يستند المتحدثون باسم الحزب الوطني الحاكم في رفضهم التصريح لجماعة الإخوان المسلمين بإنشاء حزب سياسي إلى القانون المصري أحيانًا, وإلى الدستور أحيانًا أخرى، لكنهم لا يذكرون للناس رقم ذلك القانون أو تاريخه أو السلطة التي أصدرته، وسبب ذلك في الحقيقة أن ذلك القانون لا وجود له أصلاً!.

 

والمتحدثون باسم الإخوان المسلمين يعرفون هذه الحقيقة, لكنهم لا يذكرونها, مع أنها تُسقط حجَّة الحزب الحاكم، وتُفحِم المجادلين باسمه، ويظن كثير من الناس أن ذلك القانون موجودٌ وأنه لا يزال ساريًا.

 

ويستند المتحدثون باسم الحزب الحاكم أيضًا إلى الدستور، ويردُّ الإخوان قائلين: إن المادة التي تحظر الأحزاب الإسلامية تتناقض مع المادة التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام؛ فكيف يجوز حظر أحزاب تقوم على "دين الدولة" وتلتزم به وتدعو إليه؟ وإن الحل الدستوري السديد يتطلَّب إلغاء تلك المادة التي تتناقض مع "دين الدولة الرسمي".

 

وأخطر مِن تناقض مواد الدستور هو أن الدستور نفسه يفتقر إلى الشرعية؛ لأنه لم يصدر عن هيئة نيابية منتخَبة انتخابًا شرعيًّا حرًّا نزيهًا!! بل أمْلَتْه سلطاتٌ تنفيذيةٌ مستبدةٌ، وعلى هذا لا يكون للنص على حظر الأحزاب الإسلامية أيةُ قيمة.

 

إن ذلك النص مجرد قرار فردي استبدادي، لا نصيب له من الشرعية، وافتقار الدستور إلى الشرعية حقيقة يعرفها المصريون جميعًا؛ لأنهم يعلمون أنه لم تَجرِ في مصر أيةُ انتخابات حرة نزيهة منذ سنة 1952م، وأن هذا الدستور صدر بناءً على أوامر سلطوية، ومعظم المصريين شاهد التزوير بعينيه!!.

 

وفي حكم الديمقراطية السديد, من حق جميع التيارات السياسية أن تشارك في الانتخابات النيابية, لكي تُنتج للبلاد هيئة تشريعية, يكون من حقِّها وحدها أن تحظر أي نشاط تراه يتعارض مع دين الدولة أو مصالحها العامة.

 

بهذه الحقائق يجب أن نواجه المتحدثين باسم الحزب الحاكم, ويجب أن نضع أيدي الناس على الحقائق.