أعلن المعتقلون الإسلاميون في السجون المغربية أن قافلة المُضرِبين عن الطعام لن تتوقَّف، وأنها تتواصل من أجل وضع حدٍّ لتساقط الضحايا وتبرئة المظلومين وإنصافهم وفتح تحقيق نزيه في أحداث 16 مايو ومَن وراءها.
وقال المعتقلون المُضرِبون عن الطعام من أجل رفع الظلم الذي لحق بهم إنهم ماضون بعزم وإرادة في إضرابهم المفتوح عن الطعام حتى يُوضَع حلٌّ جذري لهذا الملف، ويتم تبرئة كل المظلومين، رغم الوعود الكثيرة التي أعطيت لهم من قِبل محاوريهم.
وأضاف بيانٌ، وقَّعه جميع المعتقلين في ما يسمى بـ"السلفية الجهادية" المُحاكَمين على خلفية الأحداث التي هزَّت المغرب سنة 2003، "إننا نعلنها صرخةً مدويةً في الآفاق لمشروعية مطلبنا وحقِّنا في العيش بكرامة، بعيدًا عن الأغلال والقيود داخل الأقبية الكالحة بسجون المغرب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
وأشار البيان، الذي وصل (إخوان أون لاين) نسخةٌ منه، إلى أن قافلة الإضراب التي بدأت بسجون عكاشة والقنيطرة وأكادير وطنجة ومكناس والخميسات والجديدة، ستلتحق بها سطات وابن اسليمان، لتفضح زيف الوعود ومماطلة الإدارة المغربية ودفعها إلى الوفاء بالتزاماتها.
وأخبر البيان أن المعتقلين المُضرِبين بسجون طنجة، أكادير، مكناس القنيطرة، الخميسات والجديدة، "هم في حالةٍ صحيةٍ متدهورةٍ جدًّا، وكذلك باقي المعتقلين، جرَّاء الاختطافات والاعتقالات العشوائية التي وقعت قبل وبعد الأحداث الأليمة لمدينة الدار البيضاء 16 مايو 2003م، وانتهت بقرونٍ من السجن في ظل محاكمات هزلية لم تحترم أبسط قواعد العدالة والإنصاف، بشهادة كل الهيئات الحقوقية داخليًّا وخارجيًّا.
وأوضح المعتقلون أنه "من وراء أسوار السجون؛ حيث الزنازين والأقبية السوداء، نبعث بهذه الصرخات؛ لعلها تصل إلى الآذان وتخترق القلوب، ويصل مداها عنان السماء.. هذه الصرخات الممزوجة بالأنين والزفرات تدق جدار الصمت المطبق حوالينا".
وكانت أسر وأهالي المعتقلين الإسلاميين قد نظَّمت يوم الجمعة الماضي وقفةً احتجاجيةً أمام مقر وزارة العدل بالرباط للتحسيس بالوضعية الصحية، التي آل إليها حال المضربين عن الطعام.
وقال عبد الرحيم مهتاد رئيس جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين لـ(إخوان أون لاين): إن الغاية من تنظيم وقفات احتجاجية بالتزامن مع إضراب المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية هو محاولة للضغط على الجهات المسئولة لأخذ وعد بالحوار مع المعتقلين.
وأضاف مهتاد أن السلطات المغربية حاصرت عائلات المعتقلين خارج الأسوار، وضيَّقت على المعتقلين داخلها، وهم مضربون لأكثر من 50 يومًا لإطلاق سراح من ثبتت براءته من أغلب المعتقلين.
ولم ينفِ رئيس جمعية النصير أن بعض المعتقلين المتورِّطين في الأحداث الإرهابية لا يتواصلون مع الجمعيات الحقوقية، وهم مقتنعون بوقوعهم في أخطاء، مشيرًا إلى أن الأحداث الأخيرة، مثل فرار معتقلين التسعة والتغييرات التي حصلت على رأس إدارة السجون، عقَّدت وضعية المعتقلين رغم التلميحات السياسية السابقة لرد الاعتبار للمعتقلين.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، التي فرَّقتها قوى الأمن المغربي بشكل سلمي، رفع المتظاهرون شعارات تطالب برفع الظلم والتضييق عن المعتقلين المُضرِبين بالسجون المغربية والاستجابة لمطالبهم في إعادة محاكمتهم محاكمةً عادلةً، وتخلَّل تكبيرات النساء بكاءٌ وصراخٌ على مآل أولادهم وذويهم المضربين عن الطعام لأكثر من شهر ونصف.
ومن الشعارات التي رفعتها المتظاهرات: "هذا الظلم يا عباد.. الإعدام والمؤبد"، "إدانة صارمة.. محاكمات ظالمة"، "مضربون مضربون.. لحقِّنا مطالبون".