الصورة غير متاحة

د. هاني فوزي

 

تملأ وسائل الإعلام الحكومية الدنيا ضجيجًا بمصطلحات مثل: "المحظورة" و"المنحلَّة"؛ لتشويه صورة الإخوان المسلمين، ولكنَّ الواقع يتحدث بعكس ذلك تمامًا؛ فعند تحليل كلمة "المحظور" نجده هو ذلك الحزب الذي لا يتمتَّع بأي شعبية في الشارع المصري؛ مما يجعله يلجأ للعنف والبلطجة والتزوير في كل انتخابات..

 

هذا هو الحزب "الجاثم" على أنفاسنا طيلة خمسة عقود، وتُغيَّر أسماؤه ولا تتغيَّر أفعاله، حتى صار "محظورًا" على الأحرار من أبناء هذا الوطن؛ الغيورين على أمنه، الحريصين على مصلحته؛ "فالمحظور" بحق هو الذي لا يستطيع توفير رغيف الخبز، ويحتكر السلع، ويرفع الأسعار، ويكوي شعبه بنار الغلاء والفساد والاستبداد.

 

أما الذي ينال ثقة الجماهير في النقابات المهنية والاتحادات الطلابية ونوادي هيئات التدريس وفي كل انتخابات حرة نزيهة، تجري بعيدًا عن يد البطش والتزوير؛ فليس"محظورًا" بأي حال من الأحوال، بل هو الذي يلتفُّ الناس حوله؛ لطهارته وأمانته ونزاهته وعفَّته عن الحرام.
أما "المنحلُّ" فهو الذي يعمل على إشاعة الفاحشة في البلاد والعباد.. هو الذي ينشر الفحش والرذائل بين الناس.. هو الذي يترك المخدِّرات تقتل عقول الشباب.. هو الذي أطلق علينا "الفضائحيات" بالعُهر كليب وأفلام العري والعنف والانحلال..

 

هذا هو الذي أفسح المجال لكل من هبَّ ودبَّ للطعن في الدين والفضائل والأخلاقيات.. هو الذي زرع الفتن والشهوات؛ فحصد العنف الأسري والزواج السري وأطفال الشوارع والملاجئ والأيتام..

 

أما الذي يدعو الناس إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال؛ فليس "بمنحلٍّ" بأي مقياس من المقاييس، ولكنه هو صمام الأمن والأمان لمجتمع شاعت فيه الفواحش، وانتشرت فيه الفتن، وانطلقت فيه الشهوات.. هو الذي يرفع شعار: "هيا نُصلح الدنيا بالدين" وينادي بأعلى صوته: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ.. (88)﴾ (هود) ويبذل أقصى جهده لإصلاح ما أفسده المفسدون، وأشاعه المنحلُّون.. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء)