.. وادعاءٌ                  وانسحاب إلى ظلامِ العصورِ

فاستنيروا بحكمتي ومساري            ما هدى الشعبَ مثلُ عقلٍ خبير

وأنا الفذُّ قد رصدتُ حياتي                    وجهادي للنورِ وللتنوير"

 

***

يا أميرَ العميان حسبك زورًا              قد تماديْتَ في هوى التزوير

فلتقلْ ما تشاء فالحقُّ أبْقى           لستَ في العيرِ أنت أوْ في النفير

فلقد عشتَ منكِرًا كلَّ حقٍّ                وجهولاً مُتوَّجًا بالغرورِ

غيرَ أني أقول قولة صدقٍ              لا تبالي بسلطةٍ أو أميرِ:

تعَسَتْ أمةٌ تراختْ فصارت              مرْكَبًا هيّنًا لغِرٍّ.. ضريرِ

يدعي أنه البشيرُ بطبٍّ                  قادرٍ، ناجعٍ، جديدٍ، مثيرِ

فإذا طبُّه خِداعٌ وزورٌ               يجعل السهْل ألفَ ألفِ عسيرِ

ينكرُ الأصلَ والجذورَ ويُبقي          في حِماهُ الملعونِ كل عَقورِ

وإذا أنكر الجذورَ نباتٌ             ماتَ في لفحةِ اللظى والهجير

***

وأُراني أقول: مهلاً أفيقي              يا خفافيشُ للنذيرِ الأخيرِ:

إنّ تحت الرماد نارًا توارتْ       سوفَ ترمي بجمرها المستطير

يا خفافيش قد مللْنا فخلِّي            ما تبقَّى من عمْرِنا المقهورِ

يا خفافيش للخرائب عودي            ها هو الفجرُ قادمٌ بالبشير

ارجعي- لا سلمت- للقاع حسْرى    رجعةَ الخاسرِ الذليل الحقير

فالنسورُ التي طواها غياب              عائداتٌ لوكرِها المهجور

والظلامٌ الذي علا كلَّ أفْقِ           سوفَ يُمحَى أمامَ سيلِ النورِ

 

-------

معاني الكلمات:

- المرير: الشديد القوي.

- سهيل والثريا: نجمان.

- قمطرير: شديد قوي.

- يرم: يطلب.

- العضال: القاتل الذي لا شفاء منه.

- الفحيح: صوت الحيات.

- المُعنَّى (بتشديد النون): المجهد المتعب.

- صَبًّا: محبًا عاشقًا.

- الذرا: القمم.

- البغاث: ضِعَافُ الطير.

- الهزيم: الصوت القوي، والهدير: صوت البحر.

- سحبان: أفصح أهل عصره، وبه يضرب المثل في الفصاحة.

- العضاب: القوي القاطع.

- الغر: الساذج ضعيف الفهم

--------------

* komeha@menanet.net