بعد مرور ست سنوات من الاعتقال دون محاكمة، وبالرغم من الإفراج عنه أمس، ما زالت الولايات المتحدة تطارد مصوِّر قناة (الجزيرة) الفضائية السوداني سامي الحاج بالاتهامات؛ حيث اتهم مسئولون أمريكيون بوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" سامي الحاج بادِّعاء المرض، وذلك بعد الصور التي أظهرت الحاج محمولاً وهو في طريقه للعلاج في إحدى المستشفيات السودانية.
ويأتي اتهام سامي الحاج دون توجيه اتهام له؛ في محاولةٍ للردِّ على لقطات الفيديو التي أظهرت الحاج متألمًا لدى نزوله من طائرة عسكرية أمريكية في السودان.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أنها سوف تقوم ببثِّ لقطات فيديو تُظهر سامي الحاج بصحة جيدة لدى ركوبه الطائرة الأمريكية؛ التي غادرت قاعدة جونتانامو بكوبا، متهمةً الحاج بالتلاعب ومحاولة إظهار الضعف بغرض التأثير في الرأي العام.
وقال مسئول بالبنتاجون في حوار مع شبكة (إيه بي سي نيوز الأمريكية): "إنه متلاعب ويقوم ببروباجاندا"، فيما اتهم مسئول آخر بالبنتاجون الحاج بأنه كان دائم الادِّعاء بشأن المعاملة التي يتعرَّض لها معتقلو جونتانامو.
وأكد متحدث باسم معتقل جونتانامو أن ممثِّلين عن البنتاجون قد عقدوا لقاءً ختاميًّا مع الحاج قبيل الإفراج عنه، قالوا عنه إنه كان ودودًا للغاية خلاله، وتحدث خلال اللقاء عن نيته تأليف كتاب عن تجربته داخل المعتقل الأمريكي.
وقال المتحدث إن مصور (الجزيرة) كان قادرًا على المشي بشكل كامل، كما قال مسئول آخر بالبنتاجون: إن وصول الحاج إلى السودان "كان منسِّقًا للغاية؛ فقد كان يعرف أن وسائل الإعلام ستكون هناك من أجل وصوله، ومن الواضح أنه كان يستغل هذا لصالحه".
وقال مسئول آخر: "أتوقَّع أنه سيظلُّ في الأخبار لمدة من أجل مواصلة الادِّعاء بجميع هذه الأشياء الغريبة.. إنها الفائدة التي لديهم في هذه الحرب.. إنها حرب أفكار، ويمكنهم الادِّعاء بأي عدد غريب من الأشياء التي حدثت لهم، وسوف يستغلون هذا، وهذا يمثل ضغطًا علينا كي ندحضهم".
وكان الحاج قد دخل في إضراب عن الطعام أكثر من مرة لفترات وصلت في مجموعها إلى 16 شهرًا، كان آخرها إضراب بدأه في يناير، وذلك بسبب تعنُّت السلطات الأمريكية في الإفراج عنه أو تقديمه للمحاكمة، لكن سلطات المعتقل كانت تقوم بتغذيته بالقوة.
وكان الحاج واحدًا من أبرز معتقلي جونتانامو الذين سُلِّطت عليهم الأضواء منذ اعتقاله على الحدود الباكستانية الأفغانية أواخر عام 2001م لدى قيامه بتغطية العدوان الأمريكي على أفغانستان، لصالح قناة (الجزيرة) الفضائية التي كان يعمل مصوِّرًا بها في ذلك الوقت، وتبنَّت قضيتُه العديد من المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية.