أتابع بقلق عميق ما يدور في مجلسَي الشعب والشورى؛ اللذين تم الاستيلاء عليهما بمعرفة النظام الحاكم الظالم الفاسد المستبدّ في مصر منذ زمن طويل؛ ليمنح عصابات الحكم المتتالية شرعية اغتصاب مصر، ونهب ثرواتها، وإذلال شعبها، حتى جاء قانون الطفل المشبوه والمخالف لصحيح الإسلام الذي ينشر الرحمة والتكافل والحب والاحترام والحق والعدل والحرية لكل من يسعد بالاحتكام إليه.

 

وهنا تذكرت خبر حديث لعام 2007م لحدث قديم يرجع تاريخه لعام 1995 في القاهرة، وهو ما يسمَّى المؤتمر الدولي للسكان الذي توالت مؤتمراته في كافة أنحاء المعمورة، وقد وقف الأحرار في مصر ضده وما زالوا؛ لأنه يفتِّت بنيان المجتمع المصري صاحب الحضارة الإسلامية والفاعل الرئيس حتى وقت قريب في أحداث العالم العربي والإسلامي!!.

 

منذ عام يقول الخبر: بعلم الدول الإسلامية، وربما من دون علمها، أفرز اجتماع لجنة المرأة بالأمم المتحدة اتفاقية تدعو إلى إلغاء القوانين وتغيير الثقافات والقيم الدينية الموصوفة بالقوانين التمييزية، وتمّ تحديد عام 2015 كآخر أجل لإطلاق الحرية الجنسية للمرأة في الدول العربية والإسلامية، وجاءت الموافقة على الاتفاقية بالإجماع خلال الدورة الواحدة والخمسين، التي انتظمت مؤخرًا بالأمم المتحدة والهدف منها حسب الاتفاقية هو القضاء على التمييز والعنف ضد الإناث.

 

وأشارت الوثيقة إلى أن كل بنات المعمورة بعد ثمان سنوات سيكنَّ على موعد مع الحرية الجنسية الكاملة للمرأة، خاصةً في الدول الإسلامية!!.

 

المسودة التي ستصبح قانونًا يعاقب الدول التي تخالفه تحمل أفكارًا غربيةً أكثر تطرفًا حتى مما هو موجود في دول أوروبية؛ مثل "لا للأمومة.. لا للحياة الزوجية"، كما تعتبر هذه المسودة العلاقة الزوجية الحالية الحاصلة في الدول العربية مجرّد اغتصاب يعاقب عليه القانون، وتفرض الوثيقة أيضًا رفع قوامة الرجل على زوجته، وأيضًا رفع تسلط الأب على ابنته التي ستتحرَّر من "قيوده" بمجرد أن تتأكد من بلوغها السن الذي يسمح لها بممارسة حياتها الجنسية.

 

وتجبر الأمم المتحدة من خلال هذه القوانين الدولَ العربية على تقديم ثقافة جنسية كاملة للفتاة في المدرسة وتدريبها على كيفية الممارسة "الحقة" وليس ما أسمته "باغتصاب الزواج" مع استخدام وسائل منع الحمل "أمان الجنس" بحرية تامة، وفي الوقت الذي تريد؛ حتى لا تتعقَّد وتقضي عمرها أمام هاجس يدعى "اللذة".

 

انتهى الخبر.. ووضحت خطة النظام المصري في موافقته على تسليم شعبه، وعرضه إلى منظومة الفجور الدولية، وليته اهتمَّ بالعلم أو الحرية أو العدل الذي يتمتع به أولئك الغاوون!!

