العار.. ما أكثر دوران هذه الكلمة في حياتنا بمناحيها المختلفة في صورتها العملية، وهي- في إيجازٍ شديدٍ- تعني كلَّ ما يعيب ويخجل ويخل بالقيم ويخدش- بل يدمر- المروءة والرجولة. ومن لوازم العار:
1- الشطط والمغالاة والإسراف الشديد.
2- تبلد الشعور وضعف التقدير إلى درجة "اللا مبالاة".
وفي هذا العهد "المنكوس الموكوس" تلح عليَّ ذاكرتي وقعة تاريخية طريفة, وخلاصتها أن أحد العلماء الأتقياء الأنقياء مرَّ على أمير وهو يحتفل مع علية القوم بافتتاح قصر له جديد باذخ عجيب؛ يحمل من الزينات والألوان والبهارج ما لم يشهده الناس من قبل, في وقتٍ كانت الرعية تعاني فيه الفاقة والشدائد, فوقف العالم يطيل النظر, ودار بينه وبين الأمير الحوار الآتي:
- هذا قصري الجديد أيها الشيخ.. فكيف تراه?.
- يا للّه!! تكَّر أيها الأمير أنكم إنما تلدون للموت, وتعمِّرون للخراب.
- موت.. وخراب?! إنه قصري.. بنيتُه بنفسي، ومن حقي أن ألحق به من الزينات والبهارج ما أشاء.
- إن كان ذلك من مال المحكومين فأنت لص, وإن كان من مالك فأنت للشيطان شقيق.
- للشيطان شقيق?!!
- نعم.. لأن الحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (الإسراء: من الآية 27).
وفي كل أحوالك ما أرى منك إلا سفهًا.. سفهًا يوجب ضرب الحَجْر عليك ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ (النساء: من الآية 5).
وواقعنا- كما ذكرت آنفًا- غاصٌّ بوقائع العار، وفي الصفحات التالية نقدِّم عينات عشوائية من هذه الوقائع, والقاسم المشترك بينها أنها جميعًا تتدفَّق بالخلل والعار والسقوط، ونبدأ بآخر هذه الأخبار:
مبارك يهنئ بيريس بمرور 60 عامًا على قيام إسرائيل
رام الله- القدس العربي- من وليد عوض (10/5/2008م):
أكَّدت مصادر "إسرائيلية" أمس أن الرئيس المصري حسني مبارك بعث إلى رئيس الدولة في "إسرائيل" شمعون بيريس رسالة تهنئة بمناسبة مرور 60 عامًا على قيامها.
وحسب المصادر فإن مبارك حثَّ بيريس على ضرورة تحقيق السلام مع الفلسطينيين وباقي الأطراف العربية من أجل مستقبل المنطقة ورفاهية شعوبها.
وفي برقية التهنئة التي أرسلها لبيريس ونُشر موقع يوآف يتسحاكي "الإسرائيلي" على الإنترنت مقتطفات؛ منها: "أمس قال مبارك: يُشرِّفني أن أنقل لسيادتكم تهنئتي بمناسبة عيد الاستقلال، وأودُّ أن أعبِّر عن أملي في دفع عملية السلام قدمًا، وأن أُعرب عن تطلُّعي إلى نجاح المفاوضات السياسية الجارية حاليًا.
وأضاف مبارك: "إن السلام العادل والقابل للتحقيق في الشرق الأوسط هو الطريق الأمثل للعيش بأمن ورفاهية لكل شعوب المنطقة، بمَن فيهم مواطنو دولة إسرائيل".
واحتفلت "إسرائيل" أمس الأول بالذكرى الستين لقيامها وَفْق التقويم العبري، فيما بدأ الفلسطينيون إحياء فعاليات الذكرى الـ60 لنكبتهم؛ حيث تم تهجيرهم من وطنهم على يد العصابات الصهيونية عام 1948م لإقامة دولة "إسرائيل".
إنه العار المجسَّد.. يا رئيس شعب الكنانة.. كيف تُهنِّئ هذا الكيان السرطاني الذي اسمه "إسرائيل" وهي قامت على أرضٍ منهوبةٍ من الفلسطينيين أصحابها؟!! وهل يجوز دينًا وعقلاً وقانونًا وإنسانيةً أن يُهنَّأ اللص على نجاحه في سرقته؟!!
***
حمامات سميرباترة!!
وللحق.. ما زالتُ تُهيمن على خاطري قصة العالم والأمير والقصر واللصوصية والإسراف, وهذه الهيمنة تدفعني إلى أن أشيد بالرجل "الأُنْس المساير" سمير رجب الذي كان "ملكًا" لجريدة (الجمهورية), ثم سُحب "العرش" من تحته.
هذا الرجل الأنس أقدِّره لأنه أحيا التراث المصري القديم.. تراث الملكة البطلمية التي حكمت مصر ردحًا من الزمن, وتفنَّنت في إنشاء الحمامات التي كانت تعشقها, ويُقال إنها كانت تستحم بلبن الأُتُن "بضم الأول والثاني، وهي إناث الحمير, والمفرد أتان".. أحيا سمير ذكراها الحمَّامية, فبنى لنفسه في المبنى الضخم الجديد لدار التحرير- طبعًا من مال "التكيّة" التي لم يرثها عن أحد من أهله- حمامًا مساحته 200 متر مربع فيه من البذخ والجمال والتقنيات الحديثة لزوم التدليك (وأشياء أخرى) ما لم يُسمع به ولا في القصص, ومن حقِّه أن يُسمَّى بـ"سميرباترة", بجامع الفخامة في حمامه وحمام "تانت كليوباترة" (طبعًا مع فارق وحيد هو أن استحمام سمير كان بالماء لا باللبن الحمَّاري).
لذلك لم يأخذني الاستغراب عندما قرأت لكاتبٍ صحفي في جريدةٍ معارضةٍ يدعو إلى استثمار حمامات "سميرباترة" كأثر سياحي أو شبه سياحي حديث؛ وذلك "للفرجة" بتذاكر من فئة الجنيهات الخمسة.
وأنا أقول للصحفي: سَلِمَ قلمُك, وسَلِمَ لسانُك, ولا أراك الله مكروهًا في "حمام" لديكم.
وأخيرًا أسأل: إلى متى نعيش محكومين بهذه الاختلالات المخزية التي لا تليق بأشدِّ الناس بلاهةً وسذاجة?!
وأُسدلُ الستار بهديةٍ أهديها لكل طاغية يستبيح حرية الناس وكرامتهم وأموالهم، وهي من كلمات الإمام علي- كرَّم الله وجهه-: "ضع فخرك, واحطط كبرك, واذكر قبرك".
***
كُلْ.. ووافق
ومن مظاهر العار التي برزت من أيامٍ ما تردَّد من أن "أحمد عز" ملك الحديد أقام وليمةً كبرى لنوَّاب مجلس الشعب من أعضاء الحزب الوطني للموافقة على قرارات الحكومة النظيفية برفع الأسعار، ونال عزّ ما تمنَّى، وذبح الشعب.. فيا للعار يا عز!! ويا للعار يا حزبهم الوطني!!.
***
الإخوان.. المنبوذون
وتحمل صحف 8/5/2008م بشرى للمواطنين؛ بأن الرئيس مبارك قد أصدر قرارًا بالإفراج عن المعتقلين والمحبوسين الذين أمضَوا نصف المدة أو أكثر؛ بمناسبة الاحتفال بالعيد الـ"56" لثورة يوليو، ويُستثنَى من ذلك معتقلو الإخوان وإضراب 6 من أبريل.
وإنا لنسأل في أسًى: فأين المساواة أمام القانون ومعطيات القرارات واللوائح وحقوق المواطنة؟!!
وما زال يلح عليَّ بيت شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله:
إذا شئت أن تلقى المودةَ بينهم فلا تك مصريًّا ولا تك مسلمًا
فهل الإخوان المسلمون مَغُول أو سيخ وكَفَرة لا يؤمنون بالله؟!!
وأقول: آه.. يا للعار يا حكامنا الأشاوس!!
القضية وسيوف الذهب
ينقل لنا تاريخ أواخر النصف الأول من القرن العشرين أن أحد الملوك العرب أهدى الرئيس الأمريكي "ترومان" سيفًا من الذهب الخالص، فأرسل ترومان صورةً شخصيةً له وكتب على ظهرها: "لم أجد أغلى من نفسي على نفسي؛ لذلك أهديها إليك في بطاقتي".
