حذَّر باتريك بوكانان الذي عمل مستشارًا رفيعًا لثلاثة رؤساء أمريكيين سابقًا من أن الولايات المتحدة ترتكب نفس "الأخطاء الفادحة" التي ارتكبها الساسة البريطانيون في القرن الماضي، والتي أدَّت إلى قيام الحربين العالميتين وانهيار الإمبراطورية البريطانية.
وكشف بوكانان في كتابه الذي صدر مؤخرًا تحت عنوان "تشرشل وهتلر والحروب غير الضرورية" عن فكرة مدى حتمية حدوث الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهل كان بالإمكان تجنبهما أم لا، بحسب موقع أمازون المتخصص في الإعلان عن الكتب على الإنترنت.
ويحذر المؤلف من أن الولايات المتحدة ترتكب نفس الأخطاء التي ارتكبتها بريطانيا في النصف الأول من القرن العشرين، والتي قادت إلى حربين عالميتين، وتسبَّبت في تفكك الإمبراطورية البريطانية.
ويقول بوكانان مؤلف الكتاب: "لا يوجد خطأ فادح واحد بالكاد للإمبراطورية البريطانية لم نكرِّره نحن".
وقال موقع أمازون في عرضه للكتاب: "في هذا التاريخ المهم والضخم يوضح باتريك بوكانان أن القضية هي أنه لولا الأخطاء الفادحة التي ارتكبها الساسة البريطانيون- وفي مقدمتهم ونستون تشرشل- فإن فظائع الحربين العالميتين والهولوكوست ربما كان بالإمكان تجنبهما، وربما ما انهارت الإمبراطورية البريطانية".
وأضاف الكتاب: "ربما كان سيحدث نصف قرن من القمع القاتل لعشرات الملايين تحت الحذاء الحديدي للاستبداد الشيوعي، وربما كان سيدوم الدور المركزي لأوروبا في الشئون العالمية لعدة أجيال".
وقد عدّد الكتاب بعض الأمور التي اعتبرها أخطاء فادحة ارتكبها الساسة البريطانيون وأدت إلى حدوث الحربين العالميتين، وبالتالي انهيار الإمبراطورية البريطانية.
ومن بين هذه الأمور القرار السري الذي اتخذته مجموعة صغيرة داخل مجلس الوزراء البريطاني في عام 1906م بالدخول في حرب ضد ألمانيا في حال قيام الأخيرة بغزو فرنسا.
واعتبر المؤلف أيضًا أن معاهدة فرساي (1920) كانت خطأً فادحًا أيضًا؛ وذلك بسبب استبعادها ألمانيا وفرضها بنودًا انتقامية على ألمانيا المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وهو ما دفع الألمان إلى الاستجابة لتطرف أدولف هتلر.
ومن هذه الأخطاء أيضًا، كما يقول الكتاب، العقوبات التي فرضتها بريطانيا في عام 1935 على إيطاليا، والتي دفعت الأخيرة إلى الانضمام إلى دول المحور مع هتلر.
يُشار إلى أن المؤلف باتريك بوكانان شارك مرتين في الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري للحصول على ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة في عامي 1992 و1996م.
والمؤلف له تسعة كتب؛ من بينها "وفاة الغرب" و"حالة الطوارئ"، وهما من الكتب الأكثر مبيعًا.
وتعليقًا على الكتاب قال السياسي الأمريكي البارز بول كريج روبرتس: "في كتاب جديد سوف يُثير غيظ المحافظين الزائفين الذين يسكنون الحزب الجمهوري، يوثق باتريك بوكانان كيف أدت ثقة بريطانيا في استقامتها الأخلاقية، وانخداعها وعجرفتها إلى دمار الإمبراطورية البريطانية والهيمنة الغربية في حربين لا لزوم لهما، أطلقتهما عصابة صغيرة من المغفَّلين الذين حكموا بريطانيا".
وأضاف روبرتس، في مقالٍ له نشره موقع كرييتورز سينديكيت، وحصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك: "رغم أن كتاب بوكانان عن كيف دمَّر البريطانيون أنفسهم، فإن بوكانان يُفكِّر بشكلٍ واضحٍ في أمريكا".
وأوضح روبرتس، وهو اقتصادي أمريكي بارز عَمِل مساعدًا لوزير الخزانة الأمريكي في إدارة الرئيس ريجان ذلك بقوله: "في الصفحات الختامية يوضِّح بوكانان كيف يخرج نظام بوش على السياسة الصحيحة للرئيس ريجان ويكرِّر الخطأ البريطاني في تدمير الذات".
وأضاف روبرتس قائلاً: "إن الأمريكيين الأغبياء في مؤسسات التفكير مشغولون في العمل على إعداد الخطط بشأن كيف ستقوم الولايات المتحدة بكبح الصين ومنعها من الصعود كقوةٍ تتجاوز السيطرة الأمريكية".
وتابع قائلاً: "إن المرشَّح الجمهوري للرئاسة (جون ماكين) تفاخر بأنه سوف يتحدَّى روسيا ويجبر بوتين على الانحناء".
واعتبر روبرتس أن "القوة الأمريكية قد تحطَّمت بالفعل"، وأن الولايات المتحدة "أصبحت ضائعةً بالفعل"، وعدَّد روبرتس مظاهر "ضياع" الولايات المتحدة، ومن بينها أن إدارة بوش "قد دمَّرت الدستور الأمريكي بالاشتراك مع الحزب المعارض والمحاكم الفيدرالية، ولا توجد سلطة منظمة تستطيع استعادة الدستور، ولا يوجد حتى الكثير من القلق بسبب تدميره"، على حدِّ تعبيره.
وأضاف: "الدولة محطَّمة؛ لأن الرأسماليين الأمريكيين قد نقلوا إلى الخارج الكثير من الوظائف الأمريكية في التصنيع والهندسة والبحث، حتى إن واردات الولايات المتحدة الآن تتجاوز الإنتاج الصناعي الأمريكي".
وتابع قائلاً: "إن الاعتماد الأمريكي على السلع المستوردة المُصنَّعة وسلع التكنولوجيا المتقدِّمة والطاقة أمرٌ مذهل، وهذا الاعتماد يتصاعد بشكلٍ دراماتيكي".
وقال روبرتس: "في مارس 2002م، وقبل قرار بوش بفرض إرادة إسرائيل على الشرق الأوسط، كان (سعر) النفط 25 دولارًا للبرميل، والآن 125 دولارًا للبرميل، أي زيادة خمسة أضعاف، جعلت فاتورة استيرادنا للنفط ترتفع من 145 بليون دولار في 2006 إلى 456 بليون دولار حاليًا".