 

ولأن حكامنا من صنف رديء الذمة، عديم الهمة، قليل الحيلة أمام أعداء الأمة والدين، ونخشى أن يكونوا هم أنفسهم أصحاب مصلحة في إفساد الشعب المصري!.. فقد تركوا كل ما يمكن أن يزيد من حقوق الشعب ويحصنه وما يترتب على ذلك من تقدم وسعادة؛ عالمية العدل والحرية وحقوق الانسان وتداول السلطة، وتمسكوا بما يقوِّض ما تبقَّى لدى الشعب المصري؛ من حياء وغيرة وحياة أسرية دافئة وخلق رفيع يستمد قوته من الدين والقيم الإسلامية، وهم أشد رغبةً فيما يمكن أن نطلق عليه "عالمية الفجور والانحلال والشذوذ الخلقي في غيبة الدين وضوابطه"!!.

 

حكام مصر بعد أن كمموا الأفواه وسحلوا الأبدان وجوَّعوا النفوس وأذلوا الكرامات في الداخل؛ يقدمون خدماتهم لرغبات الخارج تحت عنوان عولمة التشريع؛ ليمرِّروا ترسانة القوانين والتشريعات لإفساد شعب مصر، وكله بالقانون!!، كما أفسدوا من قبل الدستور بهتانًا وتزويرًا!!.

 

النظام الحاكم ليس في حاجة إلى عولمة التشريع التي تجبره على احترام حقوق الشعب المصري في حياة كريمة تسمح له بحق العمل والتنقل والمعارضة السلمية بكافة أشكالها وتكوين الأحزاب والمشاركة في السلطة وتضمن له حق التعلم والحفاظ على صحته، كما أنه ليس في حاجة إلى عولمة التشريع التي تجرِّم التزوير والتعذيب وانتهاك حقوق المواطنة والتعدي على حريات الناس.

 

تلك الأنظمة لا يعنيها هذا الجانب العولمي، ولا تسعى لتطبيقه، بل لقد رفضوا تعديلاً تشريعيًّا قدَّمه نائب من الإخوان لعقاب القائمين على التعذيب فعلاً أو تحريضًا أو صمتًا وتجاهلاً؛ ليمنحوا أنفسهم حصانةً على حساب كرامة المصريين! فقط تنادَوا بالالتزام بعولمة نشر الإباحية والفجور وتفكيك الأسرة المصرية بعد أن نجحوا إلى حد ما في تفكيك المجتمع المصري وتفتيته والتضييق على كل فئة من فئات الشعب على حدة في مسلسل شيطاني وجب الوقوف أمامه والتصدي له.

 

فإذا كان الخارج من مصلحته اختراق منظومة القيم الإسلامية لصالح منظمومته الفاسدة ويصدرها لنا فلماذا نستقبلها نحن ونبرِّر ضعفنا أمامه بما تفوَّه به البعض من الإنس في مجلس الشورى، وما سيتفوِّه به إخوانهم في الغي بمجلس الشعب؟! وهل في ظل بطلان تمثيل نواب الأغلبية للشعب المصري تبقى فكرة الأغلبية والأقلية هي مانحة الشرعية لهذا التدمير المراد لنا؟!

 

يكفينا دليلٌ واحدٌ لتبيان ولاء هؤلاء النواب المزوِّرين لمن أتى بهم لا للشعب؛ أن نراجع كيف تحدث اللواء عضو لجنة الأمن القومي عن الطفل الذي استُشهد برصاص الشرطة في المحلة وهو يقف في شرفة بيته على الملأ في فضائية بلا حياء!!.

 

فلقد اتضح من دفاع سيادته عن أسياده أن الولد واقف غلط، وأنه يستاهل ما حدث له وموته في ستين داهية!! وهو يخاطب والده المكلوم! هؤلاء لا أمل فيهم، وقد افتضح أمرهم، ونحن بهذا التصور الفاجر المعروض على مجالسنا التشريعية غير مجبورين على احترام أي قانون يخالف أصول هذا الدين وقيمه وأركانه!!.

 

القضية تحتاج إلى تكاتف لإسقاط مثل هذه القوانين المشبوهة التي تمس العقيدة والعرض وأسس الأسرة في المجتمع المصري قبل إقرارها وفضحها وتجريس من يوافق عليها.. ولا تحسبن الله غافلاً عما يفعل الظالمون!!.

------------

* drhishmat@yahoo.com