فيما يشبه المهزلة أبدى مجلس النواب الأمريكي "الكونجرس" موافقته المبدئية على قانون جديد أمس؛ يستهدف الدول العربية المصدرة للنفط، ويُخضع الحكومات العربية ذات السيادة لقوانين الاحتكار الداخلية في أمريكا ويطالب وزارة العدل الأمريكية بمطاردتها؛ مما دفع بعض الجمهوريين المعارضين للقانون لوصف القانون بأنه "يقترب من الجنون".
وأطلق على القانون "قانون تخفيف أسعار الوقود للمستهلكين" وتم تمريره بأغلبية 324 مقابل 84 ولقي تأييدًا كبيرًا بين أعضاء المجلس، وخصوصًا الديمقراطيون.
وقال النائب ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب إن القانون رقم 6074 لمجلس النواب سوف يحاسب احتكار أوبك على التلاعب بالأسعار، وهو ما يجعلها تتهرَّب من السوق الحرة، ويرفع كلفة النفط الخام بشكل مزيَّف.
وأضاف هوير في بيان له أن المملكة العربية السعودية ودول أوبك الأخرى تتحكَّم في ثلثي تجارة العالم من النفط، وستبقى الأسعار مرتفعةً طالما بقيت أمريكا مدمنةً للنفط وتفشل في مواجهة هؤلاء المنتجين.
ومشروع القانون إذا تم تمريره كقانون بشكل نهائي فإنه سوف يسمح باتخاذ إجراءات قانونية وتجريمية عقابية ضد أعضاء منظمة "أوبك"، ويعطي وزارة العدل الأمريكية الحق في ملاحقة تلك الدول!.
وأشار النائب الديمقراطي ستيف كيجن أول مَن قدَّم مشروع القانون إلى أن القانون يحتوي في الجزء الأول منه على قانون تمَّ تمريره العام الماضي اسمه "لا لأوبك"؛ يسمح لوزارة العدل الأمريكية بمقاضاة أعضاء "أوبك" لوضعهم سقفًا للإنتاج، وهو ما يقول القانون عنه إنه يهدف إلى التحكم في أسعار النفط العالمية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تستورد 6 ملايين برميل من النفط الخام يوميًّا من المملكة العربية السعودية ومن دول أوبك الأخرى، لهذا يبقى المستهلكون الأمريكيون تحت رحمة دول أوبك فيما يتعلق بمقدار ما يدفعونه في محطات الوقود من أجل ملء خزانات سياراتهم.
وعلى الجانب الآخر شنَّ بعض المعارضين للقانون في مجلس النواب هجومًا عنيفًا عليه، على الرغم من فشلهم في إيقاف تمريره؛ حيث وصف النائب الجمهوري بيتير بيترسون القانون بعد أن صوَّت ضده بأنه ضربٌ من الجنون، متسائلاً: أية محكمة سوف نذهب إليها لتنفيذ ذلك؟ هل يمكن لأحد أن يقول للولايات المتحدة عليكِ إنتاج المزيد من النفط أو سنقوم برفع قضية عليكِ؟!
هذا ويعتبر "لا لأوبك" الذي دخل في القانون الجديد جزءًا من حملة واسعة النطاق يقوم بها الحزب الديمقراطي؛ الذي يهيمن على الكونجرس لمواجهة الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الوقود.
وكان مجلس النواب قد مرَّر مشروع قانون (قانون مجلس النواب رقم 6022)، والذي يقضي بإيقاف عمليات نقل النفط إلى المخزون الاحتياطي الأمريكي بشكل مؤقت، وذلك في محاولةٍ لتخفيف الضغط على أسعار البنزين من خلال زيادة المعروض منه، ويقضي مشروع القانون بإيقاف عمليات نقل النفط إلى الاحتياطي الأمريكي ما دامت أسعار النفط الخام أعلى من 75 دولارًا للبرميل.
وكانت إدارة بوش تسعى لملء الاحتياطي حتى أقصى سعة له، والتي تبلغ 727 مليون برميل، حتى ارتفع مخزون الاحتياطي الإستراتيجي من 540 مليون برميل إلى 702.7 مليون برميل حاليًّا، وهو ما يساوي 58 يومًا تقريبًا من الواردات؛ حيث يتم تخزين النفط في قباب ضخمة على ساحل خليج المكسيك في ولايتي لويزيانا وتكساس ومخازن أخرى تحت الأرض.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط في العالم، كما أن معدل استهلاكها من النفط بالنسبة للفرد الواحد يفوق أيَّ معدل في أي دولة أخرى؛ حيث تستهلك حوالي 13 مليون برميل من النفط يوميًّا، والذي غالبًا ما يأتي من دول لا تعتبرها واشنطن صديقة.
وتعتمد الولايات المتحدة على الإنتاج الخارجي للنفط الخام للوفاء بحاجاتها من الطاقة؛ حيث تستورد 58% من احتياجاتها من النفط، منها 45% من دول أوبك، وتشير إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية إلى أن اعتماد واشنطن على النفط الخارجي سيزيد بنسبة 33% خلال الـ20 عامًا المقبلة، وأن اعتمادها على النفط الخارجي أدى مؤخرًا إلى تدفق حوالي 25 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى الدول المصدّرة للنفط.
يُذكر أن منظمة "أوبك" أُنشئت في بغداد عام 1960م على يد كل من إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، ثم انضمت إليها كل من الجزائر والإمارات وليبيا ونيجيريا وقطر وإندونيسيا، ويقع مقرُّها حاليًّا في فيينا.