(1)
![]() |
|
د. الحسيني الجيزاوي |
وهكذا.. ما خرجت دوائر الاقتراح عن زيادة الموارد عن طريق فرض ضرائب جديدة أو فرض رسوم جديدة، وما قرأت لأحدٍ اقتراحًا ببناء مصنع أو إنشاء مشروع قومي أو استثمار كنز من كنوز مصر المُهدَرة.
عجيب أن تصبح موارد الدولة من جيوب الناس الذين أثقلت كواهلَهم الرسومُ والضرائبُ؛ فإن الأسرَ المصرية اليوم تئنُّ من فواتير الكهرباء والتليفونات والمياه والنظافة، وتئن من المصاريف اليومية بعد ارتفاع أسعار المواصلات والسلع وكل شيء تقريبًا، وموضوع زيادة موارد الدولة عن طريق فرض رسوم جديدة أو ضرائب جديدة مهما كان المسمَّى ومهما كانت الفئة التي سيُفرض عليها رجال أعمال أو أغنياء أو أية طبقة.. فإنها تدور في النهاية لتنزل على رأس المستهلك المسكين الذي يدفع دائمًا فاتورة الضرائب والرسوم.
إن فرض ضرائب جديدة أو رسوم جديدة إنما يقع تحت بند (الضرب في الميت حرام).
(2)
ولقد أجمع علماء الاقتصاد على أن زيادة الموارد عن طريق فرض رسومٍ أو ضرائب إنما هي زيادة وهمية أو زيادة على الورق؛ فمن أين ستأتي تلك الرسوم إلا من جيوب الغلابة والبسطاء الذين لا يملكون أي حقٍّ للاعتراض؟!.
وأيضًا أجمع علماء الاقتصاد على أن فرض رسوم على أي منتجٍ ترفع الأسعار وتضاعف قدرة المنتج الأجنبي على اكتساح المنتج المصري بجودته وقلة سعره، وندخل في دائرة مفرغة يتولَّد عنها مزيد من الكساد، وكم من المصانع أغلقت أبوابها من جرَّاء ذلك!!.
(3)
علمت أن كثيرًا من محلات الفول والطعمية أغلقت أبوابها وأوقفت نشاطها بعد أن وصل سعر كيلو الفول إلى أكثر من خمسة جنيهات، ووصل سعر لتر الزيت إلى عشرة جنيهات، فصارت التكلفة عالية، وبعد أن كان الفول طعام الفقراء أصبح سلعةً لا توجد إلى على موائد الأغنياء.
كم من أسرةٍ فقدت دخلها بسبب زيادة السعر الناتجة عن رسومٍ جديدةٍ وضرائب جديدة!!، ولهؤلاء الذين لا يعرفون وسيلةً لزيادة الموارد إلا فرض الضرائب أسألهم: لو دمتم على هذا الحال فممن ستأخذون ضرائب بعد أن أصبح أكثر من نصف الشعب يسكن تحت خط الفقر؟!
(4)
كنت أتمنَّى أن أسمع مقترحات باستغلال الصحراء الشاسعة أو إحياء مشروع منخفض القطارة أو زراعة آلاف الأفدنة حول واحة سيوة أو استثمار بحيرة ناصر بثروتها السمكية، أو استثمار بحيرة البردويل العالمية بما فيها من كنوز.
كنت أتمنَّى أن أسمع عن مشروعات عملاقة يعمل فيها آلاف الشباب الباحثين عن وظيفةٍ والذين يستطيعون أن يعمِّروا صحراء مصر بسواعدهم الفتية.
كنت أتمنَّى أن أسمع من أصحاب العقول عشرات المشروعات التي تستغل كنوز مصر، مثل ماء النيل والبحر الأحمر، البحر المتوسط ورمال الصحراء.. كنت أتمنَّى أن أسمع عن مشروعات تستغل أرض سيناء أرض الفيروز، كم من عالمٍٍ من علماء مصر كتب واقترح وقدَّم دراساتٍ جادَّة في آلاف الصفحات، ولكنها أُهملت من جانب مسئولين لا يُفكِّرون إلا في شيء واحد، وهو زيادة الموارد عن طريق رسوم وضرائب تحت مسميات مختلفة وجَلد الظهور العارية واقتسام اللقمة مع الجوعى والفقراء والمساكين، ونسيَ هؤلاء أن يُفكِّروا ولو في مشروع واحد يكفي هؤلاء الجوعى مذلَّة سؤال القمح والدقيق من أمريكا وأستراليا وغيرها.. فهل نجد مَن يتنافس في ذلك؟!.. ربما، وأرجو أن يكون قريبًا.
-----------
