* لماذا كان إضراب 4 مايو؟
** عشرات الأسباب تضافرت لتنتج هذه الرسالة الاحتجاجية: فساد يضرب أطنابه في كلَّ مرافق المجتمع، غلاء فاحش، أجور هزيلة، بطالة شباب فقد الأمل والعمل، القطاع العام وممتلكات الدولة التي هي أملاك الشعب تباع في جنح الظلام بثمن بخس؛ عُشر القيمة الحقيقية أحيانًا، والذين يشترون القطاع العام هم الذين يستولون على أراضي الدولة بآلاف الأفدنة، وهم الذين يدخلون مجلس الشعب على أسِنَّة رماح التزوير ليصوغوا القوانين وفق منظومة المصالح الخاصة بهم، وأصبحوا حيتان المليارات... وأسباب أخرى لا حصر لها.
حاولت القوى السياسية تخفيف حجم الفساد من خلال مطالبات كثيرة ومتكرِّرة بالإصلاح السياسي كمدخلٍ للإصلاح الاقتصادي والمجتمعي.
فكانت ردود النظام: العصا الغليظة، السجون والمعتقلات، وتزوير الانتخابات، ووصلنا أخيرًا إلى إلغاء الانتخابات وتعطيل الحياة السياسية، وانتخابات المحليات الأخيرة خير شاهد.
وبعد انسداد الأفق السياسي جاءت فكرة الإضرابات لتمثِّل خرقًا في جدار هذا الانسداد السياسي.
* وما هدف هذا الإضراب؟
** الضغط على النظام من أجل انفتاحٍ سياسي يؤدي إلى إصلاحٍ حقيقي ومشاركة كلِّ قوى المجتمع في هذا الإصلاح.
* هل يمكن أن تؤديَ الإضرابات إلى إسقاط النظام؟
** أي عاقلٍ يهدف إلى مصلحة الوطن لا يبحث عن سقوط وقلاقل وفوضى ولا ثورة؛ لأن البلاد لا تجني من وراء ذلك إلا البلاء، وإنما الحل هو في اتباع الوسائل السلمية القانونية والضغط على النظام من أجل المشاركة في حمل هموم الوطن، وترك الحرية للشعب لاختيار حكامه في انتخابات حرة نزيهة.
* وماذا لو أصَمَّ النظام أذنيه ولم يستجب؟
** لن يفعل ذلك؛ لأن هذه الرسالة بيَّنت للقيادة السياسية أن الأمور ليست كما تدَّعي أجهزة الأمن: "كله تمام يا أفندم، والأمور تحت السيطرة".
* لماذا رفض الإخوان المشاركة في 6 أبريل وأعلنوا المشاركة في 4 مايو؟
** الإخوان أعلنوا تأييدهم للحراك السلمي في 6 أبريل، ووضح هذا في بيان الأستاذ المرشد، وما جاء في حوار د. محمود عزت بعده كان تحفُّظًا بسبب غياب المعلومة الدقيقة عن الداعين، وما هي حدود حركتهم وأهدافهم، وقد ظهرت أهمية ذلك بعد أحداث الشغب في المحلة، لكن الإخوان مع الاحتجاج السلمي إذا كان التعبير عنه بالبقاء في البيت أو بأية وسيلة غير تصادمية.
* البعض يقول إن الإخوان انتهازيون انضموا إلى حركة الاحتجاج بعد أن نجح إضراب 6 أبريل؟
** لا يجب أن تختلف القوى الإصلاحية على ثمرةٍ لم تظهر، وما أكثر المواقف التي جاهد فيها الإخوان وحدهم وتحمَّلوا التضحيات وحدهم، ودفعوا الثمن سجونًا ومعتقلات لآلاف منهم، ولم يهاجموا الآخرين؛ لأن الذي يبتغي الإصلاح يجمع ولا يُفرِّق، وهل إذا انضم الوفد أو التجمع لهذا الحراك يكون هذا إضافةً ونموًّا، أم نقول: هذه انتهازية؟!.
* هل يمكن أن تؤثر العلاوة الاجتماعية للعاملين بالحكومة على درجة الاستجابة؟
** أولاً: هناك ملايين من غير الموظَّفين ما زالوا يعانون من نار الأسعار، والفساد في كل مكان، ومن انهيار الخدمات في المواصلات ومياه الشرب والصرف الصحي، والتعليم والصحة وغيرها..
ثانيًا: هذه العلاوة علاج مؤقَّت وساذج؛ لأن جذور المشكلة الاقتصادية لم تعالج، والارتباط وثيق بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي.
ثالثًا: إذا اعتبرنا أن الحكومة استجابت لحراك طوائف المجتمع والإضرابات فقامت بزيادة الأجور فهذه بادرة جيدة لمواصلة طريق الإصلاح، والاستمرار في هذه الفعاليات.
* ما علاقة موقف الإخوان من الإضراب بنتيجة المحاكمات العسكرية؟
** المحاكمات العسكرية للإخوان ظلم وبغي وعدوان واعتداء على القانون الطبيعي وعلى حق الإنسان في المثول أمام قاضيه الطبيعي، لكن الإخوان تعوَّدوا على تحمُّل هذه التضحيات في سبيل الله ومن أجل المطالبة بحقوق الوطن قبل حقوقهم، كما أن ظلم المحاكمات هو جزء من الظلم الواقع على كل مصري في حريته وطعامه، ومسكنه وصحته، وتعليمه وحقه في الحياة الكريمة.
* هل هناك خلاف داخلي بين الإخوان، والبعض يرفض المشاركة؟
** أي تجمع بشرى من مصلحته ألا يتقوقع على رأيٍ واحدٍ، وأن تتعدَّد الآراء والاجتهادات، لكن في النهاية لا بد من قرار، والكل ملتزم به.
* يقول البعض إن هذه الإضرابات تضر بالإنتاج والاقتصاد القومي؟
** الذي يضرُّ بالاقتصاد هو الفساد وغياب الشفافية والرشوة والمحسوبية.