"إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".. هذا هو أقرب تفسير لمسلك الحكومة المصرية في المرحلة الراهنة بعد أن نزعت برقع الحياء من وجهها بعمليةٍ جراحيةٍ حمَّلت- كالعادة- تكلفتها للمواطن المصري "الغلبان".
لا توجد حكومة على ظهر الأرض تتعامل مع شعبها بهذه الدرجة من الاستخفاف؛ حيث تتعامل الحكومة مع الشعب بمنطق (خذ من ذقنه وافتل له) بعد أن ضعفت قواها وقدرتها وعجزت عن استحداث موارد حقيقية لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية الأساسية للمواطنين.
وستظل الحكومة- إذ لم يستيقظ الشعب- تتعامل بنظرية (خذ من ذقنه وافتل له) حتى تعجز الذقن نفسها عن العطاء، ولا تجد الحكومة ما تطعم بها شعبها وستلجأ حينها إلى تقسيم الشعب لفئاتٍ تتغذى فيه الفئة القوية على الفئة الضعيفة كما يحدث في عالم البحار وكما هو السائد في شريعة الغاب، وترفع الحكومة عندها رايةً مكتوبًا عليها "البقاء للأقوى".
الحكومة المصرية الآن أصبحت مثل خيالها الذي يصبح عاجزًا عن العطاء وغير قادر على الحركة توفيرًا للنفقات التي تصرفها على الخيل من أكل وشرب ورعاية دون فائدة فيتم التخلص منه، وهكذا يجب على النظام الآن أن يتخلص من حكومته بعد أن أصبحت غير قادرة على العطاء أو على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية أم سينتظر قرار الرئيس مبارك بالضغط على زناد التغيير الوزاري الذي على ما يبدو أنه تعطل أو أصبح مستعصيًا حتى على الضغط عليه؟.
حتى متى ينظر الشعب من خلال شرفة رجال الأعمال التي تهيئ إلى من ينظر من خلالها بأن الفسيخ تحوَّل إلى شربات؟!.
رسالة أخيرة وددت أن أوجهها إلى مَن يتطاولون بأقلامهم وألسنتهم على الشرفاء من الصحفيين والإعلاميين ويطالبون بإحالتهم إلى المحاكمات العسكرية بتهمة كشف الزيف والادعاءات التي يتشدق بها المسئولون وصناع القرار في مصر.. استحلفه فيها بالله أن يجيب ولو بينه وبين نفسه على هذا السؤال: مَن الذي يستحق الآن أن يُحاكم عسكريًّا؟!!.
هل الصحفيون الذين يكشفون حقيقة النظام الذي يُهلَل له ليل نهار أم صُنَّاع القرار في مصر الذين أخذوا البلاد إلى الهاوية ودخلوا بالشعب في نفقٍ مظلمٍ لن يضيء من وجهةِ نظري إلا بتضافر جهود كافة القوى السياسية والشعبية والوطنية في مصر لمواجهة فساد الحكومة؟.
"ودلوقتي اللي مش عاجبه يتضامن".
--------
* صحفي مصري