ألقى الكيان الصهيوني باللوم على القنابل العنقودية الأمريكية التي قالوا إنها لم تنفجر خلال حرب لبنان الأخيرة، لتنفجر بعد شهور.. جاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية أنها تقوم بالتشاور مع الكيان الصهيوني بشأن الحصول على معلومات منه عن كيفية قيامها بنشر ملايين القنابل العنقودية في جنوب لبنان خلال العدوان الصهيوني على لبنان في صيف 2006م، والتي تسبَّبت في مقتل وإصابة المئات من المدنيِّين اللبنانيين بعد حوالي عامين من الحرب.
وقال ستيفن مول القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية والعسكرية: "لقد قمنا بمشاورات مكثفة مع الحكومة الإسرائيلية في هذا الأمر"، وأضاف خلال عملية مراجعة للسياسة الأمريكية بشأن التوقيع على اتفاقية عالمية لحظر القنابل العنقودية: "لقد كان لدينا فريق في إسرائيل منذ عدة أسابيع، ونحن نتفهَّم أنهم في الحقيقة يقدمون إصلاحاتٍ كبيرةً تنظم استخدامهم لها (القنابل العنقودية)؛ حتى لا تحدث هذه الأنواع من الأخطاء مجددًا".
كان الكيان قد أسقط ما يُقدَّر بـ4 ملايين قنبلة عنقودية صغيرة في جنوب لبنان، وذلك خلال العدوان على لبنان في صيف 2006م؛ حيث ظلت مليون قنبلة دون انفجار، وهو ما تسبَّب في مقتل الكثيرين من المدنيين اللبنانيين جرَّاء هذه القنابل، ويعد استخدام الكيان للذخائر العنقودية هو الأوسع في العالم من حرب الخليج عام 1991م؛ بحسب منظمة (هيومان رايتس ووتش) الأمريكية.
من جانبه أكد الكيان أن القنابل التي تم نشرها في مناطق يتمركز بها مقاتلو حزب الله اللبناني، لكنَّ منظمات حقوق الإنسان الدولية أكدت أن هذه القنابل العنقودية تسبَّبت في مقتل العشرات وإصابة المئات من المدنيين اللبنانيين.
وتضم الترسانة العسكرية للجيش الأمريكي في الوقت الحالي 5.5 ملايين قنبلة عنقودية؛ أي حوالي 428 مليون قنبلة صغيرة، يصل معدل الإخفاق في الكثير منها إلى 1% أو أكثر.
وكان تقرير أعدته منظمة (هانديكاب) الدولية قد توصَّل إلى أن المدنيين يشكِّلون ما يصل إلى 98% من القتلى والمصابين بسبب القنابل العنقودية، بينما يمثل الأطفال 27% من الخسائر البشرية، وذلك في دراستها لآثار القنابل العنقودية في 24 دولةً ومنطقةً حول العالم، من بينها أفغانستان والشيشان ولاوس ولبنان.
وتجدر الإشارة إلى أن العالم العربي من أكثر المناطق المتضررة حول العالم من القنابل العنقودية؛ حيث يصل عدد القنابل الصغيرة غير المتفجِّرة في منطقة الخليج إلى 1.2 مليون قنبلة، متبقية من حربَي الخليج الأولى والثانية، وقد تسبَّبت هذه الذخائر غير المتفجرة في مقتل ما يُقدر بـ1220 كويتيًّا و400 عراقي من المدنيين منذ عام 1991م.