واعترف ترومان بـ"إسرائيل" بعد ميلادها بأربع دقائق، فلمَّا قيل له إن عملك هذا سيغضب العرب, كان جوابه: خبِّروني.. كم صوتًا للعرب في الكونجرس الأمريكي؟!!
وفي الزيارة الأخيرة التي قام بها "بوش" الإمبراطور الصليبي الصهيوني أهداه ملكٌ من ملوك العرب الأشاوس سيفًا من الذهب الخالص, طبعًا أكثر تطوُّرًا وإتقانًا وفنًّا وتكاليفَ من السيف الذي أهدي إلى الرئيس الأمريكي الصهيوني "ترومان" الذي اعترف بـ"إسرائيل" بعد ميلادها بأربع دقائق, كما ذكرت آنفًا.
ومن حقِّنا أن نطرح سؤالاً على هؤلاء الملوك ومن سار في فلكهم في التبعية والخضوع والاستسلام، ومؤدَّى هذا السؤال: هل رفعت هذه الهدايا من قيمتكم وقيمة شعوبكم عند هؤلاء الرؤساء والمهيمنين على المؤسسات والتكتلات الأمريكية؟!.. إن الإجابة العملية تقول "لا"؛ فما زال الصوت الصهيوني هو الأقوى والأعلى: تقديرًا وحبًّا وتحمُّسًا لـ"إسرائيل", وكراهيةً وتحقيرًا وإزراءً بالعرب، حتى إن كثيرين منهم يصفون العربي (Mob/Mop) بأنه، ومعناهما يدلُّ على التخلُّف والانحطاط.
ملاحظة مهمة جدًّا:
- هناك شعب اسمه الشعب الفلسطيني يموت في غزة جوعًا وعطشًا ومَرَضًا, وقد خاطبت حكامنا فيه بالأبيات الآتية:
أحكَّامَنا يا كبار المقام خسئتم وهنتم وصرتم سُدى
ألم تشهدوا غزةً في الحصارِ وظلمُ الظلامِ بها عربدا؟!
وأبناؤها في العراءِ الوبيلِ يهيمون في بردها شُرَّدا؟!
جياعًا عطاشًى ومرضاهمو - ولا رحمةً- يطعمون الردى؟!
هو الليلُ يغمرهم بالسهادِ وفجرُهمو قد غدا أسـودا
ينادونكم في أسًى مستجيرٍ ولم يجدوا فيكمو مُنجِدًا
فكيف تنامون يا ويلكم بأحضانِ دفءٍ وحلمٍ شَدا؟!
وكيف يطيبُ لكم مطعمٌ وكأس تفوق رحيقَ الندى؟!
وهذي حياة نرى عن قريبٍ تقـودكـمو للـردى أنكـدا
سنترككم لانتقامِ الشعوبِ وما هو إلا اللظى المُوقَدا
***
عبثية حقيرة.. استنساخ النفس
وما زال يلحُّ عليَّ كلمات العالم الصالح للأمير المسرف المبذر:
- يا للّه!! تذكر أيها الأمير أنكم إنما تلدون للموت, وتعمرون للخراب.
- موت.. وخراب?!! إنه قصري... بنيتُه بنفسي، ومن حقي أن ألحق به من الزينات والبهارج ما أشاء.
- إن كان ذلك من مال المحكومين فأنت لص, وإن كان من مالك فأنت للشيطان شقيق.
- للشيطان شقيق?!!
- نعم.. لأن الحق سبحانه وتعالي يقول: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (الإسراء: من الآية 27).
وفي كل أحوالك ما أرى منك إلا سفهًا.. سفهًا يوجب ضرب الحَجْر عليك ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ (النساء: من الآية 5).
أذكر هذا وأنا أقرأ الخبر الغريب التالي:
كشفت أنباء صحفية عن أن الشاعر الكويتي الشيخ (............) يسعى لاستنساخ نفسه مقابل مبلغ مالي دفعه لمعهد روزالين للاستنساخ.
