أطلق اتحاد المدونين المغاربة حملةً للتضامن مع حاملي الشهادات العليا والدكتوراه العاطلين ضد قمع الحكومة المغربية ودفعها لفتح حوار جِدِّي لتشغيلهم، وتجاوز سياسة العصا الغليظة في التعامل مع قضيتهم.
ويأتي قرار الاتحاد تزامنًا مع وقفات يومية تشهدها العاصمة الرباط لأكثر من ألف مُعطَّل من حاملي الشهادات العليا أمام مقر البرلمان المغربي؛ حيث تقابل السلطات الأمنية شعاراتهم ووقفاتهم بتدخلات عنيفة في كثير من الأحيان.
واختار المدونون للحملة، التي ستنطلق يوم الجمعة القادم وتستمر أسبوعًا كاملاً، شعار "أوقفوا نزيف دماء أطر وكفاءات المغرب" لإحساس الحكومة المغربية بالخطورة التي يعرفها الوضع الاجتماعي بالمغرب، خاصةً في ضوء استفحال ظاهرة البطالة في صفوف الأطر حاملي الشهادات العليا.
وقال بيان للاتحاد، وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه: "إن الحملة ستشمل تخصيص كافة المدونين المغاربة- سواءٌ داخل المغرب أو خارجه- كتاباتهم الإلكترونية طيلة أسبوع الحملة من أجل الكتابة حول معاناة المعطلين بين البحث عن الشغل وقمع الحكومة؛ حيث سيعمل المدونون بشكل مُوحَّد على نقل صورة حية لواقع المعطلين عبر مدوناتهم للعالم".
ويعتزم المشاركون في الحملة التعبير عن مطالبهم من خلال مراسلات إلكترونية سيتم توجيهها إلى كافة المعنيين والمسئولين بالمغرب (الوزير الأول، وزير الداخلية، وزير التشغيل، وزير العدل)، وكذا لمختلف الهيئات الحزبية والنقابية والحقوقية والإعلامية لإحساسهم بهذا الملف الاجتماعي المزري.
وتعيش مجموعات الأطر المعطلة هذه الأيام وضعيةً صعبةً ومحرجةً للغاية؛ جرَّاء حملات القمع المُمَنْهَج والتدخلات الشرسة التي تشنها أجهزة الأمن تجاه حركاتهم الاحتجاجية المطالبة بالحق في الشغل.
واعتبر اتحاد المدونين المغاربة أن ممارسات الحكومة وأجهزة الأمن المغربية "تؤكد فشل سياسة الدولة في تدبير أزمة العطالة بالمغرب، التي أصبحت- للأسف- تطال أصحاب الشهادات العليا، ونهجها لأسلوب التسوية الأمنية وقمع حركاتهم الاحتجاجية عوضًا عن فتح باب الحوار وبحث السبل الكفيلة بالاستفادة من هذه الطاقات والكفاءات لبناء الوطن".
وطالب اتحاد المدونين المغاربة الحكومة- وعلى رأسها الوزير الأول، وكافة الجهات المعنية بملف التشغيل- بالتدخل العاجل لحل مشكلة العطالة بالمغرب، داعيًا الجميع إلى تحمُّل مسئوليته في مكافحة الفساد والمحسوبية وإهدار المال العام، التي تعد من الأسباب الرئيسة للبطالة والأزمة الاجتماعية بالمغرب.
وحسب منسق الحملة، محمد لشيب الصحفي، فإن إطلاق الحملة هو محاولة إعلامية لدفع الحكومة المغربية إلى الإقلاع عن مقاربتها الأمنية للمسألة واعتماد المقاربة الاقتصادية والاجتماعية لحلها وفتح أبواب الحوار؛ بحثًا عن حلول أنجح لأزمة البطالة بالمغرب.
وأضاف لشيب أن الاتحاد يطمح إلى تحويل الحملة من حملة إلكترونية افتراضية إلى عمل ميداني تضامني "نمارس من خلاله ضغطنا كمدونين وكسلطة إعلامية جديدة لفرض دولة الحق والقانون واحترام كرامة الإنسان وصونها من عبث العصا الغليظة للقوات القمع".
وأوضح منسق الحملة أن فكرة إطلاق حملة إلكترونية تضامنية مع مجموعات المُعطَّلين بالمغرب "بدأت تتبلور في ذهن مجموعة من المدونين، خاصةً في ضوء حملة القمع المُمَنْهَج الذي تتعرَّض له الأطر العليا المُعطَّلة بمختلف شوارع الرباط، والتي يقابلها صمت حقوقي وإعلامي رهيب؛ مما حوَّل هذه التدخلات الأمنية الهمجية إلى عادة يومية ألفها المواطنون والجمهور، فكان لا بد من فعلٍ يعيد الاعتبار لهذه الكفاءات، التي درست وتعلَّمت وحصلت على مستويات عليا يمكن للدولة الاستفادة منها.
وخلال الأيام القليلة الماضية أصيب أكثر من 160 إطارًا بجروح إثر تدخل أمني عنيف أمام البرلمان المغرب، كانت إصابة 60 منهم خطيرة، كما أسفر التدخل عن كسر فك دكتور في الرياضيات الرقمية، وثقب أذن دكتور آخر، وكسر أنوف عدة أطر؛ حيث يحرص عناصر القوات المساعدة على استهداف ضرب الرءوس بطريقة شرسة، كما بلغت بهم الهمجية حد استهداف الطالبات لفض بكارتهن؛ وهو ما أدَّى إلى نزيف دموي لإحدى الطالبات، حسب ما جاء في بيان الاتحاد.