ارتفع عدد ضحايا الحريق الذي شبَّ في مصنعٍ يتكوَّن من أربعة طوابق بمدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب إلى 62 قتيلاً، بينما يتلقَّى 17 جريحًا الإسعافات بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء.
كان الحادث قد وقع صباح السبت الماضي، وأخضعت الشرطة التابعة للأمن الوطني بالمغرب مالك معمل (روسامور) للأفرشة الأسفنجية بالدار البيضاء للحراسة الأمنية لحين الكشف عن أسباب الحريق المهول.
وأفاد مصطفى الطويل مسئول في الوقاية المدنية بالدار البيضاء أن المعمل لم يكن يتوفَّر به أية وسيلة للوقاية المادية والبشرية، خاصةً أن المواد المستعملة شديدة الاشتعال.
وأوضحت معلومات عمال وعاملات نجَوا من الحريق بعد تكسير زجاج في الطوابق التي تعرَّضت للحريق وقذفهم منه، أن مالك المصنع المختص في صناعة الأفرشة دأب على إحكام إغلاق أبواب المصنع بعد دخول العمال للمصنع لتفادي تسريب المواد الأولية من بعض العمال إلى الخارج؛ وهو ما عسَّر عملية الإنقاذ أو الهروب من الحريق، وأرجعت المعلومات أن سبب الحريق يمكن أن يكون نتيجةَ ماس كهربائي لآلات نجارة بالمصنع.
يشتغل بالمصنع 400 عامل وعاملة، غير أن صاحب المصنع لا يصرِّح قانونيًّا في التغطية الصحية بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا لـ30 عاملاً وبأجرة لا تتجاوز 350 درهمًا في الأسبوع (50 دولارًا).
وعقب العلم بالحدث المأساوي قال وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسى إن الشرطة القضائية بالدار البيضاء قد فتحت بحثًا حول أسباب الحريق وظروف العمل لتحديد المسئوليات في الحريق، فيما أعطى العاهل المغربي تعليماته لاتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ الضحايا والتضامن مع أهاليهم.
وتزامن هذا الحريق مع وصول الحوار الاجتماعي الذي يجمع الحكومة والنقابات وأرباب المصانع إلى النفق المسدود مع اقتراب اليوم العالمي للطبقة العاملة في الأول من مايو، وانتقدت النقابات بشدَّة مقترحات الحكومة المقدَّمة إلى العمال، ومن المتوقَّع أن تستغلَّ النقابات هذا الحادث المأساوي والخطير في الأيام التي تسبق عيد الشغل؛ حيث اعتبر أحد مناضلي نقابة الكونفدرالية للشغل؛ التي سحبت فريقها بالبرلمان المغربي؛ أنه "هدية" حكومية لكشف أوضاع وظروف عمل الطبقة العاملة، ويعضِّد موقفها في التصعيد الاجتماعي، مع تدهور مستوى الخدمات وارتفاع الأسعار.