تلقَّى مكتب قناة "الجزيرة" بالرباط رسالةً من وكالة تقنين الاتصالات بالمغرب تخبرها بعدم بثِّ نشرتها المغاربية انطلاقًا من الرباط أمس الثلاثاء.

 

وفيما اعتبرت "الجزيرة" أن الأسباب غير معروفة، أفاد وزير الاتصال المغربي خالد الناصري أن سبب إيقاف البث مؤقتًا، وليس المنع، راجع إلى عدم تسوية القناة لالتزاماتها مع الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري بالمغرب، كما أن مكتبها سيبقى مفتوحًا، ويمكن للصحفيين الاشتغال بحرية إلى حين تسوية الالتزامات الخاصة باحترام قانون البثِّ في دفتر التحملات.

 

وقال المسئول الحكومي لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الأربعاء: إن توقيف قناة الجزيرة بالمغرب يعود إلى أسباب تقنية وقانونية إلى حين تسوية القناة لوضعيتها القانونية مع الهيئة (الهاكا).

 

وأوضح مصدر من الهيئة العليا للسمعي والبصري بالمغرب، لم يذكر اسمه، أن مكتب الجزيرة قد استفاد من مهلة ثلاثة أشهر منذ نوفمبر 2006م لتسوية وضعيته واحترام دفتر تحملات، الذي يبيِّن القوانين التي يجب احترامها في البث، مضيفًا أنه في حالة تسويتها للوضعية فإن نشرة المغرب العربي ستعاود البث بدون مشاكل".

 

وتعدَّدت تحليلات المتتبعين للشأن الإعلامي بالمغرب في تفسير سبب منع الجزيرة بالمغرب، وأشار محمد ضريف أستاذ العلوم السياسية إلى أن المنع ربما يكون مردُّه إلى حساباتٍ سياسيةٍ تتعلَّق بالانتقادات التي وجَّهها حسنين هيكل عبر الجزيرة للنظام المغربي في عهد الحسن الثاني، أو استجابةً لضغوطات لوبيات سياسية واقتصادية أبدت مرارًا تذمُّرها من تغطيات القناة لمواضيع محرجة لها، خاصةً موقف عباس الفاسي عندما استضيف بالقناة وسُئِلَ عن فضيحة "النجاة" السياسية عندما كان وزيرًا للتشغيل.

 

وذهبت تحليلات أخرى إلى أن القناةَ حاولت أن تفتح نافذة للصوت الإسلامي بالمغرب، خاصةً جماعة العدل والإحسان، التي لا تجد لها مكانًا في وسائل الإعلام الرسمي واستيلاء التوجُّه الرسمي والعلماني عليه (الأولى بالنسبة للأول، والقناة الثانية بالنسبة للثاني).

 

 الصورة غير متاحة

عباس الفاسي

ولفتت تفسيرات أخرى إلى أن المنع كان مرتقبًا لكون المغرب شارك في القمة العربية لوزراء الإعلام العرب المنعقد قبل شهور، والتي خرجوا فيها بوثيقتهم المشهورة حول تنظيم العمل الفضائي العربي؛ فبعد القرار الذي طال قناة "الحوار" بمنعها من البث على القمر الاصطناعي "نايل سات" يأتي دور قناة الجزيرة بمنع النشرة المغربية التي تبث من الرباط.

 

ومنذ تشكيل حكومة عباس الفاسي، كانت السلطات المغربية غير راضية عن قناة الجزيرة وعن مكتبها بالرباط الذي يحاول أن يفتح ملفاتٍ لم يتمكَّن الإعلامُ الوطني من فتحها، مثل الملفات الحقوقية والاجتماعية، كالفقر والهشاشة الاجتماعية، وتناقضات السياسة بالمغرب، كما فتحت نافذة صغيرة للصوت الإسلامي ليُعبِّر عن مواقفه السياسية والحقوقية، خاصةً في الوقفات والمظاهرات الاحتجاجية، التي لا تشير إليها وسائل الإعلام الرسمية ولو بإشارةٍ واحدة.