في الوقت الذي دعت فيه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب (ذات توجه يساري) إلى إضراب القطاع العام والخاص بالمغرب اليوم الأربعاء؛ احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات العمومية؛ طالبت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (الجناح النقابي لحزب الاستقلال الذي يقود الحكومة حاليًّا) إلى جعله يوم عمل!.
وأكدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الداعية للإضراب العام أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الفاسي مطلع مايو الجاري بإقرار زيادة في الأجور بنسبة 10% فقط، دون التفاوض مع النقابات، يُعدُّ خطأً ودليلاً على عجز حكومي في تدبير المفاوضات، وتنكُّرًا للاتفاقات السابقة"، وأشارت إلى أن الإضراب العام سيحمل رسالةً إلى حكومة الوزير الأول عباس الفاسي لتأخذ بجدية مطالب الكونفدرالية الموضوعية والواقعية واقتراحاتها العملية.
وأفاد بيان للكونفدرالية وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه أن الإضراب الوطني، الذي يدوم 24 ساعة، إنذاريٌّ فقط، وسيشمل كل قطاعات وإدارات الوظيفة العمومية والمؤسسات شبه العمومية والمؤسسات الإنتاجية بالقطاع الخاص، من صناعة وخدمات وتجارة ونقل وفلاحة وصيد بحري ومهن حرة على سائر التراب الوطني.
وعبَّر البيان عن استعداد الطبقة العاملة المغربية لاتخاذ ما يلزم من القرارات والاحتجاجات الضرورية لحمل الحكومة على تفهُّم عدالة المطالب المادية والاجتماعية المشروعة، مؤكدًا أن القضية الاجتماعية ستظل في صدارة الاهتمامات الوطنية؛ حفاظًا على الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي.
وفي مقابل قرار الكونفدرالية اعتبرت افتتاحية (العلم)، لسان حزب الاستقلال، أمس الثلاثاء، قرار الاتحاد المغربي للشغالين بالمغرب، بدعوته لجعل يوم 21 مايو يومًا وطنيًّا للعمل من أجل العمال والموظفين والعاطلين والمحرومين، موضوعيًّا، ويجعله محقًّا في تحليله للواقع الاجتماعي.
ودعت الهيئة النقابية التابعة لحزب الاستقلال إلى اليقظة؛ باعتبار أن المعركة اليوم للإصلاحات والتنمية وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي وليس للردة والتراجع إلى الخلف.
وقالت جريدة (عباس الفاسي، الوزير الأول): إن الإضراب الذي دعت إليه إحدى المركزيات النقابية غير قائم على أي أساس، ويفتقد كل المبررات الموضوعية، وتُحرِّكه فقط الرغبة في رفض المجهود الكبير الذي بذلته الحكومة في الحوار الاجتماعي بدوافع لا تمتُّ إلى العمل النقابي بصلة.
وليست المرة الأولى التي تنوب فيها النقابات عن الأحزاب السياسية في رسم الوضع السياسي بالمغرب؛ فقد تضاربت أخبارها في شأن إضراب 12 و13 مايو؛ حيث اعتبرته جريدة (الاتحاد الاشتراكي)، القريبة من الكونفدرالية ولسان حزب الاتحاد الاشتراكي ناجحًا بنسبة كبيرة، فيما اعتبرت جريدة (العلم) أنه فشِل فشلاً ذريعًا.
وأصدر وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث المغربي "أحمد أخشيشن" قرارًا بالاقتطاع من رواتب المُضربين عن العمل باعتباره "تغيبًا بدون عذر".
وتتجلى مطالب النقابات الداعية إلى الإضرابات في وقف ارتفاع الأسعار، وزيادة الأجور بنسبة معقولة، ومحاربة الغش والفساد الإداري، وتحسين ظروف عمل الموظفين بالقطاعين العام والخاص.