وقالت جريدة "الوطن" السعودية التي أوردت الخبر أن الشيخ دفع مبلغًا قيمته 125 ألف دولار أمريكي كدفعة ثانية من عملية استنساخه إلى معهد روزالين للأبحاث في نيوزيلندا.
وحسب الجريدة، خاطب المعهد من خلال رسائل بعث بها إلى عددٍ من الأخصائيين في المعهد، ومنهم الخبير النيوزيلندي في تطوُّر الأجنَّة المُستنسَخة ريتشي جاردنر والذي يسعى حاليًا إلى تقوية النسخة المستنسخة حتى لا تتعرَّض للإصابة بمرض الـ "شوريو كاريسنوما"، وهو نوع من السرطان النادر الذي لا يصيب إلا البشر.
وقال الشيخ إن إجمالي كلفة العملية يبلغ 425 ألف دولار أمريكي، مضيفًا أن الفكرة ولدت عنده بعد الضجَّة التي أثارها خبر عزم رجل أعمال إماراتي استنساخ نفسه مقابل مبلغ كبير من المال.
يذكر أن جريدة (الرأي العام) الكويتية قد حصلت على إحدى الرسائل التي جرت بين الشيخ والمعهد النيوزيلندي، علمًا بأن صاحبنا هذا مجرد "متشاعر" لا شاعر، ومع ذلك يصرُّ على أن يستنسخ نفسه؛ حتى يحفظ عبقريته للأجيال القادمة!!
وهذا الخبر الساقط المخزي يشدُّنا إلى الخبر التالي, وهو أشدُّ سقوطًا وانحدارًا، ونصُّه:
ملياردير عربي يعرض على ممثلة بريطانية مليون جنيه إسترليني لتقبل أن تتناول معه العشاء
غزة- دنيا الوطن
على أسلوب ما جرى في فيلم "عرض غير مؤدب" للنجمة الأمريكية المشهورة ديمي مور، فإن مليارديرًا من دولة خليجية عرض على الممثلة البريطانية ليلى رواس مليون جنيه إسترليني مقابل تناوُل العشاء معه لليلة واحدة في دبي، لكن الممثلة التي هي نجمة مسلسل "زوجات لاعبي كرة القدم" الشعبي المثير، رفضت العرض الخليجي.
ووَفْق ما ورد نقلاً عن جريدة الفضائح البريطانية الأسبوعية الشعبية "نيوز أوف ذي وورلد"، فإن الصحيفة لم تذكر اسم رجل الأعمال الملياردير والبلد الذي ينتمي إليه، ولا تاريخ تقديم العرض.
والجريدة التي نشرت الخبر هي شقيقة الصحف الثلاث التي يصدرها الملياردير اليهودي وإمبراطور الإعلام روبرت ميردوخ صاحب الجنسيات الأربع (الأسترالية والبريطانية والكندية والإسرائيلية) وهي "التايمز" و"صنداي تايمز" و"الصن".
وقالت الجريدة إن الملياردير يملك من المال والثروة ما لم يملكه أي شيخ من شيوخ منطقة الخليج.
وتضمَّن العرض الخليجي، أيضًا، دفع نفقات سفر الممثلة كاملةً، وهذا يشمل تذكرة سفر من الدرجة الأولى ذهابًا وإيابًا وحجزًا لجناح متكامل في فندق من خمسة نجوم من فنادق دبي الفخمة.
ونقول: متى يتوقَّف عنكم العار يا عرب؟!!
***
ويشدُّنا تداعي المعاني إلى تذكُّر الحكام الذين عاشوا لشعوبهم ونهضوا بها من أمثال مانديلا، وسوار الذهب، ومحادير محمد.
ونختم معروضنا بحديثٍ عن الرجل العظيم جاك شيراك الرئيس الفرنسي السابق الذي يبحث لسكناه عن شقةٍ في باريس شأنه في ذلك شأن الرئيس ديجول:
يغادر الرئيس الفرنسي جاك شيراك قصر الرئاسة في بلاده يوم ١٦ مايو الحالي، بعد أن قضى فيه ١٢ عامًا، ولو أراد أن يبقى ٥ سنوات أخرى لكان ذلك في إمكانه؛ فالدستور يسمح، ولا يحدِّد عدد فترات ولاية الرئيس، ولكن العرف جرى على ألا يتجاوز الجالس في قصر الإليزيه فترتين بحدٍّ أقصى، بل إن شيراك هو الذي بادر وجعل ولاية الرئيس ٥ سنوات في كل فترة، وليس ٧ سنوات.
ولا تزال الصحف الكبرى ووكالات الأبناء مشغولةً بشيراك وزوجته.. ومما قالته عنه وكالة الأنباء الفرنسية، ونقلته صحيفة "الشرق الأوسط" وعدة صحف دولية أخرى، أن الرجل نشر قائمةً بممتلكاته في الصحيفة الرسمية، حسبما يقضي القانون، وهي قائمة تضم عقارات يملكها مع زوجته قيمتها ٥٨٠ ألف يورو، ويملكان بيتًا في مسقط رأسه قيمته ٥٠٠ ألف يورو.
والشيء اللافت للنظر حقًّ، أن الرئيس شيراك همس إلى المحيطين به بأنه لا يريد البقاء في القصر إلى يوم ١٦ مايو كما يقضي الدستور والقانون، ولا يريد البقاء حتى يوم حفل التسليم والتسلم الذي يجري في هذا التاريخ رسميًّا، ولكنه راغب في ترك القصر قبل يوم ١٦ مايو، ولا يحب أن يتلكَّأ كما يفعل الرؤساء في العادة، ويحب أن يُخليَ القصر بسرعة، وفي أقرب وقت ممكن.
أما معاش الرئيس، أو راتبه، بعد الخروج من القصر فهو ٣١ ألف يورو سنويًّ.
ومشكلة الرئيس شيراك الآن أنه لا يملك شقة في باريس، وهو يريد أن يقيم في العاصمة، والدولة هناك ليست ملتزمةً بتوفير مسكن من هذا النوع لرئيس سابق، حتى ولو كان هذا الرئيس هو شيراك الذي يوصف في الصحافة العالمية حاليًا بأنه آخر جيل الرؤساء العظماء والكبار في أوروبا كلها.
ويبدو أن شيراك لم يجمع مالاً يتيح له أن يتملك شقة في العاصمة الفرنسية، رغم أنه عاش أكثر من نصف عمره السبعيني متنقِّلاً ما بين قصر عمدة باريس وقصر رئاسة الوزراء، ثم قصر الرئاسة في الإليزيه.
وقد أشفق عليه أيمن الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني السابق ووضع تحت تصرُّفه شقةً تملكها أسرة الحريري مساحتها ١٨٠ مترًا في الحي السابع بباريس، وهي التي سوف يقيم فيها الرجل بالإيجار مؤقتًا إلى حين العثور على شقة!!
ويبدو أن هذا هو السبب الذي يجعله متعجِّلاً في الخروج من قصر الرئاسة؛ فالبقاء فيه ١٢ عامًا متواصلة لم يوفِّر له الفلوس التي يستطيع بها أن يتملك شقة يقضي فيها بقية سنوات عمره!.
أما الرئيس شارل ديجول مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة عام ١٩٥٨، ومعبود الفرنسيين، ومحرِّر فرنسا كلها، فقد قرَّر عام ١٩٦٩ إجراء استفتاء على شعبيته، واشترط نسبةً معينةً؛ إذا لم يحصل عليها فسوف يتنازل عن السلطة، فلما لم يحقِّقها انصرف فعلاً من قصر الإليزيه ولم يجد شقة في باريس يقيم فيها فأقام في فندق "رافايل" حتى مات بعدها بشهور وهو يبحث عن شقة!!
ويملك الرئيس سيارة بيجو ٢٠٥ موديل ١٩٨٤، وقيل إن هذه السيارة لم يأتِ لها ذكر في قائمة الممتلكات المنشورة لأنها ليست ذات قيمة كبيرة، وليست بالشيء الذي سوف يحاسبون الرئيس عليه إذا لم يذكره في القائمة.. فهي خردة تقريبًا!!
هذا، وعلينا أن ننظر إلى قادتنا وكبارنا, وكلهم أصحاب أملاك واسعة وقصور و"فلل" في السواحل وامتداد الأرض، ولنهتف من قلوبنا بسقوط العار, وجالبي